مثليّو الجنس والمجتمع

وإذ بدأت اكتب مقالتي هذه، خلت نفسي أمشي في حقل من الألغام وقد تنفجر تحت رجلي قنبلة مع أيّ خطوة أو زلّة قلم! الموضوع شائك جداً والذي يجد من يُبجّل مواقفه في مجتمعٍ ما، نجده عرضة للقتل في مكان آخر! لذا سأحاول تجزئة الموضوع وما السلامة إلّا من عند الله!

تعريف المثليّة

وإذ كوّن الله الأجناس البشريّة وغيرها من الكائنات من خلايا تتكاثر وكلّ منها يتألف من ذكر وأنثى، نجد ان المثليين هم الذين يمارسون علاقات جنسية مع من هم من نفس تكوينهم إي الذكر مع ذكر آخر والأنثى مع أنثى أخرى

الرغبة الجنسيّة

هي التي تدفع الكائن للاستحصال على نشوة عبر ممارسة روتين معيّن مع كائن من جنسه أو حتى مع نفسه عند انعدام وجود من يلبّي رغبته!

المثليّة عبر التاريخ

هي موجودة منذ وجود البشرية! وقد كان الرجال يمضون أشهراً طويلة مع بعضهم في الجيش أو غير ذلك من المهن دون ان يتمكنوا من معاشرة النساء، لذا كانوا يمارسون الجنس مع رجال آخرين! أما النساء فكان لهنّ عالمهنّ الخاص وكثيرات منهنّ كنّ لا يدّخرن جهداً لإشباع نزواتهنّ! كما كان الكثير من المثليين يتزوجون كباقي الخلق في العلن بينما يمارسون علاقات مثليّة في الخفاء!

أما في المجتمع العربي فأكثر ما عرف عن تلك الممارسات كُتب عنه في خلال النهضتين العبّاسيّة والأندلسيّة. الّا ان ذلك لا يعني انها اقتصرت على هذين العصرين  لانها وجدت ايضاً في عصورٍ أخرى! ولن أذكر كلّ الذين قالوا الشعر أو كتبوا عن المثليّة في العالم العربي وسأكتفي بذكر “ابي النوّاس”. وكانت المثليّة تمارس على الغلمان وحتى على الملتحين!

المثليّة عند باقي الكائنات

ثبت ان تلك العلاقة تتواجد في عالم الحشرات والطيور والأسماك والحيوانات. ومن أعلى النسب تلك التي نجدها عند الزراف!

المثليّة في عالم الانسان اليوم

بعد المعاناة التي عاشها المثليون عبر التاريخ من اضطهاد وملاحقات ومحاكمات وافتراآت وإعدام، تمكنوا خلال العقود الأخيرة من المطالبة بحقوق خاصة بهم تحمي علاقاتهم وقد توصّلوا الى سنّ قوانين في بلدان الغرب تحميهم وتعطيهم حق إظهار ارتباطاتهم وممارساتهم وعلاقاتهم الجنسية في العلن وقد بدأوا بإنشاء عائلات مكونة من أبوين ذكرين أو أنثيين وباشروا بتبنّي الأولاد ثمّ استفادوا من تقدم الطب وتغيّر القوانين للحصول على أطفال عبر الأمهات البديلات أو عبر البنوك الخاصة بالحيوانات المنويّة!

هل من أسباب تؤدّي الى المثليّة وهل بالإمكان تغيير الرغبة من جنس إلى آخر؟

حسب دراسات صدرت منذ اشهر قليلة تمكن الأطباء من تحديد بعض الأصول الجينية التي تتواجد عند الكثير من المثليين. الّا انها ليست موجودة عند جميعهم! وقد يؤثر المحيط في تنميتها كوجود أبناء الصنف الواحد مع بعضهم البعض لمدة طويلة واستحالة الاحتكاك مع الصنف الآخر أو مشاهدة الأفلام البرنوغرافية الخاصة بالمثليين!

بالحقيقة لا يوجد خط واضح ودقيق يميّز بين المثلي وغير المثلي! كثير من الأشخاص لهم بعض الميول المثلية إنما يقاومون انجذابهم الى نفس جنسهم ويدفنون داخلهم الرغبة التي يشعرون بها!

وعلى الرغم من ان بعض المشاهير انتقلوا من الوضع المثليّ الى معاشرة الجنس الآخر والعكس صحيح أيضاً الّا انه لا يوجد علاج طبّي يجعل المرء ينتقل من مثليّ الى غير مثليّ!

ما هي مواقف الأديان؟

الأديان بالإجمال ترفض العلاقات الجنسية بين المثليين على الرغم من عدم وجود نصوص واضحة تحرّم ذلك! وعبر التاريخ كان العقاب وخيماً لكل من ضُبط وهو يمارسها. إلّا انه في الآونة الأخيرة بدأت بعض الشعب الدينية بتكريس طقوس زواج للمثليين بما يوازي ما يجري لغيرهم! 

