امتحان لقيادة السيّارة غير شكل

IMG_3665

تختلف طرق قيادة السيّارات بين بلدٍ وآخر! وإن كانت قوانين السير متشابهة على الورق إِلَّا انها تتباعد كثيراً عند التنفيذ. ففي الوقت الذي كنت أظنّ فيه ان أفضلية المرور في بلدٍ كلبنان يأخذها من كان غير خائفٍ على حياته ويهجمُ بسيّارته وهو غير عابئ بأحقّية غيره من السيارات الّا اننا في رمشة بصر نجد نفس السائق المتهوّر يضغط على الكابح بأقصى قدرته ليجمّد سيّارته امام سائقٍ آخر يفوقه جنوناً في قيادته!

أذكرُ جيداً كيف قدَّمت فحص القيادة في مركز كان مخصَّصاً لذلك في منطقة وادي شحرور التي تقع على ربوة قريبة من بيروت. كان أهالي المتقدمين يواكبونهم الى المكان ويصطفّون من الصباح الباكر على جانبي الطريق المخصّص للفحص وذلك لمتابعة الإمتحانات العمليّة بتفاصيلها. وباعتبار ان الامتحانات تجري على سيارات من نوع “جيب” زيتيّة اللّون كان لا بد من تلقين المتقدّم بعض البديهيّات حتى لا يرسب بالفحص، منها مدّ اليد اليسرى من الشبّاك قبل التوقّف او مد اليد اليسرى ايضاً والتلويح بها قبل الانعطاف على مفرق ما، كما عدم إغفال إطفاء المحرّك وسحب المفتاح لدى الانتهاء من الامتحان، إذ ان أيّ إهمال يؤدّي الى الرسوب!

بعد سنين انتقلت الى فلوريدا في الولايات المتحدة ممّا حتّم عليّ التقدّم بامتحان جديد لأن الولاية لا تعترف برخصة غير تلك التي تصدر عنها! قمت بقراءة كتاب يجمع معظم الأسئلة التي يتناولها الامتحان وقدَّمت فحصي ونجحت بسهولة!

خلال تلك الفترة الزمنيّة كان الكثيرون من أبناء الوطن يغامرون بالسفر مع عائلاتهم الى الولايات المتحدة هرباً من الوضع في لبنان! بينهم كان “جورج” الذي وفد مع عائلته وسكن بالقرب من أخيه، رجل الاعمال ، الذي كان قد حصل على الجنسيّة الامريكية قبل عقود. وإذ لم يكن حين ذلك بمقدور جورج الحصول على رخصة قيادة سيارة نظراً لعدم تمكّنه من اللغة الانجليزية، ارتأى أخي صلاح ان نسأل الدائرة عن إمكانية إحضار مترجم!

لدى وصولنا للمركز سأل صلاح أحد المسؤولين، والذي كان يرتدى بزّةً عسكرية، عن تلك الإمكانيّة وكان الجواب بالإيجاب على شرط أخذ موعد مسبق لذلك! التفت اخي نحو المسؤول وأكمل محادثته باللغة الانجليزية قائلاً: ” وانا لا أحسن النطق بالانجليزية فهل بإمكاني احضار من يترجم لي؟” أجابه: “بالطبع، نعم!”

في الموعد المُقَرَّر حضرت برفقة كلٍّ من جورج وصلاح. طلبتْ منّي الشرطيّة المسؤولة عن الامتحان القيام بمهمة الترجمة. جلَّ ما كنت أخشاه ان يجيب أحد المتقدّمَين إجابة خاطئة وأقعُ انا بين سوءين: إما الترجمة الصحيحة للخطأ وهكذا يتضرّر صديقي او أصحّح الخطأ من خلال الترجمة وهكذا أسيء الى ضميري!

الحمدلله أَنِّي لم أحتج الى الوقوع في وضعٍ مشابه! مرّ في البداية أخي ونجح في الامتحان وجاء بعد ذلك دور جورج!

