آخر زيارة قمت بها لمنزل العائلة على الشاطئ اللبناني

آخر زيارة قمت بها لمنزل العائلة على الشاطئ اللبناني

كنت وقتئذٍ أعمل في مدينة الرياض في السعودية. وُلدت ابنتي دانة في أحد مستشفياتها قبل أكثر من سنة ولم يتمكّن والداي من التعرّف عليها بعد. عزمنا على السفر الى لبنان في بداية صيف ١٩٨٤. إلّا ان السفر لم يكن بالسهولة المعتادة. فقد كان النقل المباشر الجوّي متوقفاً بين الرياض وبيروت وكان علينا السفر إلى الدمام لاستقلال طائرة من هناك.
بعد تمضية ليلة في منزل أخي وصديقي سعيد هناك، انطلقنا في رحلتنا الى بيروت. لدى وصولنا خرجنا بحقائب الأمتعة وكانت زوجتي تحمل طفلتنا المرهقة من السفر والتي كانت تلف ذراعيها حول عنق والدتها. وإذ إن الظروف الأمنيّة لم تكن تسمح بالسفر براً نحو منزل والديّ نظراً لانقطاع التواصل البرّي بسبب الوجود الإسرائيلي على مقربة من بيروت، كان علينا الذهاب لتمضية الليل في منزل والدة زوجتي في بلدة عين علق الموجودة على مقربة من مدينة بكفيا.
خرجنا الى دوّار موقف سيّارات الأجرة التي تنتظر دورها. كان المسؤول عن الموقف ممتلئ الجسم، أصلع الرأس، يُزيّن وجهه حاجبان كثيفان. رفع الأمتعة ووضعها في صندوق سيارة مرسيدس ذات لون رماديّ وسألني عن الوجهة التي أقصدها. أجبته: “عين علق”. طبطبَ على رفراف السيارة مؤشّراً للسائق بالانطلاق. قلت له: “قبل ان نغادر، أودّ ان أعرف كلفة الأجرة”. سألني مجددا عن البلدة التي أقصدها ثمّ أجاب: ١٢٥ ل.ل. عندئذٍ انتفض السائق من غيظه وصاح: “كيف تُعطيهِ التعرفة بدون أذني؟ أنا أتفقُ معه لوحدي!” أجابه المسؤول: “من حق الراكب ان يعرف التعرفة إذا سأل!”
اندلع شجار بين الرجلين ارتفع خلاله الصراخ. أخذ المسؤول يكرزُ اللعنات على السائق مهدداً إياه بمنعه من العودة الى الموقف، ثم رفع الأمتعة من الصندوق ووضعها في صندوق السيارة التي تليها، وكنت أحاول إبعاد زوجتي وابنتي عن حلبة الشجار. إلّا ان السائق الجديد قال أنه لا يغامر بالذهاب إلى المنطقة الشرقية. عندئذٍ عاد السائق الأول وحمل الحقائب وأعاد وضعها في صندوق سيّارته مصرّاً على نقلنا “ولو بدون أجرة”!
في تلك الأيام كانت إسرائيل تسيطر على مساحات شاسعة من الأراضي اللبنانية جنوب بيروت وقد قسّمتها الى قطاعات تسيطر على كلّ منها الميليشيات المتواجدة فيها. وكانت كلّ ميليشيا على عداء مع الميليشيات المجاورة لها وبالأخص في إقليم الخرّوب. أمًا القوات الإسرائيلية فكانت تقوم بتغطرسٍ ظاهر بزيارات دوريّة مؤلّلة بين كل تلك المناطق رافعة أعلامها على ملّالاتها ودبّاباتها!
أما التنقل برّاً بين بيروت والجيّة فلم يكن ممكناً إلّا عن طريق البحر باستقلال إحدى البواخر التي كانت تقلّ الركاب بين الحوض الخامس في مرفأ بيروت ومرفأ المجمّع الحراري في “الجيّة”.
قصدنا صباح الاثنين الحوض الخامس وتوجّهت نحو شباك الخدمة لشراء تذاكر السفر. أجابني المسؤول ان جميع البواخر اكتمل بيع مقاعدها ولم يبق متوفّرا من الأماكن إلّا على الباخرة “رميش”. فكّرتُ قليلاً وقلتُ “طالما هي باخرة فلا بأس في ذلك!”
توجّهت نحو الباخرة فوجدتها لا أكثر من زورق صيد يتوسّطه في المقدّمة مصطبة توضع عليها الحقائب بينما يرتفع في مؤخرة المصطبة مربّع مغطّى بحاجب قماشي مقلّم بالطول بالأبيض والأخضر، عرفت انه المكان الذي يقف فيه القبطان لقيادة المركب.