القوانين والمثليّون

بعد ان كانت القوانين لا تعترف بأي علاقة بين شخصين من نفس الجنس صدرت قوانين جديدة في الكثير من بلدان العالم تعترف بالارتباط بين المثليين وتسمح بإجراء مراسم الزواج المدنيّة وتحفظ حقوق كل زوج بنفس الطريقة التي تعطيها للزيجات التقليديّة وقد اعترفت بالعائلات التي لها أبوان (أو أمّان)!

الخلاصة

ليس لديّ أي مانع إزاء أية علاقة جنسية تتمّ بين شخصين أكانا مثليّين أم لا! إنما ما يزعجني هو ان تصبح تلك العلاقة مسرحيّة يجري عرضها أمام الحاضرين حيث يلعق كلّ فرد منهما فم شريكه وذلك لإظهار حب الواحد للآخر على الطريقة الهوليوودية! العلاقة الجنسية بين فردين تخصّهما وحدهما ويجب ان تجري وراء الجدران وليس أمام الجماهير!

نعيش اليوم نوعاً من التمييز العنصري الجديد بعد ان عرفنا تمييزات أخرى كاللون والشكل والمذهب وغير ذلك! النوع الجديد يتطلّب الإعلان عن رغباتك الجنسية والإفصاح عن علاقات حميمة تتعلّق بك وحدك أنت وشريك حياتك، ويجب الّا يتدخّل فيها المجتمع طالما لا تؤذي أحداً!

أما يجب ان يتوقف الموضوع عند حدٍ ما؟

قياسي

الموت الرحيم

قد لا يمرّ يوم واحد دون ان نقرأ فيه مقالاً في الصحف المحلّيّة أو نشاهد تحقيقاً متلفزًا عن الموت الرحيم! ولا أفهم لماذا يستقطب هذا الموضوع اهتمام المجتمع الكندي ووسائل إعلامه لدرجة جعلته في المرتبة الأولى من سلّم الأولويات وذلك على الرغم من ضآلة عدد الذين يطالهم القانون المقترح إقراره وعلى الرغم من كثرة  المشاكل الأخرى التي يتخبّط بها مجتمعنا والتي تتوزّع بين الطبابة والتعليم والاقتصاد والمسكن والعمل والطرقات والنقل العام وغير ذلك!

إن فقدان أي منا قريباً أو صديقاً لهو من آلم ما نصاب به في حياتنا! وقد ربيت على تقديم العزاء والمواساة لكل فرد ممن افتقدوا عزيزاً بترديد عبارة: “العوض بسلامتك”. وإني وإذ كنت لا أحبّذ هكذا تمنّي وكأنه يريد القول: ” الحمدلله على سلامتك! طلعت برأس غيرك هذه المرة”! كنت أفضل ما يقال عند أحد المذاهب: “تعيش طالما الحياة تليق بك”!

سنّة الحياة صعبٌ فهمها! فلا يطلّنّ مولود على دنياه الّا باكياً ولا يغادرنّها إنسان الّا ببكاء أعظم! قبل خروج المولود الى الحياة نجد أفراد العائلة توّاقين لخروجه من رحم أمّه التي تعاني الأمرّين وتتحمّل آلاماً لا توصف! بينما عندما تقترب ساعة الانسان من نهايتها وبعد المعاناة الصعبة نراه لا يحتمل المزيد من مرّ الحياة كما نجد أهله ينتظرون ساعة إسلامه الروح رغم تعلّقهم به وحبّهم له!

أما نحلّل إطلاق رصاصة الرحمة على الحصان الأصيل عندما يخرّ على الأرض في سباقه بسبب علة أصابته وذلك حتى لا يتحمّل المزيد من الألم؟  إذن، لمَ لا نسمح  للمرء بأن يضع حدّا لآلام لا ولن تنتهي، وما العلاج الطبي إلا لإطالة زمن المعاناة بعد ان حكم الاخصّائيّون باستحالة الشفاء؟

كيف تحلّل القوانين والأديان قتل النفوس البريئة بالحروب والغزوات وإعدام الخونة والمجرمين ولا تسمح لمريض ثبت ان لا أمل بشفائه، وحياته كلها آلام ومعاناة من ان يخلص من عذاب لا يمكن تحمّل المزيد منه؟

قياسي

بين العلم والثقافة وإدارة الدولة

بين العلم والثقافة وإدارات البلاد

من هو الانسان المتعلّم؟

الإنسان المتعلّم هو الذي حصّل درجات أكاديمية عبر مواظبته على متابعة الدروس في الصفوف الابتدائية والثانوية والجامعية وغير ذلك من البرامج التعليمية.  وبعد تخرجه وتلقيه التدريبات اللازمة يصبح متمكناً من ممارسة المهنة التي اختارها!

