أعادتني الأيام التي تمضي الى ذكريات خِلتُ نفسي أنّي تجاوزتها وأنها ذهبت الى غير رجعة! تلك الذكريات المؤلمة التي عشتها خلال الحرب الأهلية (بالنسبة لي خلال سنة ١٩٧٥ وما تبعها وأما بالنسبة للقراء الكرام فأشكّ أن الكثيرين منهم أفلتوا من العيش في خضمّ صراعات مماثلة حصلت ضمن فترة مختلفة من تاريخ شرقنا الذي أُجبرنا على التخلّي عنه)
في أيامنا هذه تغيّر الأعداء واختلفت الأسلحة وتبدّلت الظروف:
كانت الأسلحة مؤلفة من بنادق ورشاشات ومدافع هاون وقنابل وخوزات وقائية.
أصبحنا مدجّجين بكمّامات وقفّازات ومساحيق تنظيف
كان العدو مكوّناً من أناس يشبهون باقي البشر ويختبئون وراء متاريس وأبنية
عدوّ اليوم لا يُرى بالعين المجرّدة
كنا نشعر بالمعارك من صوت الإنفجارات ورائحة البارود
أصبح العدوّ يقترب منّا ويهدد حياتنا دون أن يُصدر أي صوت أو رائحة
تعرّفنا على جيراننا وآخيناهم عندما كنا نختبئ في الملاجئ أوقات القصف
نبتعد اليوم عن الجيران ونخشى الاختلاط بهم وتعرّفت عن قرب على زوجتي لأول مرة بعد كل العقود التي عشناها سوياً
كان من يصاب بالحرب يتمّ نقله الى المستشفى لمعالجة جراحه ويتدفق عليه كل الأقرباء والأصحاب لزيارته ومواساته والسؤال عنه
أصبح المريض يوضع بالحجر الصحّي ويبتعد عن زيارته الجميع بما فيهم أفراد عائلته
كان كلّ من ييأس من الوضع المزري يركب البحر عبر أي مركب أو يحجز على متن أول طائرة وذلك للسفر الى أي بلد آمن
أصبحنا نخشى استقلال المراكب والطائرات وأصبحت كل البلدان غير آمنة
ومن لم يمت بالزلازل والبراكين والأعاصير والأمواج والكوارث والأمراض، يهلك بالحروب أوعلى أيدي المجرمين… أمّا إذا أفلت من كلّ ذلك فيقضي نحبه عندما تأتي ساعته!
ضقتُ ذرعًا وملأني السّأم من الإصغاء الى كلّ ما يبثّ على أجهزة التلفزة وما تتداوله وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة من أخبار وندوات وتسجيلات محورها انتشار ذاك المرض المستجدّ المنتشر تحت اسم “كورونا”! لقد فتك بمئات الآلاف من أبناء هذه المعمورة دون ان يميّز بين جنس بشريّ وآخر وبين غنيّ وفقير وامتد خطره الى الأقطار كافة تاركًا وراءه ضحايا بعشرات الآلاف ولم يعد يتسع ثرى مقابر الأرض لمواراة أمواته!
ضربت الأمراضُ جميع البشر منذ البدء إلّا أن الوباء كان يأخذ سنوات لينتقل من صُقعٍ الى آخر أو بين بلادٍ وسواها حتى وإن كان ذاك المرض تحمله الرياح وتنقله الطيور! وإذا صحّت تأكيدات الأطباء من أن الابتعاد بضعة أقدام عن المريض تكفي للوقاية من التقاط المرض، فكيف نفسّر هذا الاجتياح لبلدان العالم كافة وذلك خلال أسابيع معدودة؟
الغريب في الأمر ان عالمنا اليوم يحوي عدداً غير مسبق من الأطباء والعلماء يُعدّ بالملايين وعلى الرغم من ذلك نقف عاجزين عن علاج مرض جديد أو وقف انتشاره!
وما فرّق بين شعوبهم السّاسةُ والنفوسُ السيّئة أعاد جمعه المرض اللعين! ها إننا تناسينا الصراعات الإقليمية وحروبها وأصبح الأقوياء والضعفاء يخشون معاً “فيروس” لا تراه أمّ العين!
ليس الرجل والمرأة وجهين لعملة واحدة ولو أنهما يولدان بنفس الطريقة! في الماضي لم يكن يُعرفُ جنس المولود قبل ولادته وكان يكفهرُّ وجه الأهل عندما يعرفون أن المولود أنثى، بينما تنفرج أساريرهم ويعم الفرح قلوبهم إذا ما كان ذاك الطفل ذكراً! كانوا يضعون اللّوم على المرأة التي تتوالى إنجاباتها بالبنات، وكان البعض منهم يطلقون على تلك البنات أسماء كمنتهى وناهية ونهى وختوم آملين أن يتوقّف تدفّق الإنات ويأتي بعدها المولود الذكر!
