الذكاء بين الطيبة والحيلة

ما هو الذكاء

ورد تعريف الذكاء في قاموس المعاني على أنّه مصدر الفعل ذَكا، ويُقال ذكاء النار أي شدّة وهجها، وذكاء الإنسان أي قدرة الإنسان على الإدراك والفهم والاستنتاج، والتحليل والتمييز بقوة الفطرة وذكاء الخاطر، ويُقال ذكا الشخص، أيْ كان سريع الفَهم حاضر البديهة…

أما حسب تعريفي الشخصي المتواضع فهو تلك القدرة التي تجعل عقل الانسان يستوعب وضعاً أو معضلة ما من جميع الجوانب، مما يمكّنه من الاستخلاص الى فكرة أو حل يساعده في التغلّب على عقدة أو أزمة معيّنة!  

ومن ميزات الذكاء انه يساعد على مواجهة القوّة والتغلّب عليها باستعمال خدعة أو توقيت التدخّل أو غير ذلك!

هل الذكاء من نوع واحد؟

من ناحية نجد الذين يتميّزون بالسرعة في استيعابهم للأمور وإيجادهم للحلول وهم من نسمّيهم بسريعي البديهة، بينما نجد آخرين يبطئون في طريقة تفكيرهم إلّا أنهم يتوصّلون في النهاية الى نتائج تضاهي أولئك الذين يسرعون في تفكيرهم!

هل يتفوّق الأذكياء على غيرهم

 قد نجد أن الكثير من الأذكياء الذين يتفوقون على غيرهم في التحصيل العلمي يُخفقون في ميادين الحياة! فعدد لا يستهان به من الطلاب الذين ينجحون بالكاد في صفوف الدراسة، يتفوّقون في أعمالهم الحياتية المستقبليّة وقد يُحصّل البعض منهم أضعاف مرتّبات الذين كانوا يتميّزون عليهم أيام المدرسة!

قوّة التركيز والذكاء

 أشعّة الشمس تدفّئ سطح الأرض دون ان تحرقه! أما إذا استعملنا عدسة مكبّرة ومرّرنا الشعاعات الشمسيّة عبرها وعكسناها نحو نقطة واحدة فذلك يؤدّي الى إضرام النار في البؤرة الصغيرة التي تتجمّع فيها تلك الشعاعات المعكوسة!

وبهذا نفسّر نجاح الرسّام في إبداعه لأنه يتمكّن من التحكّم بريشته لنقل الصورة التي يراها في مخيلته كما النحّات يبرع في صقل منحوتته وكما لاعب كرة المضرب (التنس) ينجح بسرعة البرق في ضرب كُرته بشكل يجعلها ترتمي في المربّع الذي يريده في مرمى الخصم وغير ذلك الكثير من الأمثلة في شؤون الإبداع!

إذن التركيز هو من أهم العناصر التي تساعد على استغلال الذكاء الى أقصى حد في سبيل النجاح. عدا ذلك نجد العديد من الأذكياء الذين يستخدمهم أناسٌ أقلّ منهم ذكاءً.

الذكاء والطيبة

الذكاء والطيبة لا يتماشيان كثيراً لأن الأخيرة تحدّ الكثير من مجال نشاط الأولى! وكم من الطيبين وقعوا ضحية الذين استغلوا طيبة قلوبهم!

الذكاء والحيلة

وإذ كانت سنة الحياة تقضي بأن القوي يغلب الضعيف إلّا أننا نجد أن الحيلة قلبت الموازين ومكّنت الضعيف في الكثير من الأحيان  من ان يحمي نفسه ويتغلّب على من كان أقوى منه ويهدد كيانه.

إلّا ان السوء مستشرٍ في أيامنا هذه اكثر من أي وقت مضى واستعمال الذكاء من أجل الشرّ يتزايد مع السنين. ونجد ان موجة عارمة تجتاح العالم ومن أهم أهدافها سرقة المعلومات الشخصيّة للمواطن البريء وإفراغ محتويات حساباته ودفعه دون شفقة نحو الإفلاس!

أما نجد ان التسابق من أجل اختراع الأسلحة الفتاكة يضاهي العمل الدؤوب من اجل العيش الصالح والسلام بين البشر؟

أما نجد ان الكثير من مصانع الأدوية  همّها الربح السريع اكثر من سعيها لإشفاء المرضى؟

الأمثلة كثيرة ومتنوعة بينما الذكاء يتنازع عليه الشر والخير على حد سواء!

قياسي

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s