أنا ولغتي

فليسامحني كلّ من سيقرأ كلماتي ويطّلع على ما سأدلي به!

عُرفتُ منذ زمن،  بأنّي أمشي منفرداً وبخطىً ثابتة في طريقي، ولا ألتحق بالقطيع الذي يزحف باتجاهٍ مغايرٍ خلف كرّاز يتبع سيّده، ولا نعلم إن كان ذاك القطيع يتّجه نحو المراعي الخصبة أو الأراضي القاحلة!

ضقتُ ذرعاً بالتغنّي بأن لغتنا العربيّة هي من أغنى لغات العالم بعدد الكلمات التي تحويها! وإن عدد تلك الكلمات يتجاوز ١٢ مليونًا وهو عشرون ضعفًا لعدد الكلمات التي تحويها اللغة الإنجليزية وثمانون ضعفاً لما تحويه اللغة الفرنسية!

وهذا ما يجعلني أتساءل: هل نجد بشرياً واحداً مرّ عبر التاريخ وقد تمكّن من استيعاب كلّ هذا الكم من الكلمات ؟ حتى المعاجم تعجزُ عن احتوائها…

وما الفارق بين كلمةٍ نجهل معناها ، أكانت في العربية أو أيّة لغة أخرى؟

ومع توافر كل هذه الكلمات العربية، نجد ضعفاً لدى مجمل المتعلّمين في كتابتها دون أخطاء، في الوقت الذي نجد صعوبة في وصف أيّ من الأمور التي تحدث معنا خلال النهار، ونفاجأ بأن أكثرية النشء الطالع يلجأون الى لغة أجنبيّة للتخاطب اليومي عبر ما يتداولونه من رسائل! ألا يعود ذلك إلى أن معظم مخزوننا من الكلمات العربية انقرض أو بَطُلَ استعماله بينما نفتقر إلى إيجاد مفردات حديثة لوصف أشياء وأدواتٍ ومواقف نصادفها يومياً ولا نجد في لغتنا الغنيّة ما يُغني عن اللجوء إلى كلمة أجنبيّة تفي بالحاجة!

لدى لقائي منذ أكثر من سنتين بمجموعة من الأصدقاء الذين يهوون كتابة الشعر وإلقاءه، وإذ وجدوا لديّ بعض الإلمام في اكتشاف أخطاء لُغويّة يقترفونها ، طلب منّي أحدهم أن أقوم بتصحيح نصٍ قام بكتابته. وإذ كنت أقرأ نصّه وقعت على كلمة “الهزبر” فسألته عن معناها. انتفض وصاح بي وهو يسحب من أمامي ورقته: “أنت تُصحح لي ما كتبتُهُ ولا تعرف معنى الهزبر؟ إنه الأسد!” أجبته أني قد نسيت معنى تلك الكلمة التي لم أصدفها منذ طفولتي ولم أستسغ استعمالها في نصّ أدبي!

وهنا أتساءل: ما الفائدة من معرفة المئات أوالألوف من المرادفات للسيف والحصان والأسد وغير ذلك بينما لا نلجأ إلى استعمال تلك الكلمات في كتاباتنا إلّا فيما ندر؟

وبالنهاية أستخلص ما يلي:

  • أمّا أن يعرف المرء المزيد من المرادفات فهذا شأن يعنيه وحده مباشرة ويدلّ على اتساع ثقافته وكثرة مطالعاته.
  • أمّا عندما يكتب الانسان نصاً ، فهذا أمر يعني قرّاءه، وإذا احتاج هؤلاء القرّاء للاستنجاد بالمعجم لاستيعاب كلماته فهذا يُعدّ أنه قد أخفق في كتاباته إذ لم يتمكن من إفهام قارئيه دون أن يطلبوا المساعدة!

أما بالنسبة لي، فقد لا أتقن أكثر من ألف كلمة من أصل ال١٢ مليون كلمة الموجودة في لغتي، وأستعمل ما أعرفه في مجمل كتاباتي وأشك بأن أحداً ممن قرأوا نصوصي لجأ للمنجد لفهم ما قمت بكتابته…  

قياسي

هل الحظ حقيقة أم خيال؟

هل الحظ هو واقع أم خيال؟

نشأنا وكبرنا ونحن لا نجد الجواب الشافي لهذا التساؤل! تارةً نؤمن بأن الحظ السعيد يرافق أناساً دون غيرهم وطوراً نخلص الى نكران وجوده ونعلن أن الوقائع التي تحصل ما هي إلا نتيجة مصادفة لا علاقة لها بأية معادلة!

عند التمنّي لولدها بمستقبل باهر، نجد كلّ أمٍّ تدعو لابنها: “الله يطعمك حظ مليح!” ومع أن غالب الأديان تعزو النجاح إلى بركةٍ ورضى من الله، إلّا أنه لم يثبت حتى الآن أن تأدية صلاةٍ معيّنة أو القيام بعملٍ خيري، يؤدّي أيّ منهما إلى نتيجة مرجوّة!