التاريخ لم ينصف المرأة إذ جعلها أقل قدراً من الرجل الذي افرط في استخدامها في مسكنه وقد حملت مواليده وربت أولاده وشاركته همومه وطهت طعامه ونظفت منزله وملابسه وغير ذلك من الأعمال … إلّا انها تمكنت خلال العقود الماضية الأخيرة من الحصول على الكثير من الحقوق والقوانين التي أُعدّت لحمايتها ومساواتها بالرجل!
والتجاذب بين المرأة والرجل قديم العهد ولم يتوقف على مدى الأزمان. وإذ أعطى الخالق الرجل حظاً أكبر من القوة الجسدية إلّا أنه خصّ المرأة بقدر أكبر من الجمال أكان ذلك عبر تجانس انحناءات جسمها أورسم عيونها أوتخطيط شفتيها أوغير ذلك من المعالم الجميلة! وهذا الجمال كان سلاحًا ذا حدّين إذ بالقدر الذي جلب الحظ لبعضهنّ إلّا أنه كان حملاً ثقيلاً على البعض الآخر حيث استقطب التحرشات والاعتداءات الجنسية من قبل الرجال! وكم رأينا من الفتيات يجلسن على شرفة منازلهنّ وهنّ ينتظرن مرور فتى الأحلام الذي يتجسّد بأمير يمتطي حصاناً أبيض ويقع في غرامهنّ بينما لم يحلم أي شاب بمرور أميرة تقع في غرامه!
يقول مثل روسي ان الرجل يعشق ما تراه عيناه بينما المرأة تعشق ما تسمعه أذناها! وهكذا كثر تغزّل الرجال بالمرأة التي كانت تعرف كيف تسحر الشاب عندما تتمايل وهي تمشي وتهزّ ردفيها أو تسترق النظر من طرف عينيها أو تفرج عن ابتسامة ترتسم على شفتيها!
وإذ كان الرجل يشكو من عدم إخلاصه لامرأة واحدة في بعض الأحيان وقد تقوده غرائزه الى التفتيش عن نساء أخريات، وهنا تقع الكارثة اذ “إن كيدهنّ عظيم!”
في عالمنا اليوم باستطاعة المرأة ان تشكو رجلاً أمام المحاكم لأنه اعتدى عليها جنسياً قبل عقدين من الزمن أو أكثر وقد يقضي سنوات طويلة في السجن توازي ما يمضيه القتلة، بينما قد تشكو أخرى رجلاً في سبيل الانتقام منه وتدّعي بأنه اغتصبها أو قبّلها دون رضاها أو تحرّش بها سابقاً وذلك بدافع داخلي لديها لأنه تركها ووقع في شباك امرأة أخرى!
هل من الضرورة في عالم اليوم الى توقيع وثيقة تَوافق كلما أراد شاب تقبيل فتاة أو التمادي في العلاقة معها؟
حتى ان التغنّي بجمال فتاة أصبح يعدّ عند بعضهنّ تحرشاً جنسياً!
ورد تعريف الذكاء في قاموس المعاني على أنّه مصدر الفعل ذَكا، ويُقال ذكاء النار أي شدّة وهجها، وذكاء الإنسان أي قدرة الإنسان على الإدراك والفهم والاستنتاج، والتحليل والتمييز بقوة الفطرة وذكاء الخاطر، ويُقال ذكا الشخص، أيْ كان سريع الفَهم حاضر البديهة…
أما حسب تعريفي الشخصي المتواضع فهو تلك القدرة التي تجعل عقل الانسان يستوعب وضعاً أو معضلة ما من جميع الجوانب، مما يمكّنه من الاستخلاص الى فكرة أو حل يساعده في التغلّب على عقدة أو أزمة معيّنة!
ومن ميزات الذكاء انه يساعد على مواجهة القوّة والتغلّب عليها باستعمال خدعة أو توقيت التدخّل أو غير ذلك!
هل الذكاء من نوع واحد؟
من ناحية نجد الذين يتميّزون بالسرعة في استيعابهم للأمور وإيجادهم للحلول وهم من نسمّيهم بسريعي البديهة، بينما نجد آخرين يبطئون في طريقة تفكيرهم إلّا أنهم يتوصّلون في النهاية الى نتائج تضاهي أولئك الذين يسرعون في تفكيرهم!