أما جورج فكان معتدل القامة ممتلئ الجثة ذَا بشرة بيضاء وعينين زرقاوين وخدّين منتفخين يغلب الاحمرار عليهما وشعر راْسه مزعتر أشقر قليل الطول. جلس على كرسي عن يميني بينما كانت الشرطيّة التي ترتدي زيّها الرسمي تجلس وراء مكتبها وبدت بعينيها الكبيرتين في الثلاثين من العمر، نحيلة الجسم شعرها أشقر معتدل الطول وقد سرّحته وربطته وراء رأسها!

بدأت الشرطيّة تسأل من خلال كتاب كان معها وكنت أقوم بالترجمة بينها وبين صديقي! ثمّ ارتأت ان تسأل السؤال التالي:” عندما توقف سيارتك على جانب طريق يرتفع نحو الأمام ولا يوجد رصيف على جانب الطريق، كيف تُدير إطارات السيّارة؟” أجاب جورج: “نحو اليسار”. أجابته: “لا، بل نحو اليمين حتى إذا “كرّت” السيّارة تتجه نحو خارج الطريق!” ترجمت ما قالته لجورج وطلبت منه ان يتمتم بعض الكلمات وكأنه يشرح لي تعليقاً ما. التفتُّ نحو الشرطيّة وقلتُ لها: “جورج يطلب منكِ مراجعة الكتاب لان الإجابة مختلفة عمّا تقدّمتِ به!

نظرت نظرة استغراب واخذت تُفتّش عن الإجابة بين الصفحات! ما ان وجدتها حتى انتفضت واقفة وتقدمت نحو جورج وأمسكت بيده اليمنى بكلتي يديها واخذت تهنّئه على ذكائه بينما هو لا يدري ما يحدث وقد زاد احمرار وجنتيه و”برزقت” عيناه بتعجّبٍ لا يوصف!

وهكذا نجح جورج في الامتحان!

قياسي

الى كل امرأة أنجبت طفلاً…

IMG_3654

الى كل امرأة حملت في أحشائها جنينها أشهراً طوالاً وعانت المخاض لإخراج طفلها الى العالم وظنّت ان عناءها قد انتهى لتجد ان صعوبات ومهمّات جديدة تنتظرها من إطعام طفلها وتنظيفه ومعايشة آلامه ومرافقته الى المدرسة عندما يكبر ومشاركة مخاوفه والسهر على تربيته وتشذيب أخلاقه في مجتمع خطر.  وعندما يتزوّج تظن انها ألقت بالحمل على شريك(ة) حياته لتجد ان عليها ان تعنى بأطفال اولادها وحتى بأولادهم عندما يتزوّجون ولا تجد راحة قبل ان يفارقها المنى…
الى كل الأمهات : كل عام وانتنّ بخير وأدام الله عطاءكنّ يا افضل من على هذه الأرض!

قياسي

مع أو ضدّ المناصفة بين الرجال والنساء في المناصب الحكومية؟

IMG_3631

نجد في زمننا الحالي تسابقاً بين بلدان الغرب على جعل المراكز الإدارية والسياسيّة مناصفةً بين الرجال والنساء. ففي الماضي القريب والبعيد كانت تلك المسؤوليات حكراً على الرجال دون غيرهم وما كان نصيب النساء الّا القليل منها. وحتى في الوظائف التي كانت النساء تفوز بالتبوّء بها كنا نجد تفاوتاً ملحوظاً بين الراتب الذي يحصّله الذكر تجاه ما تحصّله الأنثى!

ومن أجل عدالة اكبر قامت النساء على مدى عقود بحملات لا تحصى من أجل المساواة بين الجنسين في ميدان الحقوق وقد نجحن الى حدّ بعيد بالوصول الى الكثير من الأمور التي كانت صعبة المنال!