هل يفيد الانسان المتعلم مجتمعه؟

  • طبعًا يستفيد المجتمع منه عندما يمارس المهنة التي اختارها فنجد الطبيب يشفي المرضى والمهندس ينشئ الأبنية الآمنة والمحاسب ينظّم الأمور المالية وغير ذلك من الأعمال والمهن.
  • أما بالنسبة الى إدارات الدولة فنجده غالباً ما ينجح في تأدية دوره عندما يكون المركز الذي تبوّأه من ضمن اختصاصاته وقد لا يفشل الا حين يكون مسؤولاً عن غيره فنجد صراعات على السلطة غير مجدية لتقدم العمل.

من هو الانسان المثقف؟

الانسان المثقف هو الذي يرغب في الاطلاع على معلومات لا يجري تدريسها ضمن المناهج التعليمية فنجده يطلع على ما يجري في بقية بلدان العالم من ناحية كما نجده يرغب في متابعة أمور كثيرة فنّية وأدبية وثقافية وعلمية…

هل يفيد الانسان المثقف مجتمعه؟

  • يستفيد المجتمع من الانسان المثقف لانه يساهم في تنمية الحضارة وتنعكس نشاطاته بشكل إيجابي عليه وعلى البيئة التي يعيش فيها.
  • في نطاق إدارات الدولة قد نجده خلوقاً عندما يحاول النظر في تحديث الأساليب المعتمدة وذلك بالمقارنة مع ما يحدث في بلاد الغير الأكثر تقدماً وتكون أفكاره مميزة وناجحة عندما تكون خلفيته تجمع بين العلم والثقافة. 

ماذا حول إدارات البلاد؟

يجب ان نقسم الموضوع الى فئتين:

  • الوظائف الرسمية

وهي تلك يتبوؤها الموظف على مدى طويل من عمره ويجري اختياره في البدء عبر مباراة بين المتقدمين الى ملء المركز وقد تلعب المحسوبية دورها للأسف في بعض الأحيان كما يجري في بلادنا. وقد يتقدم الموظف في مركزه عبر سني الخبرة وذلك وفقاً لنشاطه وخبرته أو لأسباب لن أعيد ذكرها!

الموظف يطبق القوانين الإدارية ولا يغيّرها  لان تلك الصلاحية مناطة بالسلطة السياسية.

  • السلطة السياسية

المركز السياسي يفوز به المتقدم (بالإجمال) عبر انتخابات يقام بتنظيمها عبر المنطقة أو البلاد ويدلي المواطنون بأصواتهم  كلٌّ لصالح من يؤيد.

هل يتم اختيار الأفضل لشغل المركز؟ ليس بالضرورة لان المواطنين يصوتون للذي يحسن الكلام والخطابة اكثر من التركيز على البرنامج الانتخابي!

للأسف في بلادنا ما زال الانتماء المذهبي يغلب على البرامج السياسية والوطنية!

هل هناك دور للعلم والثقافة؟ طبعاً لهما بعض الدور الّا ان العلم والثقافة لا يكفيان لتحديث البلد! ينقصنا بعد النظر وهذا ما نفتقر اليه في بلادنا وحتى في بلاد الاغتراب!

شعوبنا ليست أفضل من حكامنا! نحن نتفق على ما نكره وليس لدينا ما نتوق اليه الا أحلام وقد لا تتحقق يوماً ما! نتخبط بين الأمواج ولا نحسن العوم في مياه البحار!

قياسي

هل يحمي القانون المرأة من التحرّش الجنسي؟

هل القانون كافٍ لحماية المرأة من التعنيف والتحرّش والاعتداءات الجنسيّة؟

خلال القرن الماضي شُرّع عددٌ كبير من القوانين التي تساوي حقوق المرأة بما كان قد تمتّع به الرجل لوحده على مدى آلاف السنين! 

قبل التحدث عن عالمنا الحديث، من الواجب ان نسترجع ذكر ما كانت عليه الحياة في الماضي قبل التشريعات التي بدأ ظهور معظمها خلال القرن الماضي:

  • كان الرجال يعيشون خلال عملهم في عالم خاص يتكوّن من الرجال فقط واذكر هنا على سبيل المثال الجيش والشرطة والوظائف العامة وغيرها من المصالح اليدوية كالحدادة والنجارة وأعمال البناء… أما النساء والفتيات اللواتي كنّ يعملن خارج منازلهنّ فكنّ أيضا منعزلات في عملهنّ مع نساء أخريات وكنّ في منأى عن الاحتكاك مع الجنس الآخر! 
  • كانت مدارس الصبيان منفصلة عن مدارس البنات وكان الاختلاط بين الجنسين غير وارد على الإطلاق !
  • كان الرجال في أوقات فراغهم يؤمّون مقاهي وحانات وأندية رياضية وملاهي خاصة بأمثالهم من الجنس الخشن بينما كانت النساء يلتقين معاً للتسلية وتمضية الوقت!
  • وحتى في المعابد وفي تأدية الصلوات قلّما كان الاختلاط وارداً! 
  • أما الاحتكاك بين الرجل والمرأة فكان يقتصر على ما يحدث داخل المنزل فيما عدا بعض حوادث متفرقة من التحرّش يلاحق فيها الشبّان النسوة في الشوارع وهنّ في طريقهنّ للتسوّق أو غير ذلك!
  • أما القوانين المتعلقة بحماية المرأة فكانت تنبع من تعاليم الأديان أو التقاليد وذلك حسب البلدان والكثير منها مجحفٌ بحقها كالعصمة بيد الرجل وحضانة الأطفال بعد الطلاق وتأديب الزوجة بالضرب إذا خالفت أوامره أو تغاضت عن متطلباته! 