هل يتفوّق الأذكياء على غيرهم
قد نجد أن الكثير من الأذكياء الذين يتفوقون على غيرهم في التحصيل العلمي يُخفقون في ميادين الحياة! فعدد لا يستهان به من الطلاب الذين ينجحون بالكاد في صفوف الدراسة، يتفوّقون في أعمالهم الحياتية المستقبليّة وقد يُحصّل البعض منهم أضعاف مرتّبات الذين كانوا يتميّزون عليهم أيام المدرسة!
قوّة التركيز والذكاء
أشعّة الشمس تدفّئ سطح الأرض دون ان تحرقه! أما إذا استعملنا عدسة مكبّرة ومرّرنا الشعاعات الشمسيّة عبرها وعكسناها نحو نقطة واحدة فذلك يؤدّي الى إضرام النار في البؤرة الصغيرة التي تتجمّع فيها تلك الشعاعات المعكوسة!
وبهذا نفسّر نجاح الرسّام في إبداعه لأنه يتمكّن من التحكّم بريشته لنقل الصورة التي يراها في مخيلته كما النحّات يبرع في صقل منحوتته وكما لاعب كرة المضرب (التنس) ينجح بسرعة البرق في ضرب كُرته بشكل يجعلها ترتمي في المربّع الذي يريده في مرمى الخصم وغير ذلك الكثير من الأمثلة في شؤون الإبداع!
إذن التركيز هو من أهم العناصر التي تساعد على استغلال الذكاء الى أقصى حد في سبيل النجاح. عدا ذلك نجد العديد من الأذكياء الذين يستخدمهم أناسٌ أقلّ منهم ذكاءً.
الذكاء والطيبة
الذكاء والطيبة لا يتماشيان كثيراً لأن الأخيرة تحدّ الكثير من مجال نشاط الأولى! وكم من الطيبين وقعوا ضحية الذين استغلوا طيبة قلوبهم!
الذكاء والحيلة
وإذ كانت سنة الحياة تقضي بأن القوي يغلب الضعيف إلّا أننا نجد أن الحيلة قلبت الموازين ومكّنت الضعيف في الكثير من الأحيان من ان يحمي نفسه ويتغلّب على من كان أقوى منه ويهدد كيانه.
إلّا ان السوء مستشرٍ في أيامنا هذه اكثر من أي وقت مضى واستعمال الذكاء من أجل الشرّ يتزايد مع السنين. ونجد ان موجة عارمة تجتاح العالم ومن أهم أهدافها سرقة المعلومات الشخصيّة للمواطن البريء وإفراغ محتويات حساباته ودفعه دون شفقة نحو الإفلاس!
أما نجد ان التسابق من أجل اختراع الأسلحة الفتاكة يضاهي العمل الدؤوب من اجل العيش الصالح والسلام بين البشر؟
أما نجد ان الكثير من مصانع الأدوية همّها الربح السريع اكثر من سعيها لإشفاء المرضى؟
الأمثلة كثيرة ومتنوعة بينما الذكاء يتنازع عليه الشر والخير على حد سواء!
في زمن “الڤالانتين”، و هو عيد الحب، نجد مجمل الأزواج يحتفلون بهذا العيد وكأن الغرام يغمر حياتهم وما المناسبة الّا لإحياء ما ينعمون به طوال أيام السنة! أهذا حقيقة؟
بين من سيقرأ مقالي هذا سأجد الكثيرين ممّن سيمقتون ما كتبت لاعتقادهم ان مفهوم الحب هو ما تربّوا على اعتباره، وما نشأوا على تحديده من خلال ما قرأوا من روايات وحضروا من أفلام!
الحب الذي تعرّفنا اليه من خلال أفلام فريد الأطرش وفاتن حمامة وسعاد حسني وعبد الحليم حافظ وغيرهم لا يوجد الّا في الأفلام والقصص! قد لا يكون له مكان في واقع الحياة!
تعريف الحب
هو تلك الجاذبية التي تشدّ انساناً نحو آخر. أما الفعل الخاص بالكلمة فهو “أحب” وهو أحادي الاتجاه فنقول مثلاً “أحبَّ فلانٌ فلانة”، وهذا لا يعني بالتأكيد ان الحب متبادل بين الطرفين مع ان أمنية كل من يقع في شراك الحب ان يبادله محبوبه نفس المشاعر!
الحب شعور يختلف عن الرغبة الجنسية وقد لا يكون له تفسير واضح الا انه متى تملّك بالشخص يجعله ضعيفاً أمام محبوبه فلا يرى فيه الّا محاسنه ويغض النظر عن عيوبه، وقد يتقبّل منه إساءة قد لا يقبلها من أي إنسان آخر!
مسكين كلّ من وقع في شراك الحب والمسكين الأكبر هو من لم يعرفه!