وإذ كنا أوّل الوافدين، وضعنا الشنط على المصطبة، وكانت الحقائب من الأنواع الثمينة التي اشترتها زوجتي خلال التحضير لجهازها من باريس. أمّا انا فوضعت ابنتي في حضني وجلست زوجتي بجانبي في مقدمة المركب على المقعد الخشبي الذي كان يلفّ من الداخل الإطار الخارجي للسفينة. كنّا نأمل بأن نمضي أوقاتًا ممتعة ونحن نُبحر تحت تلك السماء الزرقاء.
نظرت الى ابنتي القابعة على ركبتيّ وكانت تلفّ ذراعيها حول عنقي. كانت بعوضة شرّيرة قد فتكت بعينها اليمنى الليلة البارحة مما جعل الورم يقفلها بشكلٍ بيضاوي، هذا بالإضافة الى قيح كان ينزف من خلف إبطها الأيسر بسبب طعم للأطفال أخذته قبل شهرين من ذلك. كان منظرها تعيساً بعض الشيء!
أخذ الركاب يتوافدون وبدأت الحلقة تمتلئ بانتظار وصول القبطان. خلته يطل علينا
بزيّ خاص وتعتلي رأسه قبعة بيضاء كتلك التي نراها في أفلام السينما! إلّا أنه فاجأنا بمنظره العادي وشعره المتطاير وكأنه استفاق لتوّه من النوم، وقميصه الذي باخت ألوانه من وطأة الشمس وسرواله الممزّق من نوع “الجينز” وشبشبه البلاستيكي الأزرق من نوع “أبو إصبع” والذي يكشف عن أظافر مكسّرة!
أدار المحرّك وأمر بفك الحبال التي تربط المركب بالرصيف ثم حرّك المركب على مهل وأخذ يتجاوز البواخر المتوقفة واتجه نحو مخرج المرفأ من ناحية البحر! ما ان وصل الى خارج السنسول حتى انطلق بأقصى سرعة نحو عرض البحر. وإذ غادرنا قرابة الساعة العاشرة صباحا كانت رياح البحر قد هبت وكان سطح البحر متموّجاً ويتفقّع بين موجة وأخرى زبد أبيض لا يدعو الى الارتياح! وكان المركب ترتفع مقدّمته وتهوي حسب الأمواج وترتطم ببعض منها ممّا يجعل مياه البحر تطالنا وتطال الكثير من الركاب وتصل الى الحقائب الموضوعة على المنصة في وسط الباخرة! كان القبطان يسرع بالابتعاد عن الشاطئ خوفاً من ان يطال الركاب بعض من نيران الميليشيات المتمركزة على الهضاب غرب المدينة!
انتاب دوّار البحر معظم الركاب وبالأخص نحن الثلاثة الموجودين في المقدمة! كنا نرى البعض يُفرغ امعاءه على ارض المركب او في كيس بلاستيكي استحضره معه. بعض المسافرين جعلته الخبرة يحمل معه ليمونة حامض يستنشق رائحتها عند اللزوم!
ارتفع صياح الركاب وأخذوا يصلّون طالبين الخلاص او يشتمون القبطان على تلك السرعة! شهر أحدهم مسدساً أراد ان يهدد فيه قائد السفينة الا ان بعض المرافقين أوقفوه ومنعوه من التعرض له!
بعد ان أبحرنا قرابة الساعة للابتعاد عن بيروت غيّر القبطان مجرى السفينة واتجه نحو ميناء الجيّه!
بعد زهاء ساعتين من السفر وصلنا الى ميناء المعمل الحراري! صدف ان والدي كان بانتظارنا برفقة ابن عمي نديم! كنا لا نقوى على المشي من الدوار الذي اصابنا! ارتمت ابنتي على صدر جدها وغمرته بكلتي ذراعيها!
وصلنا الى منزل العائلة وكانت والدتي تنتظرنا! نظرت الى المسكينة ابنتي بطرف عينها وكانت الحفيدة في منظر لا تُحسد عليه!
أمضينا زهاء أسبوعين في دار العائلة حيث استعادت ابنتي قوتها وراق لها التعرّف على الأقرباء والجيران!
كان لا بدّ من المغادرة! لم نختر “الباخرة رميش” بل استقللنا باخرة حديثة أكبر حجماً! كانت العودة اسهل بكثير من رحلة الذهاب!
علمت بعد أشهر قليلة ان” الباخرة رميش” غرقت في شبه خليج الجية ولم يسلم من ركابها الّا من كتبت له حياة ثانية!