لذا، سأحاول في ما يلي أن أقسّم المعطيات:

  • جمال المعالم

خلافاً للمعضلات الرياضية التي نستخلص فيها الى حلٍّ واحدٍ صحيح ، نجد أن مسألة جمال معالم الإنسان تتعدّد بتنوّعها ومهما حاولنا وضع أطرٍ لها نجد نماذج مختلفة لا تعدّ ولا تُحصى! ففي ما يخص الوجه نتوقف عند شكل العينين، وطول الرموش، ورسم الحاجبين، وسحر النظرات التي تفوق بقوتها تأثير الكلام، وجمال الأنف، وروعة انسكاب الشفتين اللتين تفرجان عن ثغرٍ تزيّنه أسنان متناسقة بيضاء، إلى جانب تورّد الوجنتين ، ولون البشرة ونضارتها والشعر الأخّاذ… أضف إلى ذلك شكل الجسم وطوله وتناسق أعضائه وجمال نتوءاته…كلّها معطيات تأتي مع الولادة وهي تلعب دوراً في نجاح الإنسان في مضمار حياته العملية والاجتماعية!

  • الابتسامة

الابتسامة لها سحرها وقد ينجح حاملها بتبوّء مراكز أو الحصول على وظائف قد لا يصل إليها ذوو الوجوه العابسة! والوجه البشوش عطيّة تأتي مع الانسان مذ نعومة أظافره وهو يساعد على إشعاع البهجة على من حوله!

  • الذكاء

مع ان الذكاء هو من عطايا الخالق، إلّا أنه يجب تقسيمه الى أقسام:

  • الذكاء الصافي

وهو الذي يحمله الانسان مذ ولادته والذي يساعده على التفوق على غيره في عدة ميادين كالتحصيل العلمي والاكاديمي وحل المعضلات وغير ذلك. ونرى أصحاب هذا الذكاء ينجحون في العمل الذي يقومون فيه، وقد يكون رؤساؤهم أقل ذكاءً منهم!

  • الذكاء مع قوّة التركيز 

قوة التركيز تساعد كثيراً على النجاح عندما تصاحب الذكاء. وهي تلعب دور العدسة المكبّرة في مضاعفة قوة ذاك الذكاء في اتجاه معيّن. ولذا نجد أصحاب هذه الميّزة ينجحون في النطاق الذي يعملون فيه!

  • الذكاء الاحتيالي 

هذا هو الذكاء الذي ساعد بني آدم على أن يصبحوا ملوك هذه البسيطة ومن ثمّ بدأوا يتناحرون فتغلّب أشرّهم على أطْيبهم. وهذا النوع من الذكاء يأتي بعضٌ منه “بالجينات” المتوارثة بينما ينمو القسم الآخر بالتربية ولذا قلّما نجد مجتمعاً شرّيراً لا يُنبتُ أشراراً!

  • قوّة الكلمة والتعبير

الذين يحسنون فنّ الخطابة والكلام يستطيعون إحكام رأيهم ويتغلّبون على من دونهم مهارة وذلك بطلاقة لسانهم، ولذا نراهم ينجحون في ميادين متعددة كالسياسة والتجارة وغير ذلك. وهذه المهارة يكتسب معظمها الناشئ في البيئة التي يترعرع فيها.

  • القوة الجسديّة

كان للقوة الجسدية دور كبير في الماضي إلّا أنه ضعف مع انتشار الآليات والأسلحة الفتاكة. إلّا أنه يجب ألّا ننسى أن إصابة البعض بأمراض صحية قد يعود إلى “جينات” وُلد معها!

  • المثابرة

قد يتفوّق المرء في عملٍ ما ولفترة معيّنة إلّا أنه من دون مثابرة سيخفق في ما يقوم به وسيحلّ الفشل مكان النجاح!

  • التوقيت

يلعب التوقيت دوراً مهماً في نجاح او فشل أي عمل وقد يتسبب في النجاة أو القضاء على حياة شخص أو مجموعة ما إذا وجدوا في لحظة معيّنة في مكان ما!

  • اتخاذ القرار

كل شخص تمرّ أمامه خلال حياته فرصة أو أكثر للقيام بعمل ما. قراره بالقيام بذاك العمل قد يقوده الى النجاح او الفشل. وقد لا يتذكّر تلك المناسبة إلّا بعد حين!

  • الصدفة

قد تلعب الصدفة دوراً في نجاح بعض المراهنات إلّا ان ذلك يظلّ ضمن النسبيّات الضئيلة للنجاح.

خلاصة:

ما يُنسب الى الحظ يعزى الكثير منه الى العناصر التي تأتي مع الولادة بينما يعود البعض الآخر الى التنشئة، بينما أقلّه يرجع الى الصدفة، وقد تكون هناك أسباب أخرى أهملت ذكرها!