خلال القرن الماضي قامت النساء بالمطالبة بحقوقهنّ إسوة بما يتمتع به الرجال وقد تمكّنّ من تحقيق الكثير من الإنجازات في هذا المضمار وهي تتوزع على أقسام:

  • المساواة في الحقوق الاجتماعية كالإرث وحق الانتخاب والعمل في المناصب العامة وقوانين الأسرة والى ما هنالك من حقوق.
  • المساواة في الأجور مع الرجل فيما يحصّله عند تأديته نفس المهام.
  • سنت قوانين الغاية منها حماية المرأة من تحرشات الرجل الجنسية وهي تُنزل أشد العقابات بمن يتجرّأ على مخالفتها.
  • دخول المرأة الى جانب مثيلها الرجل في وظائف كانت حكراً عليه وحده  وأذكر منها الجيش والشرطة والوظائف الحكومية وغير ذلك من الأعمال.

والسؤال هنا، هل كان ذلك كافيًا لأن تتمتّع المرأة بحقوقها كافة دون مشاكل؟

بالحقيقة نجد ان الرجل يقاد بغريزته أكثر مما تلجم تصرفاته القوانين التي سُنّت أوالتربية التي تلقّاها! لذا نجده في الكثير من الأحيان غير قادر على التصرف ضمن الأطر التي يجب مراعاتها! فقد يجنح أحياناً في انقياده الى غرائزه وهنا لا أبرّر مطلقاً هكذا تصرف! 

أضف الى ذلك انه بعد منتصف القرن الماضي ظهرت “مُوض” ملابس للنساء لم تعرف من قبل وأصبحت تُظهر على الملأ مفاتن المرأة كما أبدع الخالق في رسمها!  فهل يقوى الرجل على التغاضي عن استراق النظر اليها؟

في الواقع ان القوانين رغم شدتها لم تتمكّن من حماية المرأة في ميدان العمل وبالأخص لدى اختلاطها بالرجل في مهام اقتصرت في الماضي على جنس واحد. أما وضع المرأة بجانب الرجال فقد يكون كتقريب اللّهب من مواد شديدة الاشتعال! 

باختصار نجد ان التطور لم يساعد المرأة بالقدر الذي نتمنّاه!

قياسي

My prayer on this blessed holiday…


On this blessed holyday I pray unto you, O Lord, in time of your favor, I plea that you provide

Bread to the hungry

Drink to the thirsty

Cloths to the naked

Shelter to every being

With a place to rest his head and a cover to keep him warm

An honest job to earn a living

A homeland where laws would protect him from con men

Grant the people good children

 Caring neighbors

Lift oppressions and allow no one to be subjected to tyrants

Have mercy upon enduring people who have to leave behind everything they hold dear and take to the seas in desperation seeking new frontiers even at the expense of their lives 

Preserve them from the self-proclaimed righteous who would kill those who do not obey them and steal what ever they can get hold off pretending to do that in your name and claiming that you had empowered them 

O my Lord and Devine

Bring back the goodness to our world

For you are Almighty & Merciful

قياسي

صلاتي في هذا العيد

في هذا العيد المبارك، أتقدّم منك يا إلهي بصلاتي هذه وأتضرّع إليك،

أن تعطي قوتاً لكل ثغرٍ يفتقر إليه

وماءً يروي كلّ ظمآن

وملبساً يكسو جسد كلّ من عرّته الأيام

ومسكناً يأوي كل إنسان

مع فراشٍ يحتضنه في رقاده

ودفءٍ يقيه من البرد القارس

وعملٍ شريفٍ يُحَصّل به عيشه

ووطنٍ يحميه

وعدل ينصره على المحتالين

وارزقهُ ذريّةً صالحة

وجيرة غيورة على أموره

وارفع الضّيم عن كل مظلوم

ولا تجعل الأشرار يستبدّون بعالمك

واحمِ الشعوب التي تعاني الأمرّين في بلادها فتهاجر تاركةً وراءها الغالي والرخيص وتركب الأخطار وأمواج البحار غير آبهة بموت يُحدّق بها في الأعماق لأنها كلّها رجاء بأن ترسو في ميناء أمان

ولا تسمح للمُسْتَدْيِنين أن يَستبيحوا دنياك

فيقتلوا من لا يطيع مشيئتهم

وينهبوا كل ما وقعت عليه أيديهم

ويدّعوا أنّك أنت من خوّلهم وأعطاهم السلطان!

يا ربّي وإلهي،

أعدْ لنا خيرَ عالمنا

أنت القادرُ القدير!