قياسي

الحرب الروسيّة-الأوكرانيّة

الحرب الأوكرانيّة-الروسيّة

قلّما نتابع مباراة رياضيّة، يتبارى ضمنها فريقان، إلّا ونجد أنفسنا ميّالين إلى فريق دون آخر، حتى وإن كنّا نشاهد هذين المتخاصمَين يلعبان لأوّل مرة! لذا، نصفّق للفريق الذي اختاره قلبنا عندما يسجّل هدفاً ونغتاظ معه عندما يُخفق في الدفاع عن مرماه!
أمّا أن ينتقل ذاك الانحياز التلقائي لينطبق على الحروب التي تندلعُ بين الشعوب، فهذا ما لا توجد لي القدرة على استيعابه ويعسِّر من قدراتي على هضم محتوياته!
كنت أخالُ أن النتاج الذي صدر عن الفلاسفة والمفكّرين الذين توالت كتاباتهم وإصداراتهم خلال العصور الماضية قد أثّر إيجابًا في توعية النشء الجديد وأن الآثار المدمّرة التي خلّفتها الحروب الأخيرة، ومن أبرزها الحربان الكبريان، قد جعلت من ذكراها رادعاً أمام كلّ من تسوّل له نفسه تكرار المآسي!
إلّا أن الواقع يشير الى ان غلاف التحضّر يُخفي لبّاً سيّئاً لم تُفلح في إصلاح ما فيه كلّ البرامج التي لقّنتها المدراس والجامعات الحديثة، وتوّجتها بشهادات ودبلومات أصيلة الأختام إنما زائفة التأثير!
قديماً قيل:” إذا عُرفَ السبب، بَطل العجب!”. فهل بإمكاننا معرفة جذور الحرب التي نشأت بين أوكرانيا وروسيّا، والتي قد تجرّ إلى مآسٍ لن تُحمد عقباها؟
o من أجلِ ماذا اندلعت هذه الحرب؟
o أوَيُعقلُ ان يموت أناسٌ، يُعدّون، أقلّهُ، بالآلاف، ويشرّد عشرات الآلاف من غيرهم ، وتُدمّر مئات الآلاف من المساكن والمنشآت، ويُهجّر الملايين من المواطنين، وذلك من أجل الانضمام الى حلفٍ ما، مهما كان ذاك الحلف؟
o أوَيجوزُ أن يدفع شعبٌ آمنٌ أرواح أبنائه ثمناً للحصول على حريّة ما؟
o أوَهل من المسموح به أن تدفع الشعوب ثمن تشبّصِ وتعنّتِ زعمائها؟
o كيف نسامح البلدان التي تصبّ الزيت على النار وتزكي الصراع بدل أن تطفئ اشتعاله؟
o أمِنَ المقبول أن يُصفّق زعماء العالم على الشاشات لزعيم بلدٍ يطلب منهم المساعدة على القتال ويكرّسونه بطلاً عالمياً بينما شعبه يحتضر ويعاني الأمرّين؟
o هل من الجائز ان يأتي القصاص أكثر جوراً من الخطيئة نفسها ؟
أسئلة كثيرة تطرح نفسها ولا من قدرة فاعلة توقف سفك الدماء وتضع حدًا لاقتتال مدمّر!