أما في أيامنا هذه فنجد ان رؤساء الأحزاب السياسيّة يعِدون خلال حملاتهم الإنتخابيّة بالمناصفة بين الجنسين في مجالس الوزراء وغيرها من المناصب المهمة، فهل هذا عدلٌ؟

النواحي الإيجابية للمناصفة:
• وصول المرأة الى مراكز لم تكن بالحسبان ولَما كانت قد فازت بها لو لم يجرؤ رئيس الحزب على اتخاذ هكذا قرار.
• أصبح المجتمع أكثر انفتاحاً على تقبّل المرأة في أعلى المناصب جنباً الى جنب مع الرجل.
• نظرة مختلفة للمشاكل الاجتماعيّة تتمثل بمقدرة المرأة على رؤية الأمور بمنظار مختلف.

النواحي السلبيّة للمناصفة:
• لم تعد الكفاءة هي المعيار الأول لعملية الاختيار.
• قد لا يتبوأ الانسان الكفوء المركز المناسب!
• بعد ان حصلت المرأة على المعادلة مع الرجل، قد تكون المناصفة عودة الى الوراء بتفضيل الجنس على الكفاءة.
• يجب ان لا تمتد هذه المناصفة الى الوظائف كافة لان البنية الجسدية كما خلقها الباري تعطي لكلّ جنس حداً لا يوازيه الجنس الأخر!

قياسي

ميكانيكي غير شكل ٢

IMG_3516.PNG

فيما كنت اتنقّل بواسطة السيّارة التي قمت باستئجارها بانتظار الإنتهاء من إصلاح سيّارة “الڤولاريه” ، أخذت أفكّر جدّياً باقتناء سيارة إضافية وذلك نظراً لموقع المنزل الجديد الذي يتطلّب مرونة اكبر فيما يتعلّق بالتحوّج للبيت وإيصال ابنتي من والى المدرسة! وإذ لم يكن بمقدوري دفع كامل المبلغ نقداً كان لا بد من التفكير بالإستئجار الطويل الأمد والذي كان حديث الإنتشار في ذلك الوقت (lease)

في تلك الأثناء أبرمتُ عقداً لصالح الشركة التي كنت أعمل لديها وذلك للقيام بترميم الدور السفلي (القبو) لمنزل يقع في مدينة “ديلسون” الواقعة على الضفّة الجنوبية لجزيرة مونتريال. ما ان عرف صاحب المنزل بما حصل لي حتى عرض عليّ خدماته إذ كان يعمل في قسم المبيعات لدى شركة سيّارات “جي إم” تحت اسم “ديجاردان” وهي نفس العائلة التي يحمل اسمها صاحب المنزل. إلا ان مشابهة الإسم لم تكن إلا من باب الصدفة.

فيما أخذت أفكّر جدياً في الموضوع قرّرت ان أبدأ بالسؤال! اتصلت بصديقي الجديد وقصدت صالة العرض التي تقع في “جزيرة الراهبات”. بعد ان استقبلني في مكتبه وسألني عن المبلغ الذي كنت انوي إنفاقه شهرياً على ايجار السيّارة عرض عليّ سيارة “جراند إم” سوداء اللّون، رمادية الفرش، موديل السنة، جذّابة المنظر وبالأخص لشكل مقدّمتها والتي تبرز في وسطها شبكتا التهوئة بشكلهما المميّز وإشارة “بونتياك” في العارضة الحديدية التي تفصل بينهما. بعد ذلك فهمت ان المتبضّع لا يشتري السيّارة التي يريدها بل ينتقيها على القدر الذي يريد إنفاقه شهرياً.

اعتمدت على شراء السيّارة واستلمتها بعد ايام معدودة بعد نصف ساعة من الشرح عن ميزاتها وطريقة استعمالها. سألت البائع حول إلزاميّة تغيير الزيت لدى الوكالة فأجابني بأنه بإمكاني إجراء الصيانة في أي مكان إنما ينبغي ان أحتفظ بإثبات على ذلك من أجل المحافظة على الضمانة التي تعطيني إياها الشركة والتي كانت تمتد لمدة ثلاث سنوات او ستين الف كيلومتراً (أيّهما يأتي قبل غيره).