نشأت في زمن كان فيه الحب ينمو بمجرّد تشابك نظرات من شبّاك الى شرفة أو غير ذلك بدون أي اتصال بين الشخصين!
والحب يبقى مشتعلًا طالما لم يقرب المغروم محبوبه ولم يقترن به ويعش معه لمدة طويلة! ما ان يتزوج المرء من الشخص الذي وقع في غرامه حتى نجده يبدأ بملاحظة أشياء لم ينتبه لها من قبل وقد يؤثّر ذلك سلبًا على عواطفه!
إذن الحب قصير الأمد في معظم الأحيان!
المحبّة
بينما الحب يخفّ مع الوقت نجد ان المحبّة تنمو مع الزمن! تبدأ من لا شيء وتكبر عندما يكتشف الانسان اهتماماً ورعاية من شخصٍ ما. المحبّة هي الشعور الذي يكنّه المرء تجاه أمه ووالده وأفراد عائلته وأصدقائه… وزوجه! متى لاحظ الزوج اهتمام قرينه به وبشعوره ومتطلباته نجد ان شعور المحبّة يترعرع عنده!
خلاصة
ارتباط الزواج بين شخصين هو كممارسة رقصة اجتماعية (كالتانغو أو التشا تشا تشا أو غيرهما) بين شريكين! حتى تنجح الرقصة يتوجّب على الراقصين ان يتعلّما “كوريوغرافية” معينة يلتزمان بها خلال الرقص. فإذا تقدّم الرجل برجله اليمنى فعلى المرأة ان تُرجع رجلها اليسرى وهكذا دواليك بجميع الخطوات والحركات! أما إذا مارسا الرقص بدون هكذا “كوريوغرفي” فستتضارب خطواتهما وسيدعس الواحد على رجل الآخر وقد يؤلمه! وهكذا تفشل الرقصة وبالمقارنة يفشل الزواج!
ما الأفضل: المدارس المختلطة أم المدارس ذات الجنس الواحد؟
تطوّر عيشة الانسان عبر التاريخ
قبل التطرّق الى صلب الموضوع علينا ان نرجع الى الماضي البعيد لنرى كيف كان يعيش الانسان في البدء!
كانت الخليّة المؤلّفة من ذكر وأنثى لا تقوى على العيش بمفردها بل كانت وحدة لا تتجزّأ من العشيرة أو القبيلة التي تأويها! كان الرجال يذهبون في الصباح الى الصيد أو العمل بشكل جماعات ولا يعودون إلى المسكن إلا في نهاية النهار وهم يحملون صيدهم وغنائمهم بينما كانت النساء مع أطفالهن يلازمن محيط المأوى ويمضين النهار بإعداد الطعام والتنظيف وجلب الحطب والماء. أما الذكور من الأبناء فكانوا يلازمون العيش مع أمهاتهم حتى سن الرشد وهو العمر الذي ينضج فيه الذكر ويصبح وجوده يشكّل خطر ملاحقة البنات والاعتداء الجنسي عليهنّ. حينئذٍ يقوم أولياء الأمر بإلحاق الصبيّ بمجتمع الرجال ومذ ذاك الوقت يُعتبر رجلاً!
مع مرور الأزمان بدأ التعليم وكان يُلقّن في البداية للصبيان فقط لقلّة المكانة التي كانت تأخذها المرأة في المجتمع! ومرت عصور حتى بدأ تعليم الإناث وكان ذلك يتم ضمن صفوف خاصّة بهنّ وبعد ذلك في مدارس خاصة بالبنات!
وما انتشر التعليم المختلط الّا من عقود معدودة!
نجد فوائد ومساوئ عند كلٍّ من المدارس المختلطة أوالمدارس ذات الجنس الواحد:
فوائد المدارس المختلطة
استعمال نموذج واحد للتدريس يستفيد منه الجنسان.
يتعوّد التلاميذ على التعامل مع الذين هم من عمرهم وليسوا من جنسهم!
لا يوجد تمييز بين الجنسين الا من خلال النتائج!
مساوئ المدارس المختلطة
على مقاعد متلاصقة ولمجمل ساعات النهار تجمع جنسين لا يتقاربان في الحياة الاجتماعية بنفس المقدار من الوقت خلال النهار!
في الوقت الذي تتفاعل وتنمو فيه هرمونات التلميذ تضعه المدرسة على مقربة مما يثير رغبته، وتقول له: “إلزم حدودك” وكأنك توكل القط بالجبنة!
بدل التسابق من اجل التحصيل العلمي نجد مباريات بين التلاميذ من نوع آخر: صاحب المعالم الجميلة بين الذكور يود إغراء الجميلات وأكبر عدد من الفتيات بينما تتغاوى البنات في إبراز محاسنهنّ لإغواء الأفضل من الشبان مما يجعل آلكثيرين يفقدون التركيز على التعلّم!