قياسي

هل تقديرنا للغرب في محله؟

منذ صغرنا، نشأنا على ان نضع على كرسي عاجيّ كلّ ما يصلنا من بلاد الغرب، أكان يتعلّق بالتكنولوجيا أم الطب أم الحقوق أم الفلسفة أم العلوم أم حتى المأكل، فبتنا نشعر وكأننا شعب ناقص لا يرقى الى مستوى تلك الشعوب التي سبقتنا في الكثير من المجالات! فهل نبصم بشكل أعمى على كل ما يردنا من تلك البلاد ؟

كان كلّ تقدم تكنولوجي ننعم به في أيامنا هذه مردّه الى الغرب كالكهرباء وجرّ المياه والمنازل الحديثة والطرقات والجسور المعبّدة ووسائل النقل كالسيارات والطائرات والقطارات والبواخر والهواتف الذكيّة وأجهزة التلفزة والكمبيوتر وإلى ما هنالك من اختراعات وقوانين وأنظمة، لم يكن لنا دورٌ في ابتكاره إلّا أقل من القليل! إلّا أنه يجب ألّا ننسى أن الغرب أيضاً كان وراء كل الابتكارات المدمّرة كأسلحة فتّاكة وقاتلة وقنابل ومواد متفجّرة، وما جائزة “نوبل” للسلام إلّا لتخفي أن الذي سُمّيت باسمه تلك الجائزة “ألفرد نوبل” ما هو إلّا من ابتكر الديناميت الذي تسبب بزهق أرواح الملايين من الناس الأبرياء!

معشرنا، نحن العرب، لم يخترع شيئاً! جلّ ما فعلناه أننا استفدنا من ابتكارات غيرنا وأغدقنا ثرواتنا على شراء الأسلحة لنتقاتل ونشرّد أطفالنا ونقضي على خيرة شبابنا، ونشوّه الكثيرين من مواطنينا ونرمّل العديد من نسائنا، ونُيتّم أبناءنا ونقضي على أملٍ في مستقبلٍ زاخر!

أضيف الى ذلك أننا أصبحنا نقلّد أهل الغرب في ملبسهم ونفضّل ما يأكلون ويشربون حسب القول العاميّ: “كل شي فرنجي، برنجي”.

  • تركنا الشروال وارتدينا السروال الضيّق لنكتشف بعد عقود أن السروال يؤثّر سلباً  على الحيوانات المنويّة.
  • احتذت معظم النساء الأحذية النسائية ذوات الكعوب العالية ممّا أضرّ بأرجلهنّ وسيقانهن وظهورهنّ، وكثيرات اضطررن الى إجراء عمليات جراحية! ناهيك عن صعوبة وخطورة التنقل او الجري بهكذا أحذية!
  • اعتمدنا في الماضي شرب المشروبات الغازية من ابتكار الغرب وفضّلناها على شرابات التوت والجلّاب وغيرها وأصبحنا نواظب على استهلاكها مع الطعام لنكتشف بعد ذلك أنها مضرّة لصحّة الإمعاء عند الإكثار منها!
  • o     وصلتنا السجائر المصنوعة في الغرب والمعلّبة بأشكال أنيقة وجذابة ومزيّنة بالأحمر والأبيض وغير ذلك من ألوان، إلى جانب فيديوهات الإعلانات الملونة والتي تُظهر راعي البقر وهو يعتلي حصاناً جميلاً يمتطيه وسط الغابات الخضراء… استهلكنا تلك السجائر بكميات كبيرة قبل أن نكتشف أنها أضرّ ما يكون للصحة وقد جلبت أمراض السرطان للملايين ولم يتمّ الإقرار بمضارها إلّا منذ فترات وجيزة، وتبين أن محتوى تبغها يتضمّن العشرات من المواد المضافة التي نجد بينها ما يحفّز المستهلك على الإدمان!
  • كان انطباعنا في الماضي ان الأميركيين لا يحسنون الطهي، وإذ بنا نتعلّق بسلاسل المطاعم التي افتتحوها في شتى أنحاء العالم والمشهورة “بالهامبرغر” المرفقة بشرائح البطاطس المقلية والكولا الغازيّة، ضمن ما يسمّى “بالتريّو” (أي ما يسمّى بالطلب المؤلّف من مجموعة من ثلاثة) وظننّا أن هذا هو الأكل الصحّي… لنفاجأ بعد سنين أنها أكلات غير صحيّة وقد يكون سندويش الشاورما أو الفلافل أفضل منها بكثير!
  • هل نتكلم عن قطع الدجاج المقليّة والتي حملت اسم وصورة من ابتكرها وكأنه اكتشف البارود؟ أهذه القطع المشبعة بزيت القلي تستحق ان تعدّ من الوجبات الصحية؟
  • أمّا عن تلك النقانق الطويلة والتي تسمّى “بالهوت دوغ” (لحم الكلاب الساخن) وهو برأيي أبشع اسم لوجبة نتناولها، كيف ظننا أنها أفضل من وجباتنا المحليّة؟
  • عندما سافرت في بداية شبابي الى بلاد الاغتراب كنت على قناعة بأن هذه البلاد لا تحسن صنع القهوة لأن قهوتهم كانت أشبه بزوم الزيتون! كان عليّ أن أضيف إليها السكّر والحليب حتى أتمكّن من ابتلاعها، وانا الذي ربيت على رؤية المِحمص الذي تفوح منه رائحة البن عند تحميصه، وبعد ذلك يتم طحنه في تلك المطحنة اليدوية النحاسية الطويلة والنحيفة، ومن ثمّ يتم وضع البن في الركوة التي تحوي الماء المغليّ…وترتفع القشوة على الوجه الأعلى…

كيف أصبحنا في عالم يصطفّ فيه العشرات أمام أحد سلاسل محلات القهوة لشراء كوب قهوة يدفعون ثمنه غالياً ويحملونه وكأنّه كأسٌ مقدّس يسيرون وراءه وكأنهم يمارسون طقساً دينيّاً؟

عالمٌ غريب نعيش فيه، فقدنا فيه الكثير من حسنات ما ربينا عليه، لنتّبع ما ليس أفضل منه!

