هل التربية الصارمة للولد تؤدّي حتماً الى نجاحه في الحياة؟

IMG_3219

ما هي العلاقة بين التربية الصارمة للأولاد ونجاحهم المستقبلي في الحياة؟

ما هي الأُطُر التي تحدّد التربية السليمة؟
نجد ان الأُطر التي حدّدت التربية السليمة مبنيّة على ما يلي:

o الدين
عبر الحقبات المختلفة من التاريخ نجد ان الدين لعب دوراً كبيراً في وضع ركائز التربية التي يجب تلقينها للأجيال الناشئة، منها الردع عن القتل والسرقة والزنى بينما تشجّع عَلى احترام الوالدين ومساعدة ذوي الحاجة الى ما هنالك من قيم ما زلنا نجدها في سلّم مبادئ الحياة.
o العائلة
لكل عائلة انظمتها وآدابها والتي قد تختلف عن غيرها حتى لو كانت من نفس البيئة. وقد نجد السلطة منوطة بأحد أفراد الأسرة وهي بالأغلب تكون بيد الأب أم الأم وقلّما تتواجد بيد أحد أفراد العائلة الذين يعيشون مع العائلة تحت سقف واحد.
o المحيط الاجتماعي
الشارع حيث يلهو الأطفال والأقارب والأتراب والأصحاب يؤثر كثيراً على الولد او الشاب في مرحلة نشأته وقد تتضارب الأفكار التى يتعلمونها مع ما تلقّنوه من والديهم.
o المدرسة
للمدرسة تأثير كبير على التلامذة من حيث انهم يتلقون التربية في بيئة تجمع الكثيرين من الذين يوازونهم عمراً. وكما ان الأولاد يتعلمون الكثير من أساتذتهم الا انهم يتأثّرون كثيراً بطلاب صفّهم!
o الأصول الجينيّة للطفل
في بعض الأحيان قد تلعب العوامل الجينيّة دوراً كبيراً في التحكم بأطباع الفرد وأخلاقه ونفسيّته وقدرته على استيعاب المعلومات التي يتم تدريسها في مدرسته او التربية التي يتلقّاها من ذويه!
o العوامل الأخرى
وان تفاوتت الأهمية وقد يفوق تأثيرها على ما ورد سابقاً حسب نوعية تعرض الولد لها:
• الخدم المنزلي في حال تواجده
• أجهزة التلفزة
• السينما
• الشبكة العنكبوتية عبر الكومبيوتر
• الأجهزة الذكية والهواتف الجوّالة بما فيها الطرق الحديثة للتواصل الاجتماعي.

متى تبدأ التربية
تبدأ التربية منذ اليوم الأول لولادة الطفل. وليس الأهل هم دائماً القيّمين على تربية طفلهم لأن الرضيع قد يبدأ بتلقين والديه دروساً قبل ان يتمكنا من تعليمه آي شيء. أول ما يتعلمه الطفل هو أنه إذا بكى عندما يجوع فسيأتي من يطعمه وإذا بكى بعد ان يتبلل حفاظه فسيأتي من يغيّره له ويقوم بتنظيف مؤخّرته وإذا بكى حين يسأم من السرير فسيأتي من يداعبه ويحمله وهكذا دواليك والوالدان يحاولان فهم سبب بكاء الطفل لتلبية حاجاته! وقد عرفت أكثر من عائلة حاولت ان تعرف سبب البكاء دون ان تترك للطفل مغبّة محاولة طلب ما يريد ممّا أدّى الى تأخّر بروز قدرة الولد على النطق لأنه يحصل على كل ما يريد بمجرّد إسماع بكائه!

التربية المثالية وتأثيرها على مستقبل الولد
o اذا نجح الوالدان في تربية الطفل
النتائج الإيجابيّة على الولد
o يطيع والديه ويستمع الى توجيهاتهما
o يحترم نفسه في محيطه الاجتماعي
o يحترم كل من كان حوله حتى يثبت العكس
o يُحصّل الشهادات
o يدخل حقل الوظيفة في القطاع العام او الخاص او ينجح في مهنة حرة كالطب او طب الأسنان او غيرها
النتائج السلبية
o قلّما ينجح في بناء شركة او مؤسسة مستقلة
o يقع فريسة سهلة لدى ثعالب الاقتصاد
o قيام الوالدين بالعناية الفائقة لتربية ولدهم كان للاسف لتوفير الراحة والطمأنينة لأنفسهم اكثر مما كان لإعداده للعمل في عالم كلّه أخطار

o اذا لم يفلح الوالدان في تربية الولد
• النتائج الايجابية
o ينجح الشاب في الكثير من المصالح المستقلة والحرّة
o يغامر بإنشاء شركة ويؤمّن لها فرص النجاح
o له فرص نجاح أكثر من غيره في قطاع التجارة
o عند الضرورة يُوظَّف تحت إمرته أصحاب الشهادات
o في معظم الأحيان ما يهمه هو الوصول الى غايته بغض النظر عن الوسيلة التي يتبعها!
o اذا تمكن من الحصول على وظيفة غالباً ما ينجح في تبوء مراكز يكون فيها مديراً على الكثيرين من الذين لمعوا في شهاداتهم!
النتائج السلبية
o قد يقع أحياناً فريسة طمعه وغروره
o تَقَلُّب الأحوال الاقتصادية قد يُؤذي مصالحه وتدفع بها للإفلاس.
o لا توجد عنده رأفة ولا يشعر بأي لوم فيما إذا أضرّ عمله بأحد!
o بعض أفراد هذا الفريق قد ينحرفون نحو عالم الرذيلة والإحتيال وحتى الإجرام

قياسي

تعليم ممارسة الجنس في المدارس؟ (Sex education)

IMG_3207

الانسان والعلاقات الجنسيّة
العلاقات الجنسية استمرّت بين الرجال والنساء منذ اليوم الاول لوجود الانسان على هذه المعمورة ولولا تلك العلاقة لانقرض الوجود البشري منذ زمنٍ طويل! أما اختلاف البشر عن باقي الكائنات فيكمن بتوفّر الغريزة لدى المخلوقات والتي تجرّها بوضوح الى ان تفعل ما يجب فعله بينما يتّكل الانسان بالإجمال على ما يرويه له أصدقاؤه او تُنصت الفتاة الى ما تشرحه لها أمها قبل الزواج وقد استمرّت هذه العادة آلاف السنين وحتى القسم الأخير من القرن العشرين!