أما عمليّة تغيير الزيت فكانت تستدعي أخذ موعد مسبق وإضاعة ما يزيد على ثلاث ساعات من الوقت بين الْمُدَّة التي تستغرقها الطريق ذهاباً واياباً وانتظار السيّارة لدى الوكيل حتى الإنتهاء منها! وبينما كنت اشرح لصديقي نبيل والذي كان زميلاً لي لدى إحدى الشركات في منطقة “إن دي جي” ، طرح عليّ فكرة تغيير الزيت لدى الميكانيكي ريمون والذي كان يشغل الكاراج الموجود تحت مكتبنا. قلت له هذه فكرة عظيمة إذ يمكنني إيداع السيّارة وانتظارها في المكتب بينما أقوم بإداء عملي! وما زاد بقناعتي ان ريمون تربطه صلة القربى مع أحد الزملاء الذين يعملون معنا.

عندما حان موعد تغيير الزيت حضرت بسيارتي الى الكاراج وأودعتها بنفسي لدى ريمون الذي أعطاني ثقة كبيرة بطلاقة حديثه، فصعدت الى مكتبي وأنا في غاية الإنشراح لأني لن أضيع أياً من وقتي في الإنتظار!

ما ان أمضيت زهاء نصف ساعة في المكتب حتى تلقيت اتصالاً هاتفياً من ريمون. قال لي: “بشير، انزل فوراً الى هنا!”

نزلت مذعوراً وانا لا أعرف ما ينتظرني فالسيارة جديدة وما زالت تحت ضمانة الشركة المصنّعة ولم ألاحظ أيّ شائبٍ في سيرها. ما ان واجهته حتى بادرني: “بشير! كيف تقود السيّارة بهكذا وضع؟” ثمّ أراني إحدى “البوجيّات” وكان بعض السّواد يُغطّي قطبَي اشتعالها. قلت له ان السيّارة تسير على افضل ما يرام ولا افهم سبب قلقه! قال: “أبداً! يجب ان أغيّر لك “البوجيّات” والّا السيّارة “ستقطعك” وانت في الطريق! سأضع لك “بوجيّات” ماركة “شامبيون” وهي افضل نوع موجود، وافضل من “بوجيات” الشركة!”

رضخت للأمر بعد ان افهمني ان ضمانة الشركة المصنّعة لا تشمل هكذا أمور. المهم أَنِّي بصقتُ على مبلغ محترم بالإضافة لكلفة غيار الزيت وريمون يشرح لي ان أدّاء المحرّك سيتضاعف بعد تلك العملية!

استلمت السيّارة وانا كلّي قناعة من أَنِّي صرفت مبلغاً على عملٍ لم تكن السيّارة بحاجة اليه الّا اني خشيت ان تخزلني السيّارة في إحدي الليالي الباردة!

أما الغريب فأني لاحظت تقطعاً ملحوظاً في المحرك وانا في طريق عودتي الى المنزل! ظننت في البدء ان السبب قد يعود الى وسخة عابرة في البنزين فحاولت ان أزيد من السرعة علّ “الكربوراتور” ينظف، إِلَّا ان التقطع في سير المحرك زاد بدل ان يضعف!

في اليوم التالي عدت أدراجي الى كاراج ريمون وأعلمته بما يحدث مذ قام بتغيير “البوجيّات”. تعجّب من الأمر وطلب مني ابقاء السيّارة ساعتين لديه ليعدّل المسافة بين قطبي الإشتعال لكل “بوجي”! بعد الإنتهاء قال لي ان محرّك السيّارة “سيسير مثل النحلة”!

الّا ان الوضع بقي على حاله وعدت اليه مرةً أخرى! عندئذٍ سألني: “ما هو نوع البنزين الذي تستعمله؟” أجبته: “عادي، كما في توصيات الشركة!” عندئذٍ بحلق في عينيّ وقال لي: “روح حط سوبر (ممتاز) وانا المسؤول!”