يشعر التلميذ (أو التلميذة) الأقل حسناً وجمالًا بأنه من درجة ثانية!
فوائد المدارس ذات الصنف الواحد
الهم الأول هو تحصيل العلم!
التقدير يكون لمن يواظب على متابعة دروسه ويسعى لأن يتفوق على غيره!
النشاطات الرياضية تتناسب مع أبناء الجنس الواحد!
مساوئ المدارس ذات الصنف الواحد
يبقى التلميذ على مسافة معينة حين يتعاطى مع الجنس الآخر خارج المدرسة وكأنه يكتشف كائناً جديداً!
استعمال الكلام البذيء بكثرة في المدرسة بين الطلاب!
ملاحظة
في الحياة العادية نجد الكثير من الشبان والشابات يصاحبون غيرهم من نفس جنسهم ويواظبون على الالتقاء بضع مرات في الأسبوع حول فنجان قهوة أو كأس مشروب أو وجبة أكل أو برنامج رياضي أو غير ذلك، بينما قد لا نجد شاباً وفتاة يتصاحبان بنفس الطريقة ويواظبان على الالتقاء دون ان تكون لأي منهما رغبة جنسيّة تجاه الآخر! أما لذلك من معنى؟
حاولتُ خلال هذه المقالة طرح مساوئ وفوائد كلتي الطريقتين، وعلى القارئ استخلاص النتيجة التي ترضي تفكيره!
وإذ بدأت اكتب مقالتي هذه، خلت نفسي أمشي في حقل من الألغام وقد تنفجر تحت رجلي قنبلة مع أيّ خطوة أو زلّة قلم! الموضوع شائك جداً والذي يجد من يُبجّل مواقفه في مجتمعٍ ما، نجده عرضة للقتل في مكان آخر! لذا سأحاول تجزئة الموضوع وما السلامة إلّا من عند الله!
تعريف المثليّة
وإذ كوّن الله الأجناس البشريّة وغيرها من الكائنات من خلايا تتكاثر وكلّ منها يتألف من ذكر وأنثى، نجد ان المثليين هم الذين يمارسون علاقات جنسية مع من هم من نفس تكوينهم إي الذكر مع ذكر آخر والأنثى مع أنثى أخرى
الرغبة الجنسيّة
هي التي تدفع الكائن للاستحصال على نشوة عبر ممارسة روتين معيّن مع كائن من جنسه أو حتى مع نفسه عند انعدام وجود من يلبّي رغبته!
المثليّة عبر التاريخ
هي موجودة منذ وجود البشرية! وقد كان الرجال يمضون أشهراً طويلة مع بعضهم في الجيش أو غير ذلك من المهن دون ان يتمكنوا من معاشرة النساء، لذا كانوا يمارسون الجنس مع رجال آخرين! أما النساء فكان لهنّ عالمهنّ الخاص وكثيرات منهنّ كنّ لا يدّخرن جهداً لإشباع نزواتهنّ! كما كان الكثير من المثليين يتزوجون كباقي الخلق في العلن بينما يمارسون علاقات مثليّة في الخفاء!
أما في المجتمع العربي فأكثر ما عرف عن تلك الممارسات كُتب عنه في خلال النهضتين العبّاسيّة والأندلسيّة. الّا ان ذلك لا يعني انها اقتصرت على هذين العصرين لانها وجدت ايضاً في عصورٍ أخرى! ولن أذكر كلّ الذين قالوا الشعر أو كتبوا عن المثليّة في العالم العربي وسأكتفي بذكر “ابي النوّاس”. وكانت المثليّة تمارس على الغلمان وحتى على الملتحين!
المثليّة عند باقي الكائنات
ثبت ان تلك العلاقة تتواجد في عالم الحشرات والطيور والأسماك والحيوانات. ومن أعلى النسب تلك التي نجدها عند الزراف!
المثليّة في عالم الانسان اليوم
بعد المعاناة التي عاشها المثليون عبر التاريخ من اضطهاد وملاحقات ومحاكمات وافتراآت وإعدام، تمكنوا خلال العقود الأخيرة من المطالبة بحقوق خاصة بهم تحمي علاقاتهم وقد توصّلوا الى سنّ قوانين في بلدان الغرب تحميهم وتعطيهم حق إظهار ارتباطاتهم وممارساتهم وعلاقاتهم الجنسية في العلن وقد بدأوا بإنشاء عائلات مكونة من أبوين ذكرين أو أنثيين وباشروا بتبنّي الأولاد ثمّ استفادوا من تقدم الطب وتغيّر القوانين للحصول على أطفال عبر الأمهات البديلات أو عبر البنوك الخاصة بالحيوانات المنويّة!