قياسي

التقرير السنوي للسعادة الذي تصدره الأمم المتحدة

التقرير السنوي للسعادة الصادر عن الأمم المتحدة
“لبنان يا قطعة سما”
ورد في التقرير السنوي للسعادة والذي يصدر عن الأمم المتحدة ان لبنان يتذيّل الهرم ويكاد ينافسُ أفغانستان في احتلال لقب أتعس بلاد الدنيا…
إلّا ان الذين قاموا باستخراج هكذا استنتاجات يبدو أنهم بعيدون عن الواقع ولا يجِدون في معيارهم إلّا ما يقاس بالأموال أو الاكتفاء الذاتي! بيد ان الحقيقة قد تخالف ما يتراءى للمتفحّصين لهكذا أمور وقد تكمنُ في قضايا أخرى لا تقاس بمعيار وليس بمقدور أحد أن يلمسها !
قد نجد أناساً سعيدين بتعاستهم بينما نصدفُ آخرين تعساء مهما فلحوا!
السعادة الحقيقة هي حالة نفسيّة ميّزَ الله بها بعض خلقه وهي تُعشّش في دماغ المرء وتجعله ينعم بإحساس برضى لا يباعُ ولا يُشترى! كم رأينا من الفقراء سعيدين في حياتهم بينما لقينا أغنياء لا يُعجبهم العجب ولا الصيام في رجب!
ولديّ سؤالٌ لا أجدُ جواباً له: “أمِنَ الأفضل أن نسعدَ بالقليل الذي في حوزتنا أم أن نبقى نعيشُ في خوفٍ دائم وقلقٍ مستديم خوفاً من أن نفقدَ بعضاً من ثرواتنا؟”
عندما تصلني مقاطع مصوّرة لحفلات تجري إقامتها في لبنان أم صور مطاعم تكتظّ بالروّاد، وذلك على الرغم من انقطاع الكهرباء وشح المياه وانعدام التدفئة وقلّة الموارد وعدم إمكانية الأفراد من سحب أموالهم من المصارف… إلى ما هنالك من مصائب… أجدني عاجزاً عن الفهم!
ومن ناحية أخرى نرى معاناة الكثيرين من عدم توفر لقمة العيش لعيالهم وانقطاع الموارد وعدم القدرة على الحصول على الدواء، والتعرض لرفض دخولهم المستشفيات إلّا بعد تأمين المبالغ المطلوبة مسبقًا، ونجدُهم يقبعون في زاوية غرفهم ينتظرون معجزة تحلّ عليهم من شفيع يتضرعون له أو موتٍ لا مفر منه باتوا على عتبة بابه: أيهما يحلّ قبل غيره سيرضون به دون ان يتلفظوا بالباطل تجاه خالق لم يسعفهم وقت الحاجة على الرغم من صلواتهم وعبادتهم له!
إلّا ان ما يجمع بين اللبنانيين هو ذاك الأمل الذي لم يختفِ قطْ عن خيالهم! منذ أكثر من ستة آلاف سنة واللبناني لم يعشْ أكثر من ست سنوات متتالية من العيش الرغد واحترام العهد!
كل الأديان دخلت ديارنا وأمّت قرانا ومدننا وتوزّعت مرافئنا وقسّمت أقطارنا، إلّا أن أياّ منها لم يستحوذ على إجماعنا وتفرقنا شيعاً وطوائف وقطعاناً، وإن كان علَمُنا مزنّراً بحمرة الدم، إلّا ان ذاك اللون يمثّل الدماء التي نحرناها من دماء أهلنا أكثر من دماء الغزاة الذين تنافسنا على الحصول على رضاهم!
سياسيونا ينافسون رجال أدياننا، كلٌّ تذرعاً بالدفاع عن طائفته وبعض رجال أدياننا يجارون سياسيينا سوءاً وشراً، والشعب يميل الى تحميل الفوضى الى الحكام الذين يمسكون بزمام الأمور! إلّا أني أُشارط الجميع أن هؤلاء الحكام إن وُجدوا في بلدان أخرى لكانوا من أفضل المسؤولين خوفاً من شعب يحاسب!
عندما تكون جذور الشجرة قد ضربها السوس وهي تُغذّي الجذع فلا نأملنّ بالحصول على ثمارٍ سليمة وجيدة! نحن من نريد الإعوجاج في حكمنا والمسؤول الذي نختاره هو من يلبّي حاجاتنا عندما نطلب منه ذلك وليس من يُطبّق دولة القانون! نحن نحرّض المسؤولين على التعدي على القوانين ومخالفتها!
وفي النهاية السؤال: “ما الأفضل: ان تعيش بالأمل رغم فقرك أم تعيش غنيّاً في خوف دائم مما قد يحدث؟”
نحن شعب الأمل، ننتظره، وقد لن يأتِيَ أبداً، ونحن شعب سعيد على الدوام رغم أنف الأمم المتحدة وباحثيها!
“وما أضيق العيش لولا فسحة الأمل”

قياسي

في يوم المرأة العالمي

في يوم المرأة العالمي

في ذكرى اليوم العالمي للمرأة ، أجدُ قلبي يفرح وعيني تدمع في آنٍ معاً. على الرغم من كل الإنجازات التي قامت بتحقيقها وكل القوانين التي تمّ سنّها من أجلها على مدى قرنٍ ونيّف، وبالأخص في البلاد التي تعدُّ نفسها متقدّمة، ألا نفاجأُ بأن هذه القوانين لم تُعطِها أكثر من حبر على ورق وما زال مورد رزقها يقلّ عمّا يحصّلهُ الرجل لنفس المهام، ومازالت تعيش في خوف يلازمها من التحرّش الجسدي او الجنسي وقد لا تجدُ من يحميها إلّا بعد وقوع الواقعة؟

أمّا في بلاد مشرقنا الحبيب فما زالت المرأة في بعض الأحيان لا تُعتبر أكثر من سلعة تباع وتشترى وهي عرضة لمآرب الكثيرين، وما برِحَت مطمورةً تحت التراب وإن تنفّست!

هل يجوز أن نبقى على اعتبار المحاسن التي جعلها الله في المرأة من سيئاتها والعِلمُ الذي تُحصّله بمثابة أثقال تعيقها في مجتمع لا يعترف بكفاءاتها ؟

بانتظار تغييرات جذريّة في مفاهيمنا أتمنى غداً أفضل لكل نساء العالم!

بشير القزّي 

قياسي

ذكرى الاحتفاء بعيد ميلاد زوجتي

ذكرى الاحتفاء بعيد ميلاد زوجتي

خلال سنيّ طفولتي، لم يكن الاحتفال بعيد ميلادِ أيِّ فردٍ من أفراد الأُسَر أمراً مهماً! كان الكثيرون، وبالأخص الذين وُلِدوا قبل جيلي، يجهلون تاريخ وِلادتهم الحقيقي، ويعتمدون على أحد الأقارب من ذوي الذاكرة الحافظة لسؤاله عن التاريخ الحقيقي! أذكرُ ان والدي كان مرجعاً مهماً لهكذا تواريخ وبالأخص بالنسبة لأولاد أعمامي وعمّاتي!