لن أضيف على ما ذكرت وسأترك للقرّاء إضافة ما يرتأونه في خانة التعليقات، وذلك لأني لم أذكر إلّا القليل من الكثير مما نتحسّر عليه!

قياسي

Décisions maladroites de la ville


Dans les combats de lutte libre auxquels j’assistais à la télé dans le temps, j’étais toujours surpris quand les lutteurs suscitaient la haine des spectateurs plutôt que leur être sympathique afin de gagner leur appui!   

Je n’aurais jamais imaginé que cette même approche pouvait s’appliquer sur la scène municipale! 

La mairesse et son équipe se comportent comme des conquérants de la ville et non comme des élus. Sous leur règne, la démocratie ne joue plus aucun rôle et l’agenda prescrit par la minorité est repoussé nonobstant l’avis des  citoyens qui ont voté pour cette même équipe et qui s’attendaient à ce que leurs voix soient entendues et prises en considération!

Ainsi les décisions maladroites se succèdent l’une plus maladroite que l’autre! 

La piste cyclable sur Gouin Est fut démantelée si vite : https://www.journaldemontreal.com/2020/08/18/montreal-nord-demantelera-une-piste-pandemie

Ainsi pour le réaménagement du boul. Nôtre-Dame ouest :

Réaménagement de la rue Notre-Dame: l’arrondissement fait volte-face

Ceci sans oublier la bordure en béton qui fut construite sur la rue Clark et qui a coûté des centaines de milliers de dollars  (voir photo de LaPresse ci-jointe) :

Ces exemples ne sont que pour démontrer que la ville dépense des sommes astronomiques sur des projets mal conçus!

D’autre part, tout est entrepris sous le prétexte de réduire les émissions de CO2 mais en réalité, la ville est en train d’augmenter les émissions avec ces travaux. Tous les embouteillages à n’en plus finir créés afin de consacrer des espaces vides pour les cyclistes occasionnels ne réalisent que l’effet contraire. Un engin qui prend deux fois plus de temps à parcourir le même trajet qu’il prenait avant les obstructions, va forcément émettre deux fois plus de CO2. 

En plus, éliminer des espaces de stationnement pour créer des autoroutes pour cyclistes est une démarche dangereuse car ceci va contribuer à ruiner beaucoup de commerces et va les obliger à déclarer faillite! Ces commerces doivent pouvoir poursuivre légalement la ville pour ses actions. L’autoroute pour cyclistes sur St-Denis en est un des exemples!

Et «la cerise sur le Sunday » n’est autre que ce qui se passe sur le boul. Gouin O. entre le  boul. Albert-Prévost et la rue Joseph-Saucier où une piste cyclable fonctionnelle existait dans le secteur depuis des dizaines d’années.  Sur cette portion étroite du boul. Gouin, la ville a décidé d’insérer à tout prix et de toutes pièces une piste cyclable protégée. Elle devra dépenser des dizaines de millions pour réaliser une continuité rectiligne de la piste cyclable malgré les compromis et les inconvénients :

  • La trajectoire des piétons ne sera plus rectiligne. Un usager du transport en commun doit marcher jusqu’à 700 mètres de plus pour prendre l’autobus en sécurité.
  • Pas de trottoir du côté sud, ce qui rend dangereux de payer une visite à des voisins qui se trouvent sur le même côté du boulevard.
  • Le bruit et les vibrations des poids lourds va s’approcher davantage des chambres à coucher des habitants du sud du boulevard.
  • Quand l’arrondissement a vu le refus de la population pour son projet, il a fait une rencontre virtuelle en date du 18 août pour proposer une autre solution controversée qui a pour but de faire avorter l’opposition à la première solution en proposant d’éliminer tous les stationnements sur les rues qui sont des pistes cyclables!
  • La ville met en danger la sécurité des personnes âgées et leurs déplacements pour accéder au transport en commun.

En résumé 

Je m’adresse aux responsables de la ville :

  • Ne nous faites pas haïr les cyclistes. Il y a des limites à toutes vos décisions; il ne faudrait pas les dépasser.
  • Le trajet rectiligne pour les piétons et les utilisateurs du transport en commun devrait être une priorité sur la modification rectiligne du parcours en faveur des cyclistes.
  • Il y a d’innombrables projets essentiels pour une large métropole. Ne vous attardez pas sur les projets des pistes cyclables.
  • Une bonne partie de la population utilise les voitures comme outils de travail dans leurs transports. Ne leur faites pas perdre leur source de revenu.
  • Nous sommes prêts à vous aider dans toutes les démarches qui contribuent à la prospérité de la ville, toutefois nous avons l’impression que vous nous prêtez la sourde oreille.
  • Le nombre des cyclistes va stagner malgré tous les efforts que vous déploierez. Montréal est une grande ville, habitée par une population vieillissante et des familles avec enfants ainsi que bien d’autres personnes qui ne désirent pas utiliser leurs bicyclettes dans un climat comme le nôtre.
قياسي