والغريب في الأمر ان الانسان يتلهّف لسماع كلّ ما يتعلق بالجنس وإن كان مبالغاً فيه فنجد ان النكات والقصص التي تدور حول تلك المواضيع تستحوذ المرتبة الأولى لدى القرّاء والمستمعين!

وظلّت الأمور على حالها طوال تلك الأزمان وحتى بداية القرن العشرين حين نشأت النهضة السينمائيّة وتم ابتكار ما سُمِّي “بالقبلة الفرنسية” والتي يكاد الشاب فيها يلعق جوف ثغر حبيبته! بعد ذلك أصبحت تلك القبلة من أهم العناصر التي تدلّ على الغرام وانتشرت في أنحاء كل العالم وحتى في الأفلام المصرية!

بعد ذلك تجرأت “بريجيت باردو” بالتعرّي امام الشاشة وبدأت حقبة حديثة من الزمن حين انتشرت المجلات من نوع “بلاي بوي” وبدأت الحركة الهپّيّة ثم تبعتها الأفلام البورنوغرافيّة والتي تضاعف انتشارها بفضل التنمّر الالكتروني!

ماضي العلاقة الجنسية لدى البشر
اذا حاولنا العودة الى معرفة تاريخ تفاصيل العلاقات الجنسيّة نجد أن تلك العلاقات تأثّرت بما يلي:
• البيئة
كانت البيئة هي العامل الأساسي في تناقل ما يجب فعله بين الزوجين وكانت تختلف بين مجتمع وآخر! وقد توارثت حضارات على مدى آلاف السنين إجراء عمليات الختان والخَفْض والبعض منها يُشوِّه الأعضاء التناسلية لدى المرأة ويمنعها من الحق الذي أعطاها إياه خالقها بالحصول على النشوة لدى ممارسة العلاقة الجنسيّة!

وكانت وماتزال تُتَّبع في بعض الحضارات بعض العادات المتوارثة ليلة الدخلة حيث تنتظر الجموع المحتفلة خروج العريس من الغرفة وهو يرفع الشرشف الأبيض وعليه بقعة من الدم ليثبت ان العروس كانت ما تزال عذراء وقد تم فضّ بكارتها!

الدين
الكثير من الديانات حدّدت بتفاصيل مختلفة كيفيّة المجامعة وشروطها ومنها من ذهب الى تحديد أيامها بعد انتهاء العادة الشهرية لدى المرأة من حيث الاغتسال بمياه المطر وذلك بعد حلط شعر جسمها ورأسها واشترطت عدم ملامسة الجسدين إلاّ من خلال ثقب في شرشف ومنها من سمح بتأديب الزوجة بالضرب إذا رفضت المجامعة! ومنها أيضاً من يغض النظر عن الاغتصاب ويحاكم الفتاة المُغتصبة!

القوانين
شرّعت الكثير من البلدان قوانين الزواج والطلاق وشروطها والترتيبات الناتجة عن طلب الطلاق من احد الجانبين و من أغرب ما ورد فيها تلك التي كانت تتعلق بطلب المرأة الطلاق من زوجها لعدم قدرته على ممارسة الجنس. ولإبطال ذاك الادعاء كان على الرجل ان يمارس الجنس مع زوجته أمام جمهور من الحضور! وفِي بعض البلدان تسقط عن الرجل الملاحقة القانونية وتهمة الاغتصاب في حال إتمام الزواج بين المعتدي والمعتدى عليها!

العلم والعلاقة الجنسيّة
للأسف نجد انه على الرغم من التقدم الطبي الذي أُحرز في الميادين كافة على مدى عصور الّا أن هذا التقدم بقي متخلّفاً في ميادين العلاقات الجنسيّة واستمر حتى بداية الستّينات من القرن الماضي. الأكثرية الساحقة من النساء اللواتي عشن قبلنا لم تذقن النشوة الجنسيّة طوال حياتهن ومارسن الجنس مع أزواجهنّ وكأنه فرض أُملي عليهنّ كالأشغال المنزلية المختلفة والحمل والولادة والرضاعة والعناية بالاطفال! والسؤال الآن هل من ضرورة ملحّة لإعطاء دروس في الجنس للنشء الطالع؟
الأسباب التي تبرّر التثقيف الجنسي:
• كل الأفلام الإباحيّة تعطي فكرة خاطئة عن الجنس وتسيء الى العلاقات المستقبلية بين الزوجين لأنها تبالغ في المشاهد ولا يمكن ان يتبعها اي فريق.
• إذا كان بمقدور الأهل منع اطفالهم من مشاهدة الأفلام الإباحيّة فهل بإمكانهم منعهم من متابعة ما يصلهم بواسطة الشبكة المنمّرة و”الواتس آب” وغيره؟ وذلك مع العلم بأن كلّ ما تتداوله الشبكة الإلكترونية وُجد لترغيب المشاهدة والإدمان عليها! ويجب الّا ننسى ان المنتجين لهكذا برامج يجنون ارباحاً طائلة وخيالية.
• هل بقي هناك مجال لتأثير التربية العائلية في هكذا إجواء؟
• هل ان لدى الأساتذة الذين سيلقّنون الدروس للطلاب الكفاءة اللازمة وهل هم جاهزون لهكذا تعليم علماً بان المواد حديثة العهد والبحوث العلمية ما زالت قيد الدراسة؟
• هل ستساعد الدروس الطلاب من اجل تفهُّم اكبر بين الزوجين ومن أجل عيش أفضل بدل ان يمضي كلّ فرد حياته دون ان يفهم الشريك الآخر؟