وهكذا أخذت أزوّد السيّارة بالبنزين “سوبر” طوال السنوات التي بقيت معي فيها مما كلّفني ما يوازي ١٥٪‏ إضافي على مصروف المحروقات، إِلَّا أَنِّي لم أعد مطلقاً الى كاراج ريمون!

قياسي

ميكانيكي غير شكل

img_3485

خلال منتصف صيف سنة ١٩٨٨ انتقلت الى المنزل الجديد الذي قمت بإنشائه في منطقة “بييرفون” من مونتريال. سكنته مع ان بعض أعمال التشطيبات لم تكن قد أنجزت بعد وقد تأخّرت بسبب العطلة السنويّة لعمَّال الإنشاءات والتي تأخذ أسبوعين من أواخر شهر تمّوز (يوليو) من كل سنة!

فيما استقللت سيارتي “الفولاريه” من نوع “بلايموث” الامريكية كنت لا أكترث كثيراً لقدمها وللونها الأزرق المعدني الفاتح والذي معكته أشعة الشمس حتى كادت تقضي على الطلاء! كان عليّ ان اقصد ذاك الصباح أحد الزبائن في منطقة “بونت كلير” القريبة.

في طريقي تذكّرت حادثة سير وقعت لي قبل سنة فيما كنت متّجهاً برفقة زوجتي وابنتي للمشاركة في احتفالات عرس إحدى الصديقات التي تزوجت شاباً يتحدّر من أصول إيطاليّة. ما ان توقفنا على أحدى الإشارات الضوئية الحمراء حتى صدمتنا من الخلف شاحنة صغيرة لم ينتبه سائقها لوجودنا أمامه!

بعد يومين او ثلاثة استدللت على احد الأمكنة المتخصصة بالحدادة واخذت السيّارة الى الكاراج المقصود الواقع على بولفار “كارتيه” في منطقة “لافال” لصاحبه من عائلة “الحلو”. أوقفت السيّارة التي صدمت من الخلف ودخلت الكاراج حيث وجدت عاملين يعملان على إصلاح إحدى السيّارات. كان دويّ صوت كل مطرقة يصعّب الإنصات الى اي حديث. بين الصراخ والتأشير بالأيدي أفهمني أحدهما ان “المعلّم” موجود في المكتب الذي كان عبارة عن “تتخيتة” خشبيّة في عمق الكاراج يمكن الصعود اليها عبر درج خشبي بدائي الشكل والبناء. وكان للمكتب شباك زجاجي يطل على العاملين في الكاراج.

ما ان صعدت الدرجات وقرعت الباب حتى سمعت صوتاً من الداخل يطلب مني الدخول. كان رجلاً في بداية الأربعينات فاتح الشعر ممتلئ الجسم يقبع وراء مكتب حديدي قديم وعلى يمينه تلفون اسود قديم الشكل ومنصة أشبه بشاشة كمبيوتر مؤخرتها تمتد نحو الوراء اكثر من عرضها. بعد ان جلست على كرسي حديدي امام المكتب لاحظت انه يراقب الشاشة الصّغيرة وهو يكلمني ويقطع الحديث فجأة من وقت لأخر ليدير أسطوانة الأرقام على الهاتف ويطلب رقم وكيله ليتداول معه ثمّ يطلب منه شراء أو بيع أسهم معيّنة بعد مراقبة أسعار تداولها على الشاشة. فهمت منه انه يشغّل أمواله في البورصة وقد تمكّن من تحصيل مئات الآلاف من الدولارات بتلك الوسيلة وان هذا العمل يُدرّ عليه أضعاف ما يعود اليه من استثمار الكاراج!