إكرهوا بعضكم بعضاً كما أحببتكم

إكرهوا بعضكم بعضاً كما أحببتكم أنا…

لدى شعوبنا، لا تنفع الدعوة لأن نحبّ بعضنا بعضاً!  ندّعي أننا نتبع ديانات سماويّة بينما الحقيقة والواقع يدلّان على أن هذه الديانات منّا براء…

لا، ليس بمقدورنا أن نحب بعضنا بعضاً لأننا ربينا على الكراهية وهي متأصّلة في عروقنا منذ فتّحنا أعيننا على الدنيا…

نمونا على زرع النميمة ولم نتغاضَ عن الحث على البغيضة ونشرِ الشرّ بشتّى أشكاله!

لِمَ ندعو إلى الحب ونتظاهر به بينما نجد الكثيرين يتحيّنون الفرصة للغدر بجيرانهم وطعنهم في ظهورهم؟

إذا كانت الأديان السماوية تدعو إلى التوافق فلِمَ التناحر؟

وإذا كانت تعلّم التحابب فلِمَ التباغض؟

وإذا كانت تُبشّر بالعيش المشترك فلِمَ هذا التعادي؟

نحن أحقر شعبٍ وُجِد على أطيب أرض!

لا توجد لدينا جماعة إلّا ولها ارتباط خارجي تلجأ اليه وتشتكي له وتطلب نجدته ومساعدته!

لا خيرَ في أمةٍ يتربّص فيها المواطن بأخيه!

عندما مُقِتُّ من موطني توسّمت ان ينتفض جيراني لنجدتي إلّا ان أحداً لم يحرّك ساكناً وطِفْتُ العالم بحثاً عمّن يأويني!

كلٌّ تصرّفَ وكأن الأمر لا يعنيه!

وها هي الحكاية تتجدد بشكلٍ أو بآخر؛ ومن يطلبون الرحيل هم أكثر ممن يطلبون البقاء!

نتغنّى بإعمار بلدٍ لم نتوقّف يوماً عن هدم بنيانه!

أنا أحببتكم على مساوئكم وأنتم كرهتموني على حسناتي!

هذا جزاء من لا يكون ذئباً في بلادٍ كلّها ذئابٌ ونعاج!

وإذا كانت الدعوة الى المحبة تؤدّي الى كلّ هذا الخراب، فلِمَ لا تتكارهون في العلن علَّ الكراهية تكون أقل ضررًا من التظاهر بالحب بينما الضغينة تملأ القلوب!

قياسي

من أجلك يا بيروت

ها إنّي في غربتي، ومن القوقعة التي أتمركز فيها، أسترجع ماضيَّ وتلك الحقبات الزمنيّة التي عشتها مذ فِراري مع عائلتي من الموطن الذي طالما أحببت، وذلك طلباً للعيش الآمن في أيّ بلدٍ يَتقبّلُ وجودي على أراضيه ويمنحني حق اللجوء إلى مجتمعه!

إلّا أنّي فوجئت في ماضٍ أقرب أن الكثيرين ممّن تسبّبوا في هجرتي أضحوا يجاوروني العيش في هذه البلاد الجديدة التي استنفذتُ الكثير من المشقّات حتى وصلتُ إليها!

وفي حقبةٍ لاحقة وجدت رعيلاً آخرَ ممن ساهموا في رحيل من سبقهم يحطّون رحالهم إلى جانب من تسبّبوا هم في خراب بيوتهم!

والغريب في الأمر أن المتوافدين الجدد استحضروا معهم انتماءاتهم الحزبيّة الضيقة في بلد المنشأ وهم يتزاهون برفع أزرار الأحزاب التي ينتمون إليها على صدورهم وكأنّ شيئاً لم يكن! والجميع ينشدُ: “كلّنا للوطن…” وأنا اسأل نفسي: أيّ وطنٍ ذاك الذي لم يتمكّن أبناؤه من التعايش تحت سقفه، بينما يتآخون في بلدان الغربة؟

نتغنّى بعلَمٍ تتوسّطه الأرزة وهي ترمز للخلود، واللون الأحمر لدماء الشهداء الذين ماتوا من أجل الدفاع عن حدوده، والأبيض رمزًا لصفاء القلوب! وها نحن قد اقتلعنا جذور تلك الأرزة وأيبسنا خضارها وأسَلْنا من الدماء في تناحراتنا الداخلية آلاف المرّات أكثر من تلك التي سالت من الذين ماتوا في سبيل الوطن واستبدلنا بياض القلوب بسواد الحداد!

وأمّا عنكِ يا بيروت…

بعد هذا الانفجار الذي يُعدّ الثالث من حيث القوّة في تاريخ البشرية…

قضى مئات الأبرياء نحبهم بينما يُعدّ المشوّهون بالمئات… وقد يتجاوز عددهم الآلاف…

قد لا يكون قد تبقّى من معالمك يا بيروت معلمٌ واحدٌ عايشته في صغري…

كلّها انمحت عبر عقود الحروب واختفى ما بقي منها مع هذه الكارثة الأخيرة…

وكأنّ الماضي مرّ كحلمٍ من الأحلام ولا دليلٌ حسّيٌّ على وقوعه!