وكان كثيرون يحملون تاريخَين مختلفين لمولدهم: تاريخاً تمّ تسجيله لدى الدوائر الرسمية ، وتاريخاً آخر لم يتم تسجيله وهو يمثّل الزمن الحقيقي الذي تمّت فيه الولادة !

في عيد ميلادي، كانت والدتي تحضّر قالب الكيك المستدير، المصنوع من الألمنيوم، والمثقوب في وسطه. أمّا للطهي، فكان يوضع مباشرة على موقد الغاز المستدير دون الحاجة الى الفرن. وفي المساء كنتُ أدعو بعض أطفال الجيران لتناول قطعة من الكيك بعد أن أطفئ الشموع.

مع الزمن، انتشرت عادة إقامة الاحتفالات بمناسبة عيد ميلاد الأفراد، ولربّما نقلنا هذه العادة عمّا كان يجري في بلاد الغرب.

ومع ان الأمر قد يكون عادياً بالنسبة لي، إلّا انه ليس كذلك بالنسبة لزوجتي إذ انها تعتبر المناسبة في غاية الأهمية! ولا بد من الإقرار هَهُنا بأنني فشلتُ مراراً وتكراراً في انتقاء هدية تلقى إعجابها. فإذا قدّمتُ لها قطعة ملابس يواجهني سؤالها:” مذْ متى تعرفُني أستذوقُ هكذا ألبسة؟” وإذا أهديتها باقةَ ورود حمراء أجدها تبتسم وتنظر إلى عينيَّ وكأنّي أردْتُ إصلاح عجز الموازنة على حساب هديتها ! أمّا إذا بذخت وقدّمتُ لها قطعة مجوهرات فأجدها ترمقني من طرف عينها وكأنّي أردتُ الاعتذار عن جرمٍ اقترفتُهُ! لذا، وبعد سنواتٍ من التجارب، قرّرتُ أن أتركَ لها مهمّة اختيار ما تجدُه مناسباً لها!

منذ سنوات صدفَ عيدها نهارَ إثنين! كانت قد حجزت مسبقاً لشخصين لتمضية النهار مع جلسة لتدليك الجسم وذلك في منتجع صحّي في بلدة “روزمير” الواقعة شمال مونتريال!

إلّا أنه صدف ذاكَ الصباح أني كنت مضطراً للذهاب إلى مركزعملي الذي كان يقع وقتئذٍ في الضفّة الجنوبية لمونتريال وذلك لتوقيع شيك لأحد المقاولين! 

استأذنتها بالتغيب لزمنٍ لا يتجاوز الساعتين! وافقت على مضض. هرولتُ واستقللتُ السيارة وتوجهت مسرعاً نحو مكتبي للذهاب والإياب بأسرع وقتٍ ممكن. في طريق العودة توقفت أمام مخبز پاتيسّري لا غاسكوني La Gascogne  والذي كان في ذروة شهرته (للأسف أقفل بعد سنوات من ذلك). كيف بي أُغفلُ استحضار قالبَ كاتو للمناسبة؟ اشتريت قالباً مصنوعاً من الشوكولاتة المغربيّة المقرمشة وطلبت إضافة لوحة صغيرة بيضاء تمّت عليها كتابة عبارة “هابي بيرسدي” بالإضافة الى اسم زوجتي. ما ان دخلتُ بسيارتي كاراج المنزل حتى أخفيت القالب في برّاد صغير موجود هناك. 

 ناديتُ زوجتي وانطلقنا نحو المنتجع الذي يبعد زهاء نصف ساعة عن المنزل. ما ان وصلنا حتى تسجّلنا وتم تزويد كلٍّ منّا بروب حمام ومنشفة كبيرة أبيضين.

فوجئتُ لدى الدخول بالنظافة المميزة للمكان والعدد الكبير من الروّاد الذين يؤمّونه. كانت الباحة الخارجيّة تتوسّطها بركة سباحة كبيرة، يحيطّ بها زنّار من كراسي التمدّد البلاستيكية المريحة والشبه ممتلئة بالزوّار والذين كانت أشعّة شمس منتصف شهر آب تقوم بتسمير بشرتهم! أما البعض الآخر فكان يدخل الى حمامات السونا المتواجدة في زاوية الباحة اليمنى بينما تطلّ نفس الباحة من الناحية اليسرى على باحة أصغر يتوسّطها حوضُ استحمامٍ ساخن.

بعد تمضية النهار في ذاك المنتجع وانتهائنا من جلسَتَي التدليك، كانت الساعة قد قاربت الخامسة بعد الظهر. اقترحتُ على زوجتي أن أدعوها لتناول وجبة عشاء في مطعمٍ برتغاليّ يُعجبني. مع ان الدعوة راقت لها، إلّا أنها لم تستسغْ فكرة الذهاب الى مطعم لا تعرفه، وفي منطقة من مونتريال لا ترتادها مطلقاً، وهي العليمة والخبيرة بأمور المطاعم ولها تقييمٌ خاص لكلٍّ منها!