وإذ كنت استرجع تلك الواقعة في ذهني وصلت الى مفرق بولفار “هايموس” على بولفار “سان جان”. خفّفت قليلاً سرعة السيّارة لتأمين سيري وانا آخذ المنعطف وإذ بشاحنة كبيرة تعود لمؤسسة “إيتن” بألوانها الزيتية الداكنة تصدم سيارتي من الخلف. كانت الصدمة الجديدة اكبر من تلك التي حدثت معي من قبل!

بعد الاتصال بشركة التأمين واستئجار سيارة للتنقل مؤقّتاً قمت بأخذ السيّارة لنفس الكاراج الذي كنت قد قصدته سابقاً. كنت أفكّر في طريقي بصاحبه واسأل نفسي ما إذا كان يواظب على مهنة الحدادة والبويا أم أنه تخلَّى عنها نهائيّاً ليركّز على أعمال البورصة!

ما ان وصلت وصعدت الى “التتخيتة” حتى وجدته قابعاً وراء مكتبه وما زالت الشاشة تركن على يمينه بجانب ذاك التلفون الاسود. وفيما أخذت اسرد له وقائع حادثة السير الجديدة تحسّب لي ان اسأله عن نشاطه في ميدان البورصة والتي كنت لا أشكّ انه ما زال فالحاً فيها! وكانت المفاجأة بأن أخبرني أنه توقّف نهائيّاً عن التداول وقال: “الا تذكر الإنهيار المالي الذي حصل في أوكتوبر من السنة الماضية؟ لقد خسرت كل أموالي وأملاكي!” وتذكّرتُ بالفعل ذاك النهار الذي سُمِّيَ بالإثنين الأسود وذلك بتاريخ ١٩ أوكتوبر سنة ١٩٨٧ حيث انهارت الأسهم وذلك على النطاق العالمي!

بعد إتمام تصليح السيّارة واستلامها لا أدري ما حصل فيما بعد لصديقي صاحب الكاراج الّا أني لم أره بعد ذلك وقد أقفل ورشته بشكل نهائي!

في تلك الأثناء كنت قد استحصلت على سيّارة جديدة من نوع “غراند إم” مما أدّى الى وقائع جديدة لم أكن أنتظرها…

وللقصّة تتمّة…

قياسي

O Christmas, please do not come back…

 

IMG_0202.JPG

O Christmas, please do not come back…

While tyrants control world wealth
While the wicked dominate the weak
While the hungry remain with no food
While rights can only be acquired through lawyers and judges
While the wealthy are never satisfied with the abundance bestowed upon them
While the religiously strict keep whitewashing fatwas in the name of the Creator
While justice is restricted to texts rather than being applied in real life
While the sick fail to receive medical treatment
While the many have no hope of a better future

O Christmas should you insist on coming back, please provide good health and wellbeing to all readers. You may also reward them with the best of what you have as you are the grantor and the most generous.

قياسي

يا أيها”الميلاد”لا تعد إلينا

IMG_0201

يا أيها ‘’الميلاد’’ لا تعد إلينا…

يا أيها ‘’الميلاد’’ لا تعد إلينا…
إذا كان الطغاة يتحكّمون بخيرات العالم
إذا كان الأشرار يستفرسون بالضعفاء
إذا كان الجياع لا يحصلون على قوتهم
إذا كان الحقّ يكاد لا يستحصل إلا عبر المحامين والقضاة
إذا كان المنعم عليهم يقيئون من كثرة خيراتهم
إذا كان المتزمتون بدينهم يبيضون فتاوى وكأنهم على صلةٍ بخالقهم
إذا كان العدل لا نجده إلا بالنصوص ونفقده في الواقع
إذا كان المرضى لا يحصلون على علاجهم
إذا ضعُف أمل الكثيرين بمستقبل مزهر

أما إذا أصررت على العودة فاعطِ كلّ من يقرأ هذه الكلمات صحّةً وعافيةً وارزقه خير ما عندك وأسِر له حياته، وانت أكرم الأكرمين

بشير القزّي
٢٢/١٢/٢٠١٨

قياسي

Montréal est désormais une ville aux décisions malhabiles!