لم يبقَ لي سوى مقالين دوّنتهما تحت عنوان “ذكريات بيروتيّة” وهما يحكيان تلك الأيام الجميلة التي أمضيتها في صغري!

وأما عن المستقبل… فقد أكون متفائلاً إن قلت أنّي متشائمٌ…

لا خيرَ من شعبٍ يُقولب حكامَه على شاكلته البائسة.

نحن من صنعَ الاعوجاج فيهم ومن ربّى لديهم نفسية اللامبالاة: “خربت، عمرت، طلعت، نزلت، حادت عن ظهري…بسيطة” 

كلّهم يتبوأون مناصب عالية، إلّا أننا لا نجد بينهم مسؤولًا واحداً يُقرّ بمسؤوليّته عند حدوث أي مكروه!

نحن من تعوّد على من يسبق غيره في صفّ الانتظار وان يحصل على ما يبتغيه قبل سواه وإذا أوقفنا شرطي لمخالفة ما نقول له: “بتعرف مع مين عم تحكي؟” ثمّ نتصل بالزعيم الأقرب ونطلب منه التدخل والمساعدة!

ممّا لا شكّ فيه ان أكثر حكّامنا سيّئون جداً، إنما نحن الشعب نفوقهم سوءًا! نحن من ساهم في انهيار البلاد اقتصادياً في مقامرتنا على نفسنا وعلى بلادنا من خلال الدخول في مستنقع الفوائد المرتفعة والغير مسبوقة!

نحن شعب فقد بصيرته! نعرف ما لا نريد وقد لا نعرف ماذا نريد!

ويؤلمني كثيرأ ما أراه على شاشات التلفزة من متظاهرين يكملون حرق ما لم تصل اليه نيران الانفجار! وكثيرون منهم لهم “أجندات” معينة ينادون فيها…

قياسي

معايدتي في هذا العيد


في زمنٍ يرقد فيه أطفالٌ على أمعاءات فارغة ومِعدٍ خاوية

يفترشون الأرض بدل الأسرّة ويلتحفون ما ظَهَر من نجوم السماء

انخطفت عن عيونهم أنوار المدينة ولم يعد يضيء عالمهم إلّا ما تبقّى من الشموع

شحّت المياه في ديارهم وأصبحوا ينتظرون هطول الأمطار ليتلقّفوا منها ما تيسّر

أصبحت ذكرى المدارس التي أمّوا إليها في السابق أشبه بحلم قد لا يعود

فقَدَ ربّ البيت مصدر رزقه ولم يعد عرق جبينه يفيده أكثر من الاستجداء

الخروج من المنزل أضحى مغامرة خطرة لا خوفاً من المجرمين بل تجنباً لفيروس الوباء القاتل!

بدل أن يسترزق الفقراء بما يعيلهم ، فقد الكثير من الميسورين ما ادخروه من أموال طوال حياتهم!

وفوق كلّ ذلك يطلّ علينا العيد، حيث على كلّ فردٍ أن يبتهج ويُضحّي من أجل هذه الذكرى…

من أجل ذلك، تمنياتي لكم أن يبعد الله عنكم وعن دياركم كلّ مكروه وأن يندحر هذا الوباء عن البشرية لتعود بهجة العيد الى الجميع والى ما يجب أن تكون عليه، ويعمّ الخير عيالكم وعالمكم

وكل عام وأنتم بخير
بشير القزي





قياسي

التمييز بين الشعوب

ما ان كوّن الخالق الأصقاع على هذه المعمورة، حتى جعل على كلٍّ منها خيرات متنوعة تنبتُ حسب قحالة أرضها أوخصوبتها، جفاف مناخها أو غزارة أمطارها أو تراكم ثلوجها، تعداد أنهارها أو تعدد بحيراتها وبحارها، استواء سهولها أو وُعورة معالمها، كثرة خَضارها أو امتداد صحاريها،  شدّة حرّها أو قساوة صقيعها، عمق ترابها أو كثافة صخورها، شموخ جبالها أو قعارة وُديانها، سطوع شمسها او خُبُوّها، طول لياليها أو قصر أنهُرها… 

وقد ملأ أجواءها وأراضيها ومياهها بأجناس لا تُحصى من الكائنات، منها ما يقتات من خيراتها الطبيعية النباتيه ومنها من يُحَصّل رزقه باستفراد غيره من الكائنات فينقضُّ عليه لالتهام لحمه لإشباع جوعه وملء أمعائه!

وكذلك أوجد الإنسانَ على جميع القارات، إلا أنه جعل على كلّ قسمٍ منها جنساً مختلفاً من البشر، يتميّز عن غيره من ناحية طول القامة والقوة الجسدية وسرعة الحركة والذكاء الطبيعي واللجوء الى الحيلة أو الغدر وذلك بالإضافة الى الاختلاف في تفاصيل معالم الوجه ولون البشرة والعينين والشعر وثنياته وكثافته، وحتى من ناحية الرائحة التي تفوح من الجسم… وكان كل شعب يعيش على الرقعة التي وُجد عليها، يقتات ممّا كانت تُنبته الطبيعة حوله، ويصطاد ما بإمكانه استهلاكه. وهكذا كان تنوّع اللغات المحكية لأن كلّاً منها كانت حكرًا على شعب دون غيره! 