الاسباب التي تجعلنا نتردد
• هل سينحرف التعليم لتشجيع العلاقة بين مثليّي الجنس علماً ان نسبة هؤلاء ضئيلة في المجتمع ولا تتجاوز ٢٪‏ من الناس؟
• هل سيُصبِح التعليم الجنسي مسرحاً لتأثير مثليّي الجنس ويصبح أداة لتمرير رسائل الى المجتمع كما أصبحنا نرى من خلال تكاثر البرامج التلفزيونية والافلام التي تمثلهم فيظن من يرى هكذا برامج ان النسبة تتجاوز ٥٠٪‏ من السكان؟
• انا لست ضدّ مثليّي الجنس وقد وجدوا منذ بداية العالم ونرى بين شعراء العرب من تغّنى بشعره بتلك العلاقات. إنما ما يزعجني هو ان تصبح كل الممارسات الجنسية تحدث في العلن ويُصنّف المرء حسب توجّهه الجنسي بدل ان يُصنَّف على كفاءاته! كل علاقة جنسيّة برأيي يجب ان تتم في الخفاء والقبلة التي سُمِّيَت “بالفرنسيّة” هي أسوأ ما جاء به القرن الماضي!

قياسي

فارق العمر بين العريس والعروس لزواج ناجح

IMG_3198

مفاهيم الزواج وعاداته تغيّرت كثيراً مع الأزمنة وقد أكون عايشت الكثير منها لأن أكثر التبدلات حدثت خلال العقود الأخيرة. ان المقومات الضرورية لزواج ناجح متعارف عليها منذ القدم إِلَّا أن الأخذ بها بمجملها لم يكن حكماً صارماً وإن تفاوتت الأهمية حسب الظروف. أما المؤهلات فكان ينظر اليها كما يلي:
بالنسبة للفتاة:
o الجمال
o القوام
o العمر
o الصحة الجيدة والقدرة على الإنجاب
o النسب
o ما يُعرف عن والدتها (فتِّش عن الأم ولِمّْ)
o التربية
o البيئة التي نشأت فيها
o الثقافة والشهادات
o إجادة فنون الطبخ
بالنسبة للشاب:
o القدرات المادية
o المركز الاجتماعي
o نوعية العمل الذي يقوم به
o المنزل الذي يعيش فيه
o العمر
o الصحة الجيدة
o النسب
o الوضع العائلي (هل لديه زوجات أخرى؟ وأولاد؟)
o الشكل

في الماضي البعيد
في تلك الحقبة، في شرقنا الحبيب، لم يكن دائماً من السهولة بمكان ان يرى العريس عروسه قبل الزواج. كانت والدته مع رتلٍ من النساء يقمن بزيارة لوالدة البنت لتفقّد الشابّة وذلك بعد ان تكون إحداهنّ قد مهّدت الطريق. وبهذه الطريقة كنّ يقيّمن نظافة البيت، طريقة الضيافة، طريقة التحدّث والاهمّ من ذلك جمال البُنيّة وقوامها وأسنانها وكبرثدييها ووسع حوضها.

وكانت العادة لدى أكثر العائلات ان تُخطب البنت لابن عمّها او قريبها لدى ولادتها ومن هنا نشأت تسمية الزوج بابن العم! لذلك نجد ان الزواج كان يتمّ مبكّراً في معظم الأحيان وكانت الفتاة تُعدّ عانساً إذا تجاوزت العشرين من عمرها!

وإذ لم يكن من المتوجّب ان يكون للعريس بيت خاص به، كان جميع افراد عائلة العريس يعيشون في بيت واحد حتى تتحسّن الأمور وذلك فيما عدا الكهلة من الرجال الذين كانوا يتزوجون من الفتيات الصغار لتجديد شبابهم وذلك لقدرتهم على الإنفاق!

ويجب ألّا ننسى ان المرأة كانت تبقى جميلة خلال حقبة صغيرة من عمرها وكانت تشيخ في عزّ شبابها إذ لم تكن الملابس الجميلة قد درجت بعد ولا مساحيق التجميل ولا “البوتوكس” وغيره!

المهم ان الزواج في تلك الازمنة كان أغلبه يتم بين شبان وفتيات من نفس العمر!

في الماضي القريب
عندما بدأت النهضة الصناعية أصبح للرجل دور أكبر من دور المرأة في المجتمع الحديث وأصبحت مهام المرأة في معظم الاحيان تقتصر على ما يجري داخل منزلها من طبخ وتنظيف وغسيل وعناية بالاطفال وإيصالهم الى المدرسة. لذا اصبح مدخول البيت يقتصر على ما يجنيه الرجل من عمله بينما لا يحسب المجهود الذي تقوم به المرأة داخل المنزل!

وقد دامت هذه المرحلة عقوداً من الزمن حتى أصبحت النساء تضاهي الرجال علماً ومعرفة وأَخَذْن يتبوأن المناصب في ميادين متعددة ومنهنّ من تمكنت من تحصيل رواتب توازي او تفوق ما يحصّله أزواجهنّ!

طوال تلك الحقبة كبر فارق العمر بين الزوج والزوجة لان اكثر الشبان لم يكن بإمكانهم الحصول على مسكن خاص بهم الا بعد سنوات عديدة من العمل الشاق بينما البنات كنّ يفضّلن الزواج باكراً من أول متقدّم مقتدر حتى لا يفوتهنّ القطار!

المرحلة الحاضرة
في أيامنا هذه نجد ان المرأة تمكنت من رفع مستواها العلمي وأصبح بإمكانها ان تقوم بالكثير من الاعمال التي يقوم بها الرجل الاّ ان ذلك لم يعفها من ان تقوم بالمهام التي كانت تقوم بها سابقاً بالاضافة الى عملها الرسمي خلال النهار!

للأسف اجد ان المرأة تكون قد خسرت اكثر مما جنته في المجتمع الحديث لانها اضافت أعباء الى الأعباء التي كانت مناطة بها!