هل من أسباب تؤدّي الى المثليّة وهل بالإمكان تغيير الرغبة من جنس إلى آخر؟
حسب دراسات صدرت منذ اشهر قليلة تمكن الأطباء من تحديد بعض الأصول الجينية التي تتواجد عند الكثير من المثليين. الّا انها ليست موجودة عند جميعهم! وقد يؤثر المحيط في تنميتها كوجود أبناء الصنف الواحد مع بعضهم البعض لمدة طويلة واستحالة الاحتكاك مع الصنف الآخر أو مشاهدة الأفلام البرنوغرافية الخاصة بالمثليين!
بالحقيقة لا يوجد خط واضح ودقيق يميّز بين المثلي وغير المثلي! كثير من الأشخاص لهم بعض الميول المثلية إنما يقاومون انجذابهم الى نفس جنسهم ويدفنون داخلهم الرغبة التي يشعرون بها!
وعلى الرغم من ان بعض المشاهير انتقلوا من الوضع المثليّ الى معاشرة الجنس الآخر والعكس صحيح أيضاً الّا انه لا يوجد علاج طبّي يجعل المرء ينتقل من مثليّ الى غير مثليّ!
ما هي مواقف الأديان؟
الأديان بالإجمال ترفض العلاقات الجنسية بين المثليين على الرغم من عدم وجود نصوص واضحة تحرّم ذلك! وعبر التاريخ كان العقاب وخيماً لكل من ضُبط وهو يمارسها. إلّا انه في الآونة الأخيرة بدأت بعض الشعب الدينية بتكريس طقوس زواج للمثليين بما يوازي ما يجري لغيرهم!
القوانين والمثليّون
بعد ان كانت القوانين لا تعترف بأي علاقة بين شخصين من نفس الجنس صدرت قوانين جديدة في الكثير من بلدان العالم تعترف بالارتباط بين المثليين وتسمح بإجراء مراسم الزواج المدنيّة وتحفظ حقوق كل زوج بنفس الطريقة التي تعطيها للزيجات التقليديّة وقد اعترفت بالعائلات التي لها أبوان (أو أمّان)!
الخلاصة
ليس لديّ أي مانع إزاء أية علاقة جنسية تتمّ بين شخصين أكانا مثليّين أم لا! إنما ما يزعجني هو ان تصبح تلك العلاقة مسرحيّة يجري عرضها أمام الحاضرين حيث يلعق كلّ فرد منهما فم شريكه وذلك لإظهار حب الواحد للآخر على الطريقة الهوليوودية! العلاقة الجنسية بين فردين تخصّهما وحدهما ويجب ان تجري وراء الجدران وليس أمام الجماهير!
نعيش اليوم نوعاً من التمييز العنصري الجديد بعد ان عرفنا تمييزات أخرى كاللون والشكل والمذهب وغير ذلك! النوع الجديد يتطلّب الإعلان عن رغباتك الجنسية والإفصاح عن علاقات حميمة تتعلّق بك وحدك أنت وشريك حياتك، ويجب الّا يتدخّل فيها المجتمع طالما لا تؤذي أحداً!
قد لا يمرّ يوم واحد دون ان نقرأ فيه مقالاً في الصحف المحلّيّة أو نشاهد تحقيقاً متلفزًا عن الموت الرحيم! ولا أفهم لماذا يستقطب هذا الموضوع اهتمام المجتمع الكندي ووسائل إعلامه لدرجة جعلته في المرتبة الأولى من سلّم الأولويات وذلك على الرغم من ضآلة عدد الذين يطالهم القانون المقترح إقراره وعلى الرغم من كثرة المشاكل الأخرى التي يتخبّط بها مجتمعنا والتي تتوزّع بين الطبابة والتعليم والاقتصاد والمسكن والعمل والطرقات والنقل العام وغير ذلك!
إن فقدان أي منا قريباً أو صديقاً لهو من آلم ما نصاب به في حياتنا! وقد ربيت على تقديم العزاء والمواساة لكل فرد ممن افتقدوا عزيزاً بترديد عبارة: “العوض بسلامتك”. وإني وإذ كنت لا أحبّذ هكذا تمنّي وكأنه يريد القول: ” الحمدلله على سلامتك! طلعت برأس غيرك هذه المرة”! كنت أفضل ما يقال عند أحد المذاهب: “تعيش طالما الحياة تليق بك”!