كان مطعم “أوكانتينهو” (O’Cantinho) يقع على ناصية شارع “جارّي” عند التقاطع مع “بولفار سان ميشال”. المكان يتميّز بديكور متواضع يذكّر بالبرتغال، من بلاط الأرض المصنوع من “التيرّا كوتا” الى الجدار الجانبي الذي تزيّنه لوحة مرسومة بالألوان على بلاط من السيراميك الأبيض، الى الأثاث الخشبي التقليدي، الى جانب وجود صحن صغير من الزيتون والترمس يُزيّن كل طاولة! وعلى الرغم من وجود المطعم في منطقة سكنية عادية، إلّا انه كان مليئاً بالزبائن على الدوام، وذلك بفضل جودة الطعام التي حافظ عليها أصحاب المطعم الذين امتلكوه منذ عشرات السنوات!

ما ان اركنّا السيارة أمام المطعم حتى بادرتني زوجتي بنظرة استغراب، وكأنها تسألني: إلى أي مكان تأخذني؟

 بعد تجاوز الباب الزجاجي الضيّق والمرور عبر رواق يجاور المطبخ على الشمال ويؤدّي الى وسط المطعم، انتابني إحساس بأنّها لم تستذوق المكان! فضّلنا الجلوس على التيرّاس الخارجية التي تطل على شارع “جارّي”. أصرّت النادلة على إجلاسنا على طاولة صغيرة لشخصين تقع في زاوية يمرّ بجانبها النُّدُل لخدمة الزبائن. فضّلتْ زوجتي الجلوس على طاولة فارغة أوسع من الأولى تقع في وسط الحاجز الخارجي للتيرّاس! لدى عدم قبول النادلة بالأمر، طلبت مني زوجتي ان نترك المكان. عندئذٍ تكلّمتُ مع النادلة وأعلمتها أننا، من ناحية، نحتفي بعيد ميلاد زوجتي، ومن ناحية ثانية لن تتسع الطاولة الصغيرة لما سنطلبه من أطباق. في آخر الأمر وافقت على إجلاسنا على الطاولة التي وقع اختيارنا عليها!

وإذ كان روّاد المطعم يقصدونه لتذوق الفواكه البحرية، والأسماك والدجاج المشوي على الطريقة البرتغالية، إلى جانب أطباق أخرى، قمتُ بطلب مجموعة أذكر منها الأخطبوط والصبّيدج (الكلمار)، والقريدس (الجمبري)، الى جانب السلطات. وإذ كان المطعم لا يقدّم إلّا النبيذ البرتغالي، لم يلقَ نبيذ المنزل (House wine) إعجاب زوجتي فما كان مني إلّا ان طلبتُ زجاجة من نوع آخر قامت باقتراحها النادلة. إلّا ان هذه الزجاجة لم تحصل هي الأخرى على الرضى ممّا جعلنا نطلب زجاجة من نوع آخر كانت مقبولة !

بعد الانتهاء من تناول العشاء جاءت النادلة مجدداً تسأل عمّا إذا كنّا نودّ طلب الحلوى. أجبتها بالنفي (ألمْ أُحضِر قالباً الى البيت؟)! ردَّت وقالت أن طبق الحلوى هو تقدمة من المطعم لصاحبة العيد! آنئذٍ قلت لها: “نأخذ قطعة كيك واحدة” (ورجوتها بصوت منخفض ان تضيء شمعة عليها) وهكذا كان، واحتفينا بالعيد، وكنت أرى الدمعة والاحمرار في عيني زوجتي، وكأنّها وجدَت فيّ عيوباً كانت تجهلها طوال السنوات التي تعايشنا فيها !

في طريق العودة، لم نتفوّه بكلمة طوال المسافة. كنت أشعر بأنها حزينة على الرغم من كل ما فعلتُه من أجلها ذاك النهار! كنت أشعر بألمها كلّما تنهّدت، ولم يكن بمقدوري أن أعلمها أنّي خبّأت لها مفاجاة في براد الكراج !