وبفعل ذلك نجد ان شبان اليوم لا يتزوجون في عمر مبكّر بل يتأنّون كثيراً قبل ان يقدموا على الزواج خوفاً من الفشل!

خلاصة
تبيّن الدراسات ان الفتيات ينضجن قبل الشبّان بينما للأسف الكثير من شبّان اليوم يبقون أطفالاً حتى ولوكهلوا!
لذا من المستحب ان يعرف الزوجان بعضهما البعض قبل ان يقدما على الزواج! مع انه حسب بعض الإحصاءات يبدو ان نسبة الطلاق في زواج بين فتاة تكبر الشاب بسنة او سنتين تقلّ عن غيرها من الزواجات!

قياسي

قصّة ديك غير شكل

IMG_3196.JPG

في أواخر الخمسينات من القرن الماضي كنّا نمضي فترة الصيف في منزل صغير شيّده والدي على طرفٍ من الارض التي كان قد اشتراها شراكة مع خالي نبيه من الزعيم الراحل كمال جنبلاط. كانت الارض على هضبة تمر بجنبها طريق شحيم وتبعد نحواً من ثلاث مائة متر عن البحر وقد أَخَذت الكثير من العناء والتعب والعمل لتحويلها من صخرية ووعرة ومغطاة بالعرن والبلّان الى أرضٍ صالحة للزراعة.

في البداية كان المنزل مؤلفاً من غرفة ومطبخ وحمام. أما الشرفة فكانت تواجه الشرق وكان سقفها منخفضاً يخفي فوقه خزّان مياه لتلبية حاجات البيت. بعد ذلك تم تشييد غرفة نوم وحمّاماً إضافيين.

بعد نحوٍ من سنتين أو أكثر من الشراء قام بزيارتنا كمال بك لمعرفة التحول الذي حصل لتلك الأرض. كان يرافقه ابنه وليد مع مربيته السويسرية التي كانت تبدو عليها المعالم الأجنبيّة من شعرها الاشقر القصير والمالس والذي يكاد لا يصل الى كتفيها، الى عينيها الزرقاوين، الى بشرتها البيضاء وفستانها الأبيض والذي كانت تزينه بعض الرسومات بشكل رقع ملوّنة بينما كان يحزم خصرها زنّار رفيع جلدي أحمر اللون.

بينما جلس والداي مع البيك والمربية في الصالون الصغير لشرب القهوة خرجت مع وليد لنلعب في باحة البيت الأمامية على مرأى من الجميع حيث كان بإمكانهم مراقبتنا عبر الباب الحديدي الذي كان مفتوحاً على مصراعيه.

كان ممرّ خرساني يقسم الحديقة الصغيرة المزروعة بالعشب الأخضر الى قسمين ثمّ يتّسع لدى الاقتراب من المنزل بشكل واسع من ناحية الشرفة بينما ينحرف بشكل ممر نحو الجهة الجنوبية . وإذ كان خالي نبيه قد أهداني سيارة مصغّرة تسوَّقها لي من محلات “قيصر عامر” تتقدم وترجع بواسطة دوّاستين للرجلين بينما مقود اسود صغير يتوسّط منصّتها، أخذنا نتناوب على قيادتها وهي التي كان شكلها تمثيلاً مصغّراً “لجيب” الجيش الامريكي بلونه الأخضر الكاكي والنجمة المخمّسة البيضاء المرسومة على سطح مقدّمته. كل ما أذكره عن وليد بيك في تلك الزيارة انه كان لطيفاً، مهذّباً وقليل الكلام!

وكان قنّ دجاج قد تم بناؤه على مقربة من الحديقة بالقرب من موقف السيّارة والتي كانت من نوع “سيمكا (آروند)” رمادية اللون استقدمها والدي معه بالباخرة لدى عودته من باريس بعد إنهاء دورة تخصّص بامور الضرائب غير المباشرة.

أما القنّ فكان مؤلّفاً من حجرتين متلاصقتين صغيرتين مبنيتين من الطوب الإسمنتي المليّس وسقف من الخرسانة المسلحة الصلبة وتطلّ كل واحدة منها عبر مدخلها على باحة خارجية لها سياج من الشّبك الحديدي المربع الفتحات والأخضر اللّون مع باب من الشبك نفسه. اما داخل كل حجرة فكانت قد رُكّزت عوارض خشبيّة على علو معيّن لتبيت الدجاجات عليها اثناء الليل ووُضعت في الزاوية صحّارة خشبيّة في قعرها بعض التبن تختلي الدجاجة بنفسها كلما ارادت ان تبيض! اما فوق الباحة فكانت العريشة التي نمت فوق عوارض خشبية تفرض ظلالها فوق الباحة!

كانت العادة ان نفتح باب سياج القن للدجاجات في الصباح فتخرج بمجموعات صغيرة لتتغذّى مما تجده في الطبيعة، بينما قبل غياب الشمس كنا نلاحقها لإعادتها للقنّ ونحن نردّد بصوت عالٍ: “بِتْ، بِتْ، بِتْ…” لتبيت في مأواها ونقفل الباب الخارجي خوفاً من ان يهاجمها ويفترسها ابن آوى خلال الليل!

وبينما كان والدي يتردد على وزارة الزراعة اللبنانية لدراسة كيفية انشاء مزرعة دواجن من النوع الحديث تبيّن له ان هناك سحب من نوع اليانصيب على ديك من سلالة نادرة الوجود ويساوي ثمنه آنذاك ما يزيد عن خمسين ليرة! قام بشراء ورقة بليرة واحدة ونسي الموضوع. الّا انه تلقى اتصالاً بعد أسابيع يعلمه بانه ربح الديك!

رافقت والدي يوم الاستلام وكان المركز على ما أذكر في منطقة الشويفات. كانوا قد وضعوا الديك في قفصٍ من القصب. كنت أراقب معالمه من خلال عارضات القفص. وضعناه في السيّارة وانطلقنا الى المزرعة. كنت متشوّقاً لأرى ما سيفعله عندما نفلته في القنْ!