سنّة الحياة صعبٌ فهمها! فلا يطلّنّ مولود على دنياه الّا باكياً ولا يغادرنّها إنسان الّا ببكاء أعظم! قبل خروج المولود الى الحياة نجد أفراد العائلة توّاقين لخروجه من رحم أمّه التي تعاني الأمرّين وتتحمّل آلاماً لا توصف! بينما عندما تقترب ساعة الانسان من نهايتها وبعد المعاناة الصعبة نراه لا يحتمل المزيد من مرّ الحياة كما نجد أهله ينتظرون ساعة إسلامه الروح رغم تعلّقهم به وحبّهم له!
أما نحلّل إطلاق رصاصة الرحمة على الحصان الأصيل عندما يخرّ على الأرض في سباقه بسبب علة أصابته وذلك حتى لا يتحمّل المزيد من الألم؟ إذن، لمَ لا نسمح للمرء بأن يضع حدّا لآلام لا ولن تنتهي، وما العلاج الطبي إلا لإطالة زمن المعاناة بعد ان حكم الاخصّائيّون باستحالة الشفاء؟
كيف تحلّل القوانين والأديان قتل النفوس البريئة بالحروب والغزوات وإعدام الخونة والمجرمين ولا تسمح لمريض ثبت ان لا أمل بشفائه، وحياته كلها آلام ومعاناة من ان يخلص من عذاب لا يمكن تحمّل المزيد منه؟
الإنسان المتعلّم هو الذي حصّل درجات أكاديمية عبر مواظبته على متابعة الدروس في الصفوف الابتدائية والثانوية والجامعية وغير ذلك من البرامج التعليمية. وبعد تخرجه وتلقيه التدريبات اللازمة يصبح متمكناً من ممارسة المهنة التي اختارها!
هل يفيد الانسان المتعلم مجتمعه؟
طبعًا يستفيد المجتمع منه عندما يمارس المهنة التي اختارها فنجد الطبيب يشفي المرضى والمهندس ينشئ الأبنية الآمنة والمحاسب ينظّم الأمور المالية وغير ذلك من الأعمال والمهن.
أما بالنسبة الى إدارات الدولة فنجده غالباً ما ينجح في تأدية دوره عندما يكون المركز الذي تبوّأه من ضمن اختصاصاته وقد لا يفشل الا حين يكون مسؤولاً عن غيره فنجد صراعات على السلطة غير مجدية لتقدم العمل.
من هو الانسان المثقف؟
الانسان المثقف هو الذي يرغب في الاطلاع على معلومات لا يجري تدريسها ضمن المناهج التعليمية فنجده يطلع على ما يجري في بقية بلدان العالم من ناحية كما نجده يرغب في متابعة أمور كثيرة فنّية وأدبية وثقافية وعلمية…
هل يفيد الانسان المثقف مجتمعه؟
يستفيد المجتمع من الانسان المثقف لانه يساهم في تنمية الحضارة وتنعكس نشاطاته بشكل إيجابي عليه وعلى البيئة التي يعيش فيها.
في نطاق إدارات الدولة قد نجده خلوقاً عندما يحاول النظر في تحديث الأساليب المعتمدة وذلك بالمقارنة مع ما يحدث في بلاد الغير الأكثر تقدماً وتكون أفكاره مميزة وناجحة عندما تكون خلفيته تجمع بين العلم والثقافة.
ماذا حول إدارات البلاد؟
يجب ان نقسم الموضوع الى فئتين:
الوظائف الرسمية
وهي تلك يتبوؤها الموظف على مدى طويل من عمره ويجري اختياره في البدء عبر مباراة بين المتقدمين الى ملء المركز وقد تلعب المحسوبية دورها للأسف في بعض الأحيان كما يجري في بلادنا. وقد يتقدم الموظف في مركزه عبر سني الخبرة وذلك وفقاً لنشاطه وخبرته أو لأسباب لن أعيد ذكرها!
الموظف يطبق القوانين الإدارية ولا يغيّرها لان تلك الصلاحية مناطة بالسلطة السياسية.
السلطة السياسية
المركز السياسي يفوز به المتقدم (بالإجمال) عبر انتخابات يقام بتنظيمها عبر المنطقة أو البلاد ويدلي المواطنون بأصواتهم كلٌّ لصالح من يؤيد.
هل يتم اختيار الأفضل لشغل المركز؟ ليس بالضرورة لان المواطنين يصوتون للذي يحسن الكلام والخطابة اكثر من التركيز على البرنامج الانتخابي!
للأسف في بلادنا ما زال الانتماء المذهبي يغلب على البرامج السياسية والوطنية!
هل هناك دور للعلم والثقافة؟ طبعاً لهما بعض الدور الّا ان العلم والثقافة لا يكفيان لتحديث البلد! ينقصنا بعد النظر وهذا ما نفتقر اليه في بلادنا وحتى في بلاد الاغتراب!