ما ان وصلنا الى البيت حتى نزلتْ من السيّارة وأسرعتْ بالدخول. أطفأتُ المحرّك ونزلت وتوجّهت نحو البراد الصغير. أخرجت علبة القالب ودخلت من باب الكراج وصعدت الدرج الذي يؤدي الى الصالون. تبيّن لي أنها في غرفة النوم. دخلتُ المطبخ وأخرجتُ القالب من علبته وسحبت بضعة شمعات ملوّنة زرعتها في القالب. اشعلتُ الشمعات بعود كبريت وأخذتُ كاميرا التصوير وتقصدتُ أن أحمل القالب باليد اليسرى بينما كنت أحمل الكاميرا باليمنى بشكل تُظهر الصورة القالبَ مع الشموع في الجزء الأسفل تاركاً المنطقة العليا خالية لتظهر هي في أعلاها. صعدتُ الدرج حتى وصلت قرب الباب، وضعتُ إصبعي على زر التقاط الصور وبدأتُ أدخل الغرفة على مهل وأنا أغنّي بصوت مرتفع: “هابّي بيرسدي تو يو، هابّي بورسدي تو يو…” وإذ استدرتُ نحو اليسار لأتوجه الى مصدر الحركة، وجدتها قد انتهت من خلع ملابسها ولم يبقَ عليها إلّا لباس كما خلقتني يا رب!  أخذتْ تضحكُ ولم يكن بمقدور يديها أن تُخبيا ما أرادت إخفاءه بينما استمررتُ بالغناء وإصبعي لا يتوقف عن التقاط الصور…

في النهاية أيقنتْ أن عدم طلبي للحلوى في المطعم لم يكن من جانب البخل…

قياسي

Pour la Saint-Valentin

صورة

قصّة عود (ملحق رقم ٢)

قصّة عود (ملحق رقم ٢)

لدى كتابتي “قصّة عود” ظننت أنّي فرغتُ من كتابة الحكاية التي حدثتْ منذ قرابة قرنٍ مضى، وقد حرّك تفاصيلها وجود عودٍ في مونتريال صدفتُه لدى زيارتي للملحّن الأستاذ إميل ديب، في مدينة “تيربون “. إلّا ان وصول رسالة من السيدة “حلوة”، والتي تقيم في ولاية فلوريدا، جعلني أكتب ملحقاً لتلك القصة!

أما الآن، وبعد ان تكشّفت لي معلوماتٌ إضافيّة، كان لا بد من إضافة تلك التفاصيل في ملحقٍ ثانٍ!

كان يوسف فارس لطفي، المتأصّل من بلدة البرجين، في إقليم الخرّوب، قد أمضى قسماً من عمره في المكسيك، وقد جمع ثروة كبيرة قبل أن يعزم على العودة الى بلده الأمّ. وصل لبنان قبل بداية الحرب العالمية الأولى، وكان يصطحب، بالإضافة الى زوجته، ثلاثة أولاد تم إنجابهم في المكسيك: ماري وأنيس وفارس. أمّا بقيّة أولاده، جورجيت وميشال وألبير، فولدوا في لبنان.

تملّك الكثير من الأراضي والبساتين والأملاك موزّعة بغالبيّتها بين سهل الدامور والرميلة واتخذ من المنزل الكبير الذي اشتراه من جدّي يوسف مسكنا له ولعائلته. كان يستحوذ من الليرات الذهبيّة على ما يزيد على عشرين الف قطعة، أما الأموال النقدية فاستودعها في بنك بطرس الخوري في صيدا! إلّا ان اندلاع الحرب العالمية الأولى حمل العثمانيين على الاستيلاء على ممتلكاته الذهبية وممتلكات غيره من أجلِ تغطية الأعباء المالية التي ترتّبت من جراء الحملات الحربية! أمّا بنك بطرس الخوري فقد أعلن إفلاسه بعد فترة وجيزة !

بعد انتصار الحلفاء ودخول الانتداب الفرنسي، غرّته السياسة ودخل ميدانها إذ ربطته علاقة وثيقة مع حبيب باشا السعد، أول رئيس حكومة في لبنان الكبير. خَوْضُ يوسف فارس لطفي عدّة معارك انتخابية جعلَ الديون تتراكم عليه وبالأخص لأن المقاهي في بلدات ك”برجا” وغيرها من بلدات إقليم الخرّوب، كانت تستضيف الزبائن على حسابه وتسجّل المصاريف على دفتر خاص، وتطلب تسديد المبلغ مرّة كل شهر! وإذ ضاقت به الأحوال فترتئذٍ، وعلى الرغم من ان “الست نظيرة جنبلاط”، والتي كانت تلعب دوراً مهماً في سياسة المنطقة ، كانت قد وعدتهُ بتسوية المشكلة، إلّا أنه قام ببيع مساحات كبيرة من الدونمات لتسديد الديون! ولما عاتبته الست نظيرة بسبب تصفيته للأراضي قبل الرجوع إليها، أجابها: “أنا نزعتُ شعرة من شاربيّ وأودعتها للمطالبين إلى أن أسدّد الديون، ولن أخلفَ بذلك مهما كان الثمن!”