ما ان وصلنا حتى انزل والدي القفص وأدخله الى القن وفتح بابه! نظر الديك نحو الفتحة ثمّ تأنّى بالنظر حوله قبل ان يخرج على مهل وهو يتمغّط وكأنه أفلت لتوّه من السجن!

أخذت أتأمّل معالمه وهو خارج القفص. بضخامة شكله ووقار هيبته وعرفه المنتصب ذي اللّون الأحمر الحادق خلته وكأنّه يتحدّر من سلالة السلاطين! اما ألوان ريشه فكانت ملوكيّة بتناسقها وتنوعها! من الاسود اللامع الذي يغطّي أسفل صدره وذنبه المنفوش الذي يبدو وكأنه طرحة عروس الى الريش الذي يغطي عنقه ويصل الى طرفي جناحيه والمموّج بين البني والارجواني! اما رجلاه فكانتا على ضخامتهما وطول المخالب تدلّان على ان له أصولاً من الجوارح!

تقدّم خطوتين او ثلاث ورفرف بجناحيه مرتين ثمّ رفع رأسه وصاح بصوت جعل الوادي القريب يدوّي! قلت لنفسي: “هكذا ديوك وإلا بلا! ما اجمل ان أصحو في الغد على صياحه!” وكانت الدجاجات تحملق به وهي متوزّعة حوله بشكل دائري!

في صباح اليوم التالي لم اسمع صياحه! تعجبت وما ان وصلت الى القن حتى وجدته يئن من آلامه ودماؤه تسيل من عدة اجزاء من جسمه ويلاحقه ديك صغير كنا نخاله دجاجة لصغر عرفه وجسمه المتواضع الحجم! اضطررنا للتخلّص منه الى ذبحه بينما بقي ديكنا يعاني لأشهر قبل ان يتعافى!

من ذلك اليوم تعلمت ان جبروت الكائن ليس دائماً من كبر حجمه!

قياسي

الغدر والخيانة

IMG_3140.JPG

الغدر والخيانة أمران مختلفان وذلك على الرغم من ان البعض قد يضعهما في نفس الخانة!

الغدر
اما الغدر فهو من شيم الطبيعة إذ ان الكائنات تقتات من بعضها البعض فيغدر الاقوى والأدهى منها بالمستضعف الذي يقع فريسة سهلة لمن كان يتربّص به!

اما الانسان فهو اشرس المخلوقات خُلقاً وفتكاً وهو:
• يصطاد من الكائنات كل ما أمكنه استهلاكه ويبتدع الأساليب المنوّعة من التخفّي وانتقاء الأدوات والأسلحة والالبسة للغدر بطرائده في الوقت الذي لا تنتظره فيه ولا يُحكرُ مدى سلطانه على سهولٍ او غاباتٍ او صحارٍ او جبالٍ او وديانٍ او أنهر او بحارٍ او أجواء إذ هو بالمرصاد لكلّ ما يمكن صيده وافتراسه أينما تواجد!
• وبمباركة وإحلال من الديانات أخذ الانسان على مدى الدهور يربّي الحيوانات الأليفة تحت رعايته ويُطعمها ويرويها بالماء ويحميها من الحيوانات المفترسة حتى تأتي الساعة التي يقرّر فيها أكلها فيقوم بذبحها دون ان ترفّ له عين!
• طمع ابن آدم لا يقف عند حد إذ كان ومازال يغدر الرجل الأقوى بأخيه الانسان الذي كان ينعم بعيشة هنيئة وذلك ليستولي على حلاله وأرزاقه وأمواله ونعمِه وخيراته…
• يغدر في حالة الانتقام من إنسان آخر آلمه بتصرفه بالاستيلاء على ارزاقه او احتقره او تلاعب بمشاعره!

الخيانة
اما الخيانة فهي التنكر لميثاق او عُرفٍ بين انسانٍ وآخر او بين إنسان ومجموعة من الناس:
• الخيانة الوطنية عندما يقوم فرد او مجموعة من الأفراد بالالتحاق بفريق معادٍ للوطن الذي ينتمون اليه ويساعدونه بالتآمر على أهل بلدهم!
• الخيانة الدينية عندما يتآمر احدهم لقاء مبلغ من المال لتصفية احد رجال الدين المعروفين!
• الخيانة السياسيّة عندما يتنكر احدهم لحزبه ويساعد طرفاً معادياً على الاجهاز على احد زعماء الحزب!
• الخيانة الزوجية والتي تحصل في احدى الحالات التالية:
o عندما لا يحصل احد الزوجين على مراده من المعاملة او الجنس او التقدير ويجد بديلاً خارج الارتباط!
o عندما يملّ احد الطرفين العلاقة مع زوجه بعد سنين من المعاشرة وتصبح العلاقة باردة بينهما فيلجأ للتفتيش عمّا يروي ظمأه خارج نطاق البيت!
وبالخلاصة نجد ان الادعاء ان شعلة الزواج لا تنطفئ الا اذا غيّب الموت احد الطرفين هي مقولة غير صحيحة وإلا لما وجدنا هذه النسبة العالية من المطلّقين! من المتوجّب على كل طرف ان يسعى يومياً لابقاء شعلة العلاقة موقدة كما كانت عليه في اليوم الاول وإلا لفسد الزواج!

قياسي

ما قصّة المعادلة ما بين المرأة والرجل؟

IMG_3137

ما قصّة المعادلة بين الرجل والمرأة؟
عبر الدهور نجد ان المرأة قد عانت كثيراً قبل ان تتوصّل الى الحقوق التي تتمتّع بها اليوم وأِن اختلفت القوانين بين بلد وآخر!