وهنا يجدر التساؤل: اذا كانت النباتات والحيوانات مرتبطة بالمناخ والمنطقة التي وُجدت عليها، أما يحقّ لنا التفكير بأن كلّ شعبٍ وُجد على رقعة معيّنة ليعيش عليها؟

بعد دراسة أسباب الاختلاط الذي حصل بين الشعوب على مدى العصور، نستخلص أن المحبة لم تكن يوماً الدافع الأساسي لحدوثه! كان السبب الرئيسي يعود الى الكراهية المتأصلة بين تلك الشعوب وأما الهدف الأساسي فلم يكن إلا الاستيلاء على أرزاق الشعب المستضعف! ما ان تشحّ مصادر العيش لدى شعب ما، حتى كان أفراده يتجمّعون ويخرجون من الإطار الذي يعيشون ضمنه ويغزون غيرهم للاستيلاء على أراضيهم ومحاصيلهم واغتصاب نسائهم كمكافأة إضافية والتي لم تكن من باب الانجذاب الجنسي بل للانتقام وإظهار المزيد من الحقد والكراهية! 

مع ان تكوين معالم وجه الإنسان لا يسمح له برؤية معالمه الشخصية، إلّا أنه يميل الى استحسان أبناء جنسه ورؤية جمالٍ لا يراه من كان متأصّلاً من أجناس أخرى. ويبدو أنه يعرف أبناء قومه من شكلهم ويمكنه التمييز بينهم وبين غيرهم حتى من العطر الطبيعي الذي يفوح من أجسامهم!

وهكذا استعبدت شعوب غيرها من الأمم ونقلت الأفراد مكبّلين بالسلاسل الحديدية كما تنقل الماشية ضمن بواخر جابت بهم المحيطات ليتم إرساؤهم في الأميركيتين حيث عانوا الأمرّين طوال أجيال وما زالوا أقل اعتباراً من غيرهم وذلك حتى بعد انقضاء مئات السنوات بعد ان تمّ تحريرهم!

الشعوب التي استعبدت غيرها لم تكن الأذكى أو الأفضل بل كانت الأدهى والأأذى والأشر والأكثر عداءً!

قد لا يكون من السهل التغلّب على النزعة العدائية والتي تولد مع الفرد وذلك تجاه الشعوب الأخرى إلّا أن من يظنّ أن الشعوب وُجدت لتتعايش على التمام والكمال وتتزاوج دون أي نزعة معادية قد لا يكون مصيباً في استنتاجه وقد لا ينعكس ذلك على أرض الواقع!

قياسي

أنا وأخي صلاح ٣

صورة أخذتها لأخي صلاح على شرفة منزلنا وهو يتظاهر بأنه يدخّن سيجارة (لم يدخّن يوماً في حياته

وأنا في صدد البدء بالكتابة عن أخي صلاح وكيفيّة تعامله مع الأطفال، عادت بي الذكريات إلى أيّام خلت ومنها تلك التي عشتها خلال طفولتي…

جدران غرفة النوم التي أوتني مع أخويّ في بيروت خلال طفولتنا كانت مطليّة بلون أزرق سماوي وتُشرف على غرب بيروت من خلال شبّاك وباب خشبيّين. أما الأخير فكان يفتح مصراعيه الخارجيّين اللذين يحجبان النور نحو شرفة تطل على الشارع ومنظر أفق بعيد تعكّر استواءه أبنية لا متناهية بالعدد تقطع روتينيّتها بعض مآذن جوامع تدغدغ أصوات دعواتها للصلوات، في أوقاتها، آذان سكّان الأحياء التي تحيط بها!

لدى ولادتي جهّز والداي الغرفة بمجموعة متناسقة من المفروشات الخشبيّة الخاصة بطفل، فضمّت سريراً بإمكانه استيعاب الولد لعدة سنوات من العمر ومنضدة لجانب السرير ومكتبة للحائط مؤلفة من رفّين وخزانة ألبسة مقسّمة الى قسمين يحوي القسم الأيسر منها أدراجاً ودرفة عليا بينما بقي القسم الأيمن للألبسة الطويلة. أمّا الوجه الخشبي للمفروشات فكان مالساً مطلياً بلون أزرق سماوي وقد رُسمت على واجهة السرير وجوانب الخزانة صور ملوّنة لأولادٍ يلعبون وذلك في زمن لم تكن قد انتشرت فيه رسومات “ديزني” الشهيرة! ومع ولادة أخي صلاح انتقلتُ الى النوم على سرير حديدي أزرق تمّ وضعه على الناحية المقابلة للسرير الصغير. وكان سرير حديدي من نوع “صوفا” يحتل جانب الحائط الموازي لباب الغرفة وقد انتقل صلاح للنوم عليه بعد أكثر من سبع سنوات، وذلك لدى ولادة أخي الأصغر، حميد. أما الحائط الموازي للسرير فقد ملأه صلاح بخربشات بقلم الرصاص، وقد أكون قد ساعدته بذلك!