سعى يوسف لتزويد أولاده بالعلم في أفضلِ المدارس آنئذٍ وقد برز بينهم ابنه الأصغر ألبير الذي تخرّج بمهنة محامٍ إلّا أنه، لسبب أو لآخر، غادر البلاد وهاجر إلى كندا وذلك في بداية الخمسينات من القرن الماضي! أما ابن يوسف الأوسط، فارس،  فقد فاز بشهادة البكالوريا في أواخر العشرينات، وذلك يُعدّ إنجازا مهمّاً زمانئذٍ، بالإضافة إلى أنه كان يحبّ نظم الشعر العربي وقد حضرتُ حفل توقيع أول ديوان له في مونتريال، وذلك بعد ان بلغ من العمر السنة بعد المائة! أما شهادته فكانت قد أهّلته في مطلع شبابه ليتبوّأ منصب رئيس مصلحة الجمارك!

في ظروفٍ ضيقة من الناحية المادية، لم يرِق ليوسف أن يستنجد به عمّي شاهين طالباً مساعدة ماليّة لإتمام مراسم الزواج من ماري، وذلك بعد خطوبة طال أمَدُها ثلاثة عشر عامًا! لذا قرّر في أحد الأيام أن يفسخ خطوبة ابنته ليُزوّجها من شخص ثريّ مقتدر، لا من شابٍ متوسّط الدخل وما زال في بداية حياته، ولم يستطع حتى تلك الساعة من بناء مستقبل مزهر لنفسه! لم يُفكّر، ولو للحظة، أن ذاك الشاب قد يُصبح إنساناً مرموقًا مميّزاً!

وإذ كان يعرف مدى الحب الذي كان يربطُ الخطيبين، كان على يقين بأن الكلام لن يفيد! لذا دخل غرفته ذاك المساء، وفتح درفة الخزانة، ثم بواسطة المفتاح الذي كان يعلقه برقبته فتح الجارور وأخرج منه مسدّسه وتوجه نحو غرفة الجلوس.  كانت ابنته تجلس على كنبة وتنظر نحو النافذة. كان شارباه يتراقصان، وحاجباه معقودان، والنار تقدحُ من عينيه. وضع فوهة المسدس في رأسها وقال آمِراً بصوتٍ تتأرجح نبرته من شدّة الغضب: “أتركيهِ الليلة، وليس غداً، وإلّا سأقتلك الآن وسأقتله بعدكِ!”

انهمرت الدموع من عينيها وغلب الحزن على وجهها! في لحظة واحدة رأت الآمال التي عقدت عليها حياتها تختفي وتصبح في جحيم! كانت تعرف أن والدها ما ان يعقُدَ على أمر إلّا ويُنفّذهُ! أحسّت بالإحباط وفقدت القدرة على الكلام وحتى البكاء!

وإذ انحنت عيناها وهما تنظران إلى أرض الغرفة بانكسار، حتى أعادَ تهديدَه لها وبنبرة أعلى! كان عليها ان تختار أهون الشرّين فأومأتْ بالقبول على مضض!

أثار خبر فسخ الخطوبة خضّة كبيرة في البلدة وجوارها، كما خلّف عداءً كبيراً بين عائلتين معروفتين! وفي زمنٍ لم تكن توجد فيه أجهزة الراديو ولا التلفزيونات وحتى الهاتف، كانت فسخة الخطوبة حديث الساعة! والسؤال الكبير الذي لا يجد جواباً: “ما عدا ممّا بدا؟”

أثارت التساؤلات حفيظة فارس الذي كان يداوم في منطقة أبو كمال على الحدود التركيّة. قرّر الانتقام من شاهين، لأنه تسبب بكل هذه المشاكل ، حسب تحليله. لم يأخذ نهار إجازة من العمل، بل استحصل على ثياب كاهن مع بعض المستحضرات للتمويه، وأخفى مسدّساً تحت ثيابه واستأجر سيارة أجرة تقلّه من أبو كمال الى الرميلة. إلّا انه، لحسن حظه وحظ شاهين، لم يكن عمّي في الجوار، وهكذا عاد الى مقره دون ان يُنفّذ المهمة! بعد ذلك، راجع فكره وهمدَ عزمُه على الانتقام!

بعد سنين من تلك الواقعة وبعد ان تزوّج الجميع، وتوفّي زوج ماري، كانت ابنتها عائدة الى البيت وهي ترتدي الزيّ المدرسي. ما ان دخلت الدار حتى فوجئت بزائر في الصالون. قدّمته لابنتها بأنه شاهين القزي. وإذ كانت الطفلة قد سمعت عنه، لم ترد ان تصافحه. جلست بعيدة عنه، وقد أدارت ركبتيها نحو الخارج وادارت كتفيها باتجاهه وكتّفت يديها وهي تنظر اليه وهي تبحلق في وجهه عاقدة حاجبيها! أخذ يحدّثُ الطفلة عن مزايا والدتها وأخلاقها وعظمة شخصيتها…إلّا انها كانت تستمع دون ان تُصغي…

بعد ان غادر الزائر حذّرت والدتها من انها لن تقبل بان تطأ رجلُ شاهين تلك الدار تحت أي ظرفٍ من الظروف…

قياسي