تاريخياً
• الأديان:
o رغم تنوعها واختلافها من الواضح ان الأديان خصَّصت الرجال بمميّزات لم تأتِ بمثلها للنساء.
o عبر العصور عدّلت بعض المذاهب الدينية من قوانينها لتعطي النساء حقوقاً اكثر أِنصافاً ممّا كانت تُعطيهنّ في السابق.
o بعض الأديان كانت اكثر مرونة من غيرها لتفعيل التغييرات!
o حتى في الممارسات الدينية بقيت المرأة أقل شأناً من الرجل

• في القوانين المدنيّة
o تمكّنت المرأة من الحصول على حقوق اكثر من السابق وذلك فيما يتعلق بحقوق الاقتراع والعمل والوظيفة والمشاركة في التمثيل السياسي والإرث والطلاق والزواج والى ما هنالك من مميزات كان يتفرّد بها الرجل.
o بعض البلدان التي ينبع تشريعها من الدين بقيت اقل طواعية لاقرار التغييرات! (كقيادة السيّارة مثلاً)

هل ان إقرار القوانين هو ما يُحدث المساواة بين المرأة والرجل؟
• هل توجد مساواة بين الرجل والرجل؟
o نجد رجالاً يتبوأون مناصب عالية دون استحقاق بينما نصدف الكفوئين يمضون عمرهم في أدنى درجات السلّم الوظيفي!
o الحاصل قد لا يكون دائماً بفعل ما يُنجز الرجل في عمله!
o الفاجر يأكل مال التاجر!

• هل توجد مساواة بين المرأة والمرأة؟
o كم من النساء وصلن الى ما لم تصل اليه غيرهنّ وذلك بفعل جمالهنّ ومفاتنهنّ؟
o كم من النساء المتعلمات وصاحبات الكفاءة بقينَ خلف الستار ولم يسمح لهنّ بالتقدُّم واثبات كفاءتهنّ؟

خلاصة
لم تكن الأديان والقوانين دائماً عوائق امام تقدم المرأة فقد تمكنت الكثيرات عبر التاريخ من النجاح بفضل ذكائهنّ ومثابرتهنّ بينما لم تتمكن أخريات من الإفلاح في عالم اليوم رغم وجود القوانين الى جانبهنّ!

قياسي

علامَ نبحثُ في مجاراتنا للغرب في كلّ ما يفعله؟

 

في نطاق سجالٍ مع مجموعة من الأصدقاء حول تقدم الغرب علينا كان ردّي كما يلي:

“أعذروني يا أعزائي لعدم تمكني من مجاراتكم في قراءة كل هذه المصادر والكتب التي جئتم على ذكرها لأحلّل واقعاً نعرف انه كثير المرارة وليس بإمكاننا إيجاد بصيص النور الذي يدلّنا على مخرج الأمان!

لا نبكينَّ على ابن خلدون وابن رشد وابن سيناء وابن بطّوطة وغيرهم من علمائنا وفلاسفتنا ولا نزعلنَّ ان بلاد الغرب استفادت من تُراثهم بينما نحن بقينا نراوح مكاننا على عزّ امجادٍ أفَلت!

هل وصل الغرب الى السعادة المرجوّة بشكل فاق به ما يعيشه أبناء مشرقنا؟

الملبس والمأكل والمشرب
“وَيْل لأمّة تلبس مما لا تنسج، وتأكل مما لا تزرع، وتشرب مما لا تعصر”
• المَلْبس
o ملبس الرجال
تركنا ملابسنا التقليدية لنقلّد الغرب بثيابه واستغنينا عن الشروال والدشداشة لنلبس السروال الضيّق وقد اثبتت الدراسات مؤخراً أنّ ما كان يرتديه اجدادنا كان يحافظ على خصوبة الرجل بعكس البنطلون الغربي!
o ملبس النساء
فلتسامحني النساء اللواتي ستقرأن كلماتي! أرتعب أحياناً لمجرّد رؤية امرأة تحاول ان تحافظ على توازنها عندما تنقل خطواتها وهي تلبس حذاءً ذَا كعبٍ عالٍ! وفوق كل ذلك تجدها “مزمركةً” بتنّورة قصيرة وقميص ضيّقين يكشفان معالم جمال جسدها أكان مخبأً أم مكشوفاً! وقد أَرتبكُ في بعض الأوقات عندما تجلس أمامي امرأة تحدثني بينما هي تعرض قسماً من مفاتن مقدّمتها وان خالجتني الرغبة باستراق النظر أجدها تبحلق عينيها وتنتهرني قائلةً وهي تدلّ بإصبعيها: “عيوني هون!” هل يوجد للرجال ما يوازي ما يُركّبونه على أعين البغال حتى لا ترى ما لا يجب النظر اليه؟
• المأكل والمشرب
ابتعدنا كثيراً عن أكلاتنا الشهيرة كاليخاني وغيرها وأصبحنا نستهلك وجبات سريعة اعدّها أناس لم يكن لهم اي باعٍ في تاريخهم في فن الطهي! اضحى الهمبرغر والبطاطا المقلية اكثر ما يستهلك في عالمنا تاركين السلطات والفتوش والتبولة والمتبلات وغيرها والتى اثبتت الدراسات انها افضل من الناحية الصحية. اما عن المشروب فحدث ولا حرج عن الكولا وغيرها مما جعلنا ننسى العصير الطبيعي وحتى الماء الصافية. اما عن القهوة الغربية فقد غزت بلادنا وهي تباع بأغلى الاثمان رغم نتانتها!

المنزل والمفروشات
نقلنا كل شيء عن الغرب دون ان ندرس ما إذا كان أفضل لنا مما كنا عليه!
o كنا نفترش الارض للنوم وأصبح السرير في كل غرفة مع ان آلام ظهر كثيرة سببها النوم على السرير!
o تركنا صابون الزيتون البلدي ظناً منا ان ما اخترعه الغرب افضل مع ان العكس هو الصحيح.
o لم يعد احد يعرف كيف يتربّع للجلوس على الارض وحلت المقاعد والكراسي في كل مكان مع انه تبين ان هذه المقاعد مضرة للجسم!
o ألغينا كل المراحيض العربية من منازلنا واستبدلناها بكراسي التواليت الغربية وأصبح كل من يريد ان يقضي حاجته يجلس مسترخياً وكأنه في احد المجالس مع العلم ان وضع القرفصاء هو الأفضل لتلك الحاجة!
o بتوفّر التكنولوجيا اصبح كل إنسان منفرداً وان تواجد مع عائلته فكلٌّ يعيش عالماً مختلفاً عن الجالس بقربه.