كان والدايَ يحبّان أخذ قهوة الصباح، كلٌّ في سريره في غرفة نومهما. كانت منضدة بلون خشبي تفصل بين السريرين الواسعين، وكانت توضع عليها صينيّة نحاسيّة تحوي ركوة القهوة وفنجانين. أما في نهاية الأسبوع فكنت أحب مع أخي صلاح أخذ الصبحيّة مع الوالدين. فكنّا نغزّ بجانبهما في السريرين وكانا يسمحان لنا بمشاركتهما في القهوة، فيتم سكب نصف فنجان قهوة لكلّ منّا تضاف اليه مياه ساخنة وسكّر ويسميانها: “قهوة شباب”. 

بعد سنوات من العيش منفرداً في المزرعة ذهب صلاح برفقة والديّ لمراجعة اختصاصي في أمور الأنف والحنجرة في مستشفى رزق. حكم الطبيب، وكان اسمه الدكتور باز، بأن صلاح يعاني من التهاب في الجيوب الأنفيّة وذلك الى جانب انحراف في الأنف. نصح بإجراء عملية جراحية واقترح أن يقوم بتجميل شكل الأنف في نفس الوقت، بينما كان هو يحمل أنفاً يذكّر بذاك الذي كان يحمله نجيب حنكش!

دخل صلاح المستشفى، وتم إجراء عمليّة له دامت ساعات وقد عانى الأمرّين من آلامها وذيولها، وقد لزم العناية لمدة أسابيع! كان رأسه مضمّداً بأكمله بشكل يخفي معالمه! وإذ كان لا يحسن الكلام بسهولة، إلّا أنه لم يمتنع عن التنكيت لإضحاك من كان يقوم بزيارته!

وإذ كان يحتلّ غرفة مستقلّة، كانت فتاة جميلة تمضي مجمل نهارها بجانبه. أذكر قوامها الرشيق وبشرتها الناصعة البياض وعينيها العسليتين الكبيرتين وشعرها الكستنائي القصير وشفتيها الناعمتين. كانت تزور المستشفى يومياً لزيارة والدها الذي يعاني من مرض عضال…

كانت لا تحب الاختلاط بالزوّار فتنسحب ما أن يكثر عددهم لأنها تريد أن تخفي المشكلة التي تعاني منها، وهي،  ما ان يثيرُ حديثُ صلاح الضحك، حتى، بدل أن ترسم ابتسامة على شفتيها، كانت تنكمش معالم وجهها بشكل يدلّ على الألم والبكاء! يبدو أنها تعرضت قبل سنوات لحادثة سير مروعة ولدى إجراء عمليّة تضميد الجراح حصل خطأ في وصل الأعصاب العائدة لتلك الحركة!

وفي عودة الى صلاح والأطفال كان في عزلته في المزرعة يواظب على زيارة الأقارب من وقت الى آخر. إلّا اني فوجئت مرات متعددة عندما كنت أرافقه، بأن الأطفال يتراكضون للقياه بشكل يفوق ما نراه لدى وصول بائع النمّورة أو السمسمية!

فهو لديه مقدرة كبيرة على مخاطبة الأولاد، كلّاً حسب عمره، وبلهجة ولكنة يفهمونها. مع أنه نطق بالنحويّة منذ نعومة أظافره، إلّا أنه لا يستهضم طفلاً يتكلّم كالكبار. يقول إن الطفل يجب أن يعيش عمره ومن المفضّل ان يسيء لفظ الكلمات ويخطئ بلفظ الأحرف. فيقول للطفل : “أنت محتول!” بدل محتال وغير ذلك من الأمثلة!

كان يجد دائمًا ما يسلّيهم، ويلاعبهم بحركات وألعاب من تأليفه ويقصّ عليهم أخبارا لا يجدونها في الروايات الخاصة بهم!

أما للبعض الآخر فكان يلعب دور الحكواتي حيث يبدأ الحكاية في اليوم الأول وينهي ما رواه بموقف حرج أو مشوّق ليكمل ما رواه في اليوم الثاني وينهي اليوم الثاني بموقف آخر وهكذا دواليك! وقد روت لي ريتا، وهي بنت ابنة عمي، ما حصل معها ومع أخيها عندما كانا يتعلّمان في مدرسة الشويفات. كان يرافق خالها كلّ يوم لإيصال الطفلين إلى المدرسة. وبدأ القصة في اليوم الأول للدراسة وواظب على الرواية كلّ يوم ولم ينتهِ من قصّها إلّا في آخر يوم من السنة الدراسيّة!

قياسي

في عيد الفطر هذا

في عيد الفطر هذا، تمنياتي كثيرة لك
أن يغمرك الله برضاه مع عائلتك

ويحيطك بالخيرات بين أناسٍ أوفياء
ويمنع عنك كلّ شدّة وشرّ كلّ وباء

ويكلّل كلّ عملٍ بنتائج ناجحة
ويبعد عنك كلّ أضرار هذه الجائحة

وكل عام وأنتم بخير

بشير القزي
عيد الفطر ٢٠٢٠

قياسي