قياسي

البيئة

أرجو ممّن يقرأ كلماتي أن يتريّث وألّا يتّهمني بالهرطقة ويرجمني بالحجارة قبل أن ينتهي من مطالعة بقية المقال!

نعيش في عصرٍ يُعدّ فيه كافراً كلُّ من تجرّأ أن يكون له رأيٌ مخالفٌ لتلك المجموعات التي تملأ شوارع العالم وساحاته بمظاهراتها والتي تكرّس مطالبها البيئيّة كدين جديد وتريد ان تقلب المقاييس مؤمنةً ان نهاية العالم قد قربت ما لم نتصرّف الآن…

مع احترامي وتقديري للأهداف السامية التي يضعها المطالبون نصب عيونهم إلّا أني أقسم الموضوع الى قسمين: الأول هو التلوّث البيئي بينما الثاني هو الإحتباس الحراري.

قبل الخوض في صلب الموضوع يجب التنويه بان المطالبين يعتمدون على تقارير أصدرها خبراء في الميدان. إلّا ان السؤال يبقى: من هو الخبير وهل يمكننا الأخذ بصورة مطلقة بآرائه؟

حسب المعجم تعريف الخبير هو التالي : اسم من أسماء الله الحسنى ، ومعناه : العالم بكُنْه الشّيء ، المطّلع على حقيقته ، الذي لا تخفى عليه خافية

تجاربنا السابقة اثبتت انه لا يمكننا الاعتماد على آراء الخبراء وكأمثلة على ذلك:

o ملايين المستثمرين فقدوا أموالهم باعتمادهم على الخبراء الماليين

o خبراء الطقس يخطئون كثيراً في توقعاتهم

o أما في التوقعات السياسية فحدّث ولا حرج…

o حتى في الطب وهو أرقى أنواع العلم نجد ان التشخيصات تغيرت وتغيّر مفهومها حسب الأزمنة!

وفي عودة الى موضوعنا الرئيسي…

التلوّث البيئي:

التلوّث البيئي يقسم الى قسمين:

o القسم الذي تتسبب به الطبيعة نفسها كالزلازل والبراكين وحرائق الغابات والفيضانات والأعاصير والجفاف …

o الأقسام التي يتسبب بها الإنسان بسبب معيشته ومعالم التمدّن الحديثة واذكر منها:

o النفايات

o المجاري الصحية

o التدفئة والطهي بواسطة المواد التي تُفرز لدى اشتعالها مواد تلوّث الهواء.

o التدخين وهو الذي يدخل التلوّث فوراً الى الرئات.

o استعمال وسائل التنقل والنقل التي تعتمد على السيارات والشاحنات وغيرها. وهنا يجب التنويه ان السيارة التي يصب المطالبون غضبهم عليها هي أقل الآلات تلويثاً اذ ان إشعال مدفأة بالحطب لليلة واحدة يوازي التلوّث الذي يحدثه استعمال السيارة لمدة عام كامل كما ان احتراق احدى الغابات في غرب البلاد قد يوازي من ناحية التلوّث استعمال مليار سيارة على مدى اكثر من ٣٥ سنةً.

o يبدو ان السيارة الكهربائية والتي ينشد المطالبون ميزاتها لا تقل ضرراً بالبيئة عن السيارة العادية وذلك بسبب طرق استخراج المواد الخاصة ببطارياتها!

o تربية الماشية التي تصدر ١٤،٥٠% من الغازات المتسببة بالاحتباس الحراري.(وذلك حسب العلماء)

الاحتباس الحراري

اطلب السماح بان اعرض الوقائع التالية:

o الأرض في الأساس كانت كتلة مشتعلة. وعندما ننظر ليلاً الى السماء نرى نجوماً مضيئة يبدو ان اشتعالها انطفأ منذ آلاف السنين إلّا ان ذاك الانطفاء لن يصل إلينا إلا بعد آلاف سنين مقبلة. إذن الاتجاه الكوني هو نحو البرودة وليس نحو الاشتعال من جديد!

o الأرض تسبح في عالم حرارته ٢٧٠ درجة مئوية تحت الصفر. إذن لولا حرارة الشمس لكان الوضع المعيشي اصعب بكثير، ولماتت الكائنات على الأرض.

o برأيي ان الكرة الأرضية كائن بحدّ ذاته وله تقلباته ومواسمه وطباعه وهو أكبر من ان يستطيع الانسان ان يتحكّم به ويغيّر مجرى حياته!

o سطح الكرة الأرضية واسع جداً وإذا وزّعنا بني الانسان الموجودين حالياً عليه بشكل متوازٍ لوجدنا ان لكل فردٍ مساحة خاصة به توازي ٧٣،٠٠٠ متر مربع. إذن مجرد التفكير ان بإمكان أي كائنٍ ان يدفّئ هكذا مساحة مع أجوائها وأعماقها لهو أمر مستحيل!