هل التحضر يجلب السعادة؟
للأسف نجد ان التقدم لم يجلب السعادة لأحد وقد تفككت العائلات رغم انها ما زالت تعيش ضمن المنزل الواحد!
ان تفوّق علينا الغرب ببراءات الاختراع الا انه تخلّف بالرباط الاسروي الذي ما زلنا نحافظ عليه رغم كل النكبات! رغم مصائبنا ما زلنا نفوقهم بالسعادة التي نعيشها وذلك بفضل التربية القويمة التي ما برحنا نلقّنها لأولادنا! والدليل على ذلك ان الادمان على المخدرات والكحول ولعب القمار وحتى الطلاق وحوادث الانتحار نِسبها مرتفعة جداً في بلاد الغرب اذا ما قارنّاها ببلادنا!”

 

قياسي

معايدة بمناسبة عيد الفطر

IMG_2999

فيما يؤلمني ما يحدث في شرقنا الحبيب من مجازر وانتهاكات وحوادث مؤلمة، تعود الى مخيّلتي كلمات المتنبي “عيدٌ بأيّة حالٍ عُدْت يا عيدُ؟” واطلب من المولى ان يعيد هذه الذكرى على كل فردٍ وعائلته باليمن والخير والبركات وان يوقف أِهراق الدماء ويعيد الصفاء للقلوب المعكّرة ويعيد السلام الى ارضٍ طاهرة .
بكل محبة
بشير القزّي

قياسي

قصص قَص شعر

IMG_3078

خلال ايام طفولتي كنت أقصد دكّان الحلاق بانتظام وكانت المدة التي تفصل بين قصّتي شعر لا تزيد على أسبوعين. ونظراً لصغر سني وقامتي الصغيرة في ذاك الوقت، كان الحلاق يجلسني على لوحةٍ خشبيّة يُركّزها على ذراعي المقعد. وبعد ان يلف فوطة الحلاقة البيضاء حول عنقي كان راسي يصبح بالارتفاع المطلوب. كلفة قصة الشعر كانت ليرة واحدة في بيروت بينما نصف ليرة عند “ابن الأعمى” في بلدة الدامور والذي لم يكن محلّه يبعد كثيراً عن منزل جدّتي!

أما الكبار فكانوا يدفعون للحلّاق مبلغاً شهرياً يغطّي كلفة قَص الشعر للشهر كله كما وحلاقة الذقن التي تستعمل فيها الأدوات التقليدية من فرشاة مصنوعة من وبر حيواني وطاسة من الالمنيوم لرغي الصابون وموسى حادة يتمّ سنّها على سير جلدي بحركة فنية بحيث يشدّ الحلاق طرف القشاط بيده اليسرى بينما يمسّد الشفرة على الجلد من ناحية ثم من أخرى. اما اذا ما شطب بشرة احد الزبائن بالخطأ وسال القليل من الدم فكان يوقف السيلان باستعمال قلم شبّة! اما في أيامنا هذه فقد اختفت كل هذه الأدوات وامتنع الحلاقون عن حلاقة الذقون خوفاً من الملاحقات القانونية!

كان جميع الصبيان يجزّون شعرهم بنفس الموديل. كان الحلّاق يترك الشعر طويلاً بعض الشيء بحيث كنا نرفعه فوق رأسنا بشكل نسميه “شينيون” ونستعمل مساحيق لتجميده تحت اسم “بريانتين”. وفِي احدى المرات بعد ان كانت والدتي قد سئمت من قَص الشعر المتواصل، طلبت مني ان اطلب من الحلاق ان يقصه بشكل “آ لا بروس” (A la brosse) وقالت لي انها “أحلى قصّة”! عندما طلبت ذلك من الحلاق، وكان أخي صلاح يرافقني، سألني بنظرة تعجّب: “أكيد؟” أجبته: “نعم!” وإذ به يعدّل شفرة الألة الميكانيكية ويبدأ بالحلاقة والتي كانت أشبه بالحلاطة! ما ان اجرى اول خط لم يعد بالإمكان ايقافه قبل اتمام العمل. وهذا ما جعل صحابي في المدرسة يضحكون على منظر “قرعتي”!

مرت الأيام وكبرت وكنت احيانا اقصد احد الحلاقين في مدينة صيدا خلال ايام الصيف. كان حانوته على مقربة من ساحة النجمة. وإذ كنت أنتظر دوري سمعته يتكلم مع أحد الزبائن عن قَص الشعر “على الشمعة”. بعد سؤاله عن الموضوع أجابني لتلك القصة فائدة في تقوية بصيلات الشعر. طلبت منه ان يقوم بقص شعري بتلك الطريقة.

أخذ “مفك براغي” من النوع الذي يستعمله الميكانيكيون ولفّ على رأسه الحديدي قطنة ثم غرسها في قنينة “سبيرتو زرقاء” ثم أشعلها بالكبريت. بينما كان يحمل “المشعل” بيده اليمنى أخذ يرفع شعري بواسطة المشط ليحرق طرفه بالنار. أخذ الجوّ يعبق بالدخان وتتصاعد رائحة اللحم المشوي كلما حرق خصلة من شعري. وكدت اموت رعباً حينما تقترب النار من أذنيّ. المهم اني انهيت التجربة دون حروق ولم أَحصل فيما بعد على أية فائدة لبصيلات شعري.