Montréal est désormais une ville aux décisions malahabiles!

La Ville de Montréal a décidé de retracer un segment de la piste cyclable dans le secteur du Bois de Saraguay soit en déplaçant le tracé actuel sur l’avenue Jean Bourdon vers le boulevard Gouin entre les avenues Joseph-Saucier et Albert-Prevost.
La ville réalise aussitôt que cette portion du boulevard Gouin ne possède pas de trottoir de part et d’autre. Le projet est alors modifié afin de prévoir le tronçon de la piste cyclable et un trottoir en bordure nord du boulevard!

À premier abord, ce nouvel aménagement semble simple et acceptable. Toutefois, aussitôt que nous essayons de l’étudier en profondeur, l’œuf pondu par la ville est décevant et coutant :

Les pours et les contres du projet :

En faveur des cyclistes :
• Bénéficier d’un trajet rectiligne le long du boulevard Gouin.
• Avoir un parcours raccourci de quelques secondes avec l’élimination d’un détour de quelques pieds!

Les contres pour les cyclistes :
• Être privés de longer une partie du Bois de Saraguay sur lequel se trouvent les entrées des sentiers ‘’promenades dans les bois’’ qui ont coûté des millions à être réalisés!
• Longer un mur de pierre obstruant la vue du côté nord.

Avantages pour les résidents :
• Aucun, mis à part le nouveau trottoir longeant la voie nord du boulevard Gouin!

Inconvénients pour les résidents :
• Circulant plus proche des résidences, les autobus et camions frôleraient les jardins nuisant à la qualité de vie des résidents : émanations, bruit, éclaboussures,…!
• En reculant pour sortir de leurs allées, les voitures des résidents ou de leurs visiteurs bloqueront la circulation dans les deux sens à cause du rétrécissement des voies!

Les pours pour les voitures
• Aucun!

Les inconvénients pour les voitures
• Voies de circulation plus étroites par rapport à la largeur des voies actuelles; les conducteurs sont habituées à rouler sur les boulevards de la ville conçus sous différents standards.
• La circulation deviendrait plus risquée lors des précipitations et suite aux tempêtes de neige!

Les pours pour les piétons
• Avoir un trottoir sur un côté nord du boulevard Gouin

Les contres pour les piétons
• Vu que la majorité des résidents habitent au sud du boulevard Gouin, chaque piéton de ce secteur qui voudrait prendre l’autobus en direction est (vers la ville), doit aussitôt arrivé au boulevard :
o Traverser la voie est du boulevard.
o Traverser la voie ouest du boulevard.
o Traverser la piste cyclable qui est à double-sens.
o Marcher sur le trottoir jusqu’au point où il va se trouvera face à la station d’autobus desirée.
o Re-traverser la piste cyclable à double-sens.
o Re-traverser la voie ouest du boulevard.
o Re-traverser la voie est du boulevard.
o Arrivé à l’arrêt, il faudra attendre l’autobus!
Au retour, il faudra re-faire les mêmes étapes.
• Pour la majorité des résidents du côté sud dont les maisons sont juxtaposées, les voisins ne pourront se visiter sans traverser les étapes décrites précédemment. Est-ce imaginable?
• Et en plus, comment le déneigement serait fait pour laisser l’accès aux piétons tout le long du boulevard, de la piste cyclable et du trottoir?

Et pour les personnes handicapées?
• Ils ne devraient plus habiter ou fréquenter ce secteur! Cela deviendrait trop dangereux pour leur vie!

En résumé :
• Il est plus que pénible de se rendre compte que nos employés auprès de la ville, nos conseillers et nos maires et mairesses donnent leurs sourdes oreilles aux besoins réels de la population et insistent toujours à réaliser à leurs têtes des projets qui n’ont aucune allure et à des sommes astronomiques!

(Vue du mur côté nord)

قياسي