خلاصة

• علينا ان نهتم بكل الأمور التي تمنع التلوّث حتى نعيش مع أبنائنا في جوّ صحّي

• قبل التركيز على الأمور البعيدة المدى علينا ان نسعى لحل المشاكل التي نعانيها في الوقت الحاضر.

• الشاحنات التي تجوب شوارعنا تستهلك من الوقود أضعاف واضعاف ما تستهلكه السيارات.

• سياسات دول شمال أمريكا اعتمدت على الإكثار من النقل بالشاحنات بدل التركيز على السكك الحديدية كما في بلاد أوروبا.

• الاعتماد على الدراجات الهوائية بدل السيارات امر لن يفيد البيئة اذ انه اشبه بمن يود افراغ البحر بواسطة ملعقة!

• كثير من المواطنين يعتاشون بواسطة سياراتهم لزيارة الزبائن ونقل النمازج! الحد من حركتهم سيقضي حتماً على أرزاقهم!

• الإكثار من الباصات لا يعني حتما الإقلال من استهلاك الوقود في كل الأوقات ! عندما يكون الباص فارغًا من الركاب فإنه يستهلك بدون نتيجة!

• يجب التركيز على تطوير وتوسيع شبكة المترو بحيث تصبح موازية لما نجده في العواصم الأوروبية !

قياسي

العمل بين الماضي والحاضر

منذ البدء زوّد الخالق الإنسان بقوّة جسدية تتمثّل بعضلات مركّبة على أطراف جسمه تساعده لتحصيل رزقه أكان ذلك بالسّعي نحو ما يقتات منه أو بجلب ما يحتاج اليه أو الدفاع عن نفسه أو قومه. فالرجل كان يقوم بالمهام الصعبة أو الخطرة كالصيد والحراثة والزراعة والقتال بينما المرأة تكمّل مهام العائلة بالحمل وتربية الأطفال والطبخ والغسيل والعناية بالمسكن وجلب مياه الشرب أو الحطب من مسافات بعيدة  وقطف المحصول وتخزين المونة للأيام القاحلة. وفي ذاك الزمن لم يكن الإنسان بحاجة لممارسة أي نوع من الرياضة لأن عمله كان رياضة بحدّ ذاته!

مع التقدّم التقني أصبح معظم الناس لا يحتاجون الى بذل أي عمل بدني لتحصيل الرزق بل كل ما يفعلونه قد يقتصر مثلاً على الجلوس على كرسي وراء شاشة كمبيوتر لساعات طويلة أو إجراء اتصالات هاتفية أو غير ذلك من الأعمال التي لا تتطلب أي مجهود جسدي كبير! وبما ان الجسم يحتاج الى الحراك أصبح الناس يدفعون مبالغ طائلة لممارسة الرياضة وتقوية العضلات! فما كان يأتي مجاناً في السابق بسبب طبيعة الحياة أصبحنا نخصّص له وقتاً وندفع أموالاً من أجل الحصول عليه!

أما العمل في حياتنا الحديثة فهو جزآن: العمل حول البيت والعمل لتحصيل العيش.

العمل حول البيت

وهذه الأعمال يتقاسم مهامها ربّا المنزل وقد يشترك معهما فيها الأولاد والأقارب الذين يقطنون معهما تحت نفس السقف. وهي تشمل أعمال العناية بالمنزل والطبخ والجلي والغسيل والكي والطهي والحديقة وتنظيف الثلج من أمام المنزل في موسم الشتاء والى ما هنالك من أعمال كالعناية بالأطفال ومستلزماتهم ومساعدتهم في دروسهم وإيصالهم الى مدارسهم اونشاطاتهم الثقافية والرياضية ثم العودة بهم الى المنزل. كلها أعمال مختلفة وقد نحب بعضها بينما نكره البعض الآخر.

العمل لتحصيل العيش

مع التطوّر العلمي والتقني تعدّدت وتنوّعت حاجيّات المرء ولم يعد المأكل والمشرب يحتاجان الى وجود طاقات كبيرة من البشر وذلك لتوفّر شبكات توزيع المياه والكهرباء كما تكاثر وتنوّع الآليّات التي حلّت مكان الإنسان في ميادين الزراعة والبناء وغير ذلك. لذا استُحدثت مهن جديدة وتعدّدت الاختصاصات في كلّ المجالات! وإذ تفاوتت المداخيل بين مهنة وأخرى أصبح طالب العمل يُفتّش عن المردود النقدي للعمل قبل البحث عن مهنة يُحبّها!

لذا في عالمنا الحديث قلّما نجد أناساً يعملون في النطاق الذي يُحبّونه لأن ما يرغبون العمل فيه لا يدرّ ما يكفي لمعيشتهم! وهكذا نجد الكثير من الفنانين، كالرسّامين والنحّاتين وغيرهم، يمارسون هواياتهم في أوقات فراغهم!