شعوبنا ليست أفضل من حكامنا! نحن نتفق على ما نكره وليس لدينا ما نتوق اليه الا أحلام وقد لا تتحقق يوماً ما! نتخبط بين الأمواج ولا نحسن العوم في مياه البحار!
هل القانون كافٍ لحماية المرأة من التعنيف والتحرّش والاعتداءات الجنسيّة؟
خلال القرن الماضي شُرّع عددٌ كبير من القوانين التي تساوي حقوق المرأة بما كان قد تمتّع به الرجل لوحده على مدى آلاف السنين!
قبل التحدث عن عالمنا الحديث، من الواجب ان نسترجع ذكر ما كانت عليه الحياة في الماضي قبل التشريعات التي بدأ ظهور معظمها خلال القرن الماضي:
كان الرجال يعيشون خلال عملهم في عالم خاص يتكوّن من الرجال فقط واذكر هنا على سبيل المثال الجيش والشرطة والوظائف العامة وغيرها من المصالح اليدوية كالحدادة والنجارة وأعمال البناء… أما النساء والفتيات اللواتي كنّ يعملن خارج منازلهنّ فكنّ أيضا منعزلات في عملهنّ مع نساء أخريات وكنّ في منأى عن الاحتكاك مع الجنس الآخر!
كانت مدارس الصبيان منفصلة عن مدارس البنات وكان الاختلاط بين الجنسين غير وارد على الإطلاق !
كان الرجال في أوقات فراغهم يؤمّون مقاهي وحانات وأندية رياضية وملاهي خاصة بأمثالهم من الجنس الخشن بينما كانت النساء يلتقين معاً للتسلية وتمضية الوقت!
وحتى في المعابد وفي تأدية الصلوات قلّما كان الاختلاط وارداً!
أما الاحتكاك بين الرجل والمرأة فكان يقتصر على ما يحدث داخل المنزل فيما عدا بعض حوادث متفرقة من التحرّش يلاحق فيها الشبّان النسوة في الشوارع وهنّ في طريقهنّ للتسوّق أو غير ذلك!
أما القوانين المتعلقة بحماية المرأة فكانت تنبع من تعاليم الأديان أو التقاليد وذلك حسب البلدان والكثير منها مجحفٌ بحقها كالعصمة بيد الرجل وحضانة الأطفال بعد الطلاق وتأديب الزوجة بالضرب إذا خالفت أوامره أو تغاضت عن متطلباته!
خلال القرن الماضي قامت النساء بالمطالبة بحقوقهنّ إسوة بما يتمتع به الرجال وقد تمكّنّ من تحقيق الكثير من الإنجازات في هذا المضمار وهي تتوزع على أقسام:
المساواة في الحقوق الاجتماعية كالإرث وحق الانتخاب والعمل في المناصب العامة وقوانين الأسرة والى ما هنالك من حقوق.
المساواة في الأجور مع الرجل فيما يحصّله عند تأديته نفس المهام.
سنت قوانين الغاية منها حماية المرأة من تحرشات الرجل الجنسية وهي تُنزل أشد العقابات بمن يتجرّأ على مخالفتها.
دخول المرأة الى جانب مثيلها الرجل في وظائف كانت حكراً عليه وحده وأذكر منها الجيش والشرطة والوظائف الحكومية وغير ذلك من الأعمال.
والسؤال هنا، هل كان ذلك كافيًا لأن تتمتّع المرأة بحقوقها كافة دون مشاكل؟
بالحقيقة نجد ان الرجل يقاد بغريزته أكثر مما تلجم تصرفاته القوانين التي سُنّت أوالتربية التي تلقّاها! لذا نجده في الكثير من الأحيان غير قادر على التصرف ضمن الأطر التي يجب مراعاتها! فقد يجنح أحياناً في انقياده الى غرائزه وهنا لا أبرّر مطلقاً هكذا تصرف!
أضف الى ذلك انه بعد منتصف القرن الماضي ظهرت “مُوض” ملابس للنساء لم تعرف من قبل وأصبحت تُظهر على الملأ مفاتن المرأة كما أبدع الخالق في رسمها! فهل يقوى الرجل على التغاضي عن استراق النظر اليها؟
في الواقع ان القوانين رغم شدتها لم تتمكّن من حماية المرأة في ميدان العمل وبالأخص لدى اختلاطها بالرجل في مهام اقتصرت في الماضي على جنس واحد. أما وضع المرأة بجانب الرجال فقد يكون كتقريب اللّهب من مواد شديدة الاشتعال!
باختصار نجد ان التطور لم يساعد المرأة بالقدر الذي نتمنّاه!