مرت السنون واذ كنت في زيارة رسمية للبنان دعاني مع نخبة مميزة من الرجال صديقي الحاج زهير الى حفل عشاء والحاج هو من أعيان الجالية اللبنانية في مونتريال. كانت الدعوة في مطعم فخم في منطقة المنارة من بيروت وخلال العشاء أخذ يحدثني عن رقابة صاحب المطعم لنوعية الطعام. قال انه يراقب كل طبق قبل ان يقدم وإذا لم يحز على رضائه فإنه يرجع الى المطبخ كل الاطباق الموجودة على الصينية.

وما ان انتهينا من اكل المشاوي حتى تذكرت حادثة قَص شعر حدثت لي في بداية الأحداث المؤلمة سنة ١٩٧٥ . كانت قد درجت موضة الشعر الطويل والسوالف العريضة واستعمال “السشوار” (مجفف الشعر الكهربائي) واستعمال “الفيكساتور” اي المركّز للشعر! وكنت قد واظبت على ارتياد محل للحلاقة في منطقة قريبة من جنينة الصنائع تسمى “الوِتوات”.

أخذت أروي للموجيدين وقائع آخر مرة ترددت فيها على المكان. كانت قد بدأت الأحداث وكانت تهدأ الأوضاع من وقتٍ الى آخر. وإذ وصلت الى جوار المحل وجدت عدداً كبيراً من السيارات المتوقفة على جانبي الطريق على غير عادة. حاولت ان انعطف نحو اليمين من الشارع الذي وصلت اليه فوجدت صعوبة بالانعطاف. كانت سيارة أمريكية سوداء من نوع بونتياك ذات مؤخّرة عريضة موديل تلك السنة متوقفة على ذاك المنعطف. واذ بي احاول المرور والسيارات ورائي تزمّر حتى التطمت بالسيارة. نزلت من وراء المقود لاتفقد الضرر الذي احدثته فالتقيت بسائقي سيارتي تاكسي متوقفتين امام السيّارة التي لطمتها. قال احد السائقين:”ضربت السيّارة!” قلت له: “اعرف ذلك! من صاحب السيّارة؟” قال لي: الريّس زكٌور”. قلت له: “نادِه لو سمحت”. قال : ” لا! انت تذهب له بنفسك! هو نائم! هذا ريّس زكّور!”

ما ان ذكرت اسم الريّس حتى لمعت عينا مستضيفي الكبيرتان وأفرجت شفتاه عن ابتسامة صغيرة تحت شاربيه الكثيفين وأظهر شغفاً في الاستماع للمزيد من القصة!

اكملت حديثي: كنت واثقاً انه لم يكن بإمكاني مغادرة المكان دون ملاقاة الريّس زكور. بدا لي آنذاك ان الجميع يخشى غضبه وبالأخص في تلك الحقبة من الزمن. أشار لي السائق الى البناية الجديدة التي كانت وراءنا وقال لي: “إصعد على الدرج حتى تصل الى الطابق الثاني فالكهرباء مقطوعة. ثم تنحرف على اليمين حتى تصل الى آخره وهناك تواجه باب الريّس.”

ما ان صعدت بضع درجات حتى كان كل شيء مظلماً. فاخذت أتحسس الدرجات والجدران حتى وصلت الى الطابق وأنا أناشد نفسي:”شو هالوقعة!” بقيت أتحسس طريقي حتى وصلت الى الباب بعد عبور الرواق. قرعت مرة ثم مرة ثانية ثم ثالثة. اخيراً سمعت صوتاً خشناً من الدخل: “من؟”. أجبت: “انا بشير”

فتح الباب. تراءى لي جسم رجل مربوع متوسّط القامة. كان بصيص من النور يدخل من احدى النوافذ ليظهر لي ان شعر رأسه مزعتر بلون فاتح وكان جسمه عارياً تماماً . تمالكت نفسي وشرحت له وضعي. سألني: “هل الضربة كبيرة؟” أجبته بالنفي فقال لي:”روح! (بمعنى إذهب)” فتركت وانا اتطلع للوارء!

ما ان انتهيت من سرد قصّتي حتى قال لي الحاج: “هل تعرف ان الريس زكور هو صاحب هذا المطعم الذي حدّثتك عنه؟” ثم صرخ للنادل: “اطلب من الريس زكور ان يأتي الى هنا!” بدأ قلبي يدقّ خوفاً من ان يتذكر الريس الحادثة ويكون قد استخلص ان الضربة اكبر مما كنت قد شرحته له! المهم انه كان قد غادر المطعم ولم أحظَ بلقياه بكامل هدومه!

قياسي

In Canada, are we ready for the legalization of the marijuana?

IMG_3068

In Canada, are we really ready for the legalization of marijuana?

Have we conducted enough studies on the dangers of consuming “marijuana” before its legalization comes into effect?
o Do we have doubts about that the government has decided on the marijuana legislation without having relied on extensive and comprehensive studies, despite the existence of the substance on the markets for centuries?
o This is assuming that disparate and limited studies exist on the usefulness of the substance in relieving pain, on the addiction and of subsequent loss of concentration caused by consumption.
o Aren’t we under the impression that the Prime Minister ordered this legislation after having publicly admitted that he had used this substance in the past?
o Can we ever forget that there is a political party in the country by the name of ‘’Marijuana Party’’?

Comparing marijuana with cigarette consumption:
o Who among us forgot the “Marlboro” advertisement depicting a cigarette smoking cowboy on horseback in the heart of the countryside?
o Did we forget that governments encouraged growing tobacco and provided subsidies for farmers?
o While at the time, for marijuana, the government attacked and sued consumers, producers, promoters and resellers. Culprits were tried, imprisoned and whipped in some countries!
o Would the media promote marijuana consumption?

Are tax revenues enough of a reason to push for the legislation?
o All tax revenues collected by the government over decades on cigarette trade have not been enough to cover for treatment costs of tens of millions of people that were consumption addicted!
o We can observe that the large amounts of money spent and continue to be spent on providing medical care are among the main causes of the Ministry of Health deficit!
o Can we predict in advance the adverse health effects and the negative impacts that marijuana consumption will have on its users?
o Are there schools and / or other programs that would educate young people and society on the harmful effects of dependence to such substance?

قياسي