وقد نجد الكثيرين يلجؤون الى العمل التطوّعي ضمن مجموعات منظّمة وذلك للتمويه على الرتابة التي تتملكهم وهكذا يشعرون انهم يؤدّون خدمة للمجتمع الذي يعيشون فيه…

قياسي

قصص فنية

كان والدي في مطلع عمره متعدّد الهوايات. فبالإضافة الى أسلوبه المميّز في الكتابة كان يحبّ الموسيقى ويهوى التمثيل والمسرح. وإذ كان تلميذاً في مدرسة “الفرير” في صيدا، تألّق في أخذ أهمّ الأدوار في المسرحيّات التي نظّمتها المدرسة باللغة الفرنسية.

في إحدى الأمسيات المنظمة في تلك المدرسة حضر عمّي شفيق ليحضر المسرحية التي يقوم ببطولتها أخوه كمال (والدي). وإذ صدفه “الفرير” المسؤول وهو يعرفه، سأله: “أنت لا تفهم الفرنسيّة، فماذا جئت تعمل؟” أجابه:”صحيح أنّي لا أعرف الفرنسية، إنما أعرف كيف أُصفّق!”

بعد سنوات من ذلك وبالتحديد سنة ١٩٤٣ قرر والدي إقامة مسرحية في باحة منزل العائلة في بلدة الرميلة ودعا الى حضورها أهل القرية والكثير من الأصدقاء. عنوان المسرحيّة “دكتور بالزور” قام بكتابتها باللغة العاميّة بعد اقتباسها عن مسرحيّة “موليير” Le médecin malgré  lui . احتفظتُ بنسخة المسرحية الأصليّة المكتوبة بخط والدي حتى اندثرت واحترقت مع ما كان في المنزل سنة ١٩٨٥

وإذ كانت تربط والدي صداقة بالمغنّية الراحلة “صباح” التي بدأ نجمها يسطع في ذاك الوقت ، طلب منها الغناء في فاصل الاستراحة. وإذ كان لا بدّ من استحضار من يعزف لها، عرّفته على عاصي الرحباني الذي كان شرطياً وقالت له : “بتدفع له عشر ليرات، بتكفّيه”. وهكذا كان .وقام بالعزف على الكمان. وبعد سنوات التقى والدي بعاصي بعد حضور أولى مسرحيّاته فبادر والدي بالقول:”أنت أوّل من أقنعني أنه من الممكن ان ننجح بالتمثيل باللغة العاميّة!”

أمّا عن فيروز فقد استقيت بعض المعلومات من صديقي الأستاذ إميل ديب الذي كان يلحّن في الإذاعة اللبنانية في تلك الفترة الزمنية. كانت نهاد حداد (فيروز) تعمل في كورس الإذاعة وتغنّي مع غيرها بينما كان عاصي يعزف على البزق والكمان مع الفرقة الموسيقية.

ولمّا بدأ عاصي يُعطي للفولكلور القديم ألواناً جديدة، كان يقوم بتلحين أغانٍ تقوم أخته بإدّاء الغناء بعد ان يكون الفنان الإيطالي “مارتشنيزي” قد قام بتوزيع الموسيقى. الّا ان النجاح لم يكن الّا محدوداً.

وإذ كان الموسيقار حليم الرومي يشغل منصب رئاسة القسم الموسيقي في الإذاعة اللبنانية، سأل عاصي يوماً: ” لمَ لا تستعين بنهاد التي لها صوت دافئ وجميل وممّيز عن غيرها؟” وهكذا كانت البداية…

سنة ١٩٥٤ قامت راهبات قلب يسوع  في بيروت بتنظيم رحلة الى الشام (دمشق) لزيارة مدرسة للراهبات هناك. وإذ كانت فيروز من تلامذتهنّ وقد أصبحت مشهورة، طلبن منها ان تغنّي على مسرح المدرسة في “باب توما”. إلّا انّها لخجلها رفضت ان تظهر على الحضور وأبت ان تغنّي إلّا من وراء الستار! 

قياسي

قصة عصفور الكناري

بعد التجربتين الفاشلتين اللتين عشتهما بين البلبل والحسّون يئست بعض الشيء من ان انجح يوماً في تربية العصافير!

إلّا ان عمّي شفيق قام بإهدائي فرخ كناري (وكنا نسميه بالعاميّة: كنار). قصدت منزله القريب الذي كان يقع في قرية وادي الزينة وغرب طريق صيدا القديمة. كنا نوقف السيارة بجانب الطريق لننحدر نحو المنزل عبر طريق صغيرة تكاد تتسع لسيارة واحدة وهي معبّدة بتربيعات أسمنتية تمّ صبّها بشكل لا توازي أضلاعها اتجاه الانحدار. وقد تمّ زرع حصى زلط ضمن البعض منها بشكل مربعات الداما وذلك للمساعدة على تجنّب خطر الانزلاق. وإذ كانت مسافة ضيقة تفصل بين المربّع والآخر، نبت عشب التيّن الأخضر عبر تلك المساحة ليعطي رونقاً جذّاباً بالإضافة الى الحوضين الطويلين اللذين يوازيان طريق المدخل حيث نمت الأزهار والورود تتخلّلها بعض أشجار الدّفلة الصغيرة.

أما المنزل فكان من طابق واحد من ناحية طريق صيدا بينما من طابقين من ناحية البحر نظراً للانحدار الطبيعي للأرض. وكان خطّ سكّة الحديد يفصل بين موقع المنزل والشاطئ الصخري الذي تُلاطم أمواج البحر نتوآته ليرتفع في الهواء ومع كلّ موجة رذاذ المياه المالحة فتنقلها الرياح الآتية من ناحية القبلة لترطّب الأجواء وتعطّر بنكهتها كلّ من كان يجلس على الشرفة يتأمّل في الأفق البعيد!

في ذلك الوقت كان عمّي شفيق مغرماً بتربية عصافير الكناري في أقفاصها الموزّعة على مختلف غرف المنزل وكلّ منها معلّق في وسط السقف في تعليقة حديديّة مخصّصة لحمل ثريّا الإنارة. أما أصوات الزقزقة المرتفعة والمنوّعة فكانت تعطي المنزل جوّاً لا يقارن!

استلمت عصفور الكناري في قفصٍ زواياه مؤلّفة من عوارض خشبيّة تجمع بينها أسلاك معدنيّة متوازية الأبعاد. أما ريشه فكان من اللون الأصفر الجذاب ويعطيه رونقاً أخّاذاً وكأنّ الخالق ميّزه عن بقيّة العصافير.

وإذ كنا نمضي عطلة نهاية الأسبوع في منزل المزرعة القريبة من منازل أعمامي، في نهاية تلك العطلة أخذت العصفور معي الى منزلنا في بيروت. كنت انتبه الى مأكله ومشربه واخشى عليه من ان ينقصه أيّ شيء!

لم أرضَ أن اتركه يعيش في ذاك القفص البسيط وأردت ان أعزّزه. قصدت أحد المحال التي تبيع الأقفاص ومستلزمات تربية العصافير وكان بجوار وزارة المالية القديمة بالقرب من سينما “كابيتول”.

اشتريت له قفصاً معدنياً مطلياً “بالكروم” اللمّاع جميل الشكل وأكبر بكثير من القفص الصغير الذي استحضرته به. بالإضافة الى معلفي الأكل اللذين كان كل منهما يحتل ناحية من طرفي القفص، كانت أرجوحة معلقة في السقف النصف دائري تُمكّن العصفور من التأرجح كلما وقف على الوقّافة الخشبيّة التي تجمع بين طرفيها! اشتريت له مشربيّة للماء يدخل فمها بين أسلاك القفص بينما يبقى أنبوب زجاجي خارجه يغزّي بالماء كلما شرب العصفور حاجته!

بالإضافة الى ذلك تبضّعت المزيد من الأشياء كعلبة الفيتامينات التي تعلّق داخل القفص ويأخذ منها قدر ما يريد و”لسان البحر” الأبيض الذي كنّا نصدف منه على الشاطئ والذي يزوّده بالكالسيوم كلما غرس منقاره فيه والحمّام البلاستيكي الذي هو بشكل غرفة صغيرة تعلّق على باب القفص وتوضع في قعرها مياه فتمكّن العصفور من الاستحمام فيها!

أما ما استحوذ إعجابي فهي أسطوانة تسجيل لأصوات كناري بلغات متعدّدة تساعد الفرخ الناشئ على تعلّم التغريد والزقزقة حين يسمع الإنشاد “العصفوري” من أفضل نجومه!

عنيتُ كثيراً بتربية ذاك الكناري وكنت أخشى عليه من أشعّة الشمس فلا أُفرطُ في وضعه كثيراً تحت وطأتها. واظبتُ على إسماعه تسجيل الأسطوانة علّه يتعلّم منها بعض التغريدات! إلّا أنه ملّ من سماعها بعد فترة وأصبح ينكبّ على الأكل ما ان أشغّلها له!

كنت انتظر ان أسمع منه زقزقة قصيرة أو حتى تصفيراً إلا انه لم يفعل. وبعد أكثر من سنة من اهتمامي به أخبرت عمّي بالأمر فقال لي: “يبدو ان العصفور أنثى. سنضعها مع ذكر علّهما ينجبان!”

أعدتُ الكناري لعمّي فوضعه كما وعد مع ذكر وانتظر أشهراً دون جدوى. ولما سألته قال ضاحكاً: “هذا “شكر”، لا أنثى ولا ذكر!

بعد فترة قرّر عمّي التخلّص من العصفور. وكان أفكح من بلدة شحيم يصرّ عليه كي يعطيه أحد العصافير التي بحوزته. لذا أعطاه ذاك الكناري الذي كان يمضي وقته بالأكل دون منفعة ووضعه له في قفص لا يساوي ليرة واحدة.

بعد فترة علمت ان عصفوري بدأ يُنشد بزقزقة لم يعرفها أحد من قبل حتى طالت سمعة براعته كلّ الجوار. واستنتجت ان كلّ ما تعلّمه عندي “باضه” في مكان آخر!

قياسي