تساؤلات حول الوباء

تساؤلات حول جائحة الكورونا

  • هل للسلطة الحاكمة في أيّ بلد دور في إيقاف انتشار الوباء؟
  • ماذا على الدول ان تفعل أكثر مما قامت به؟
  • هل الدول الغنيّة قادرة أكثر من غيرها على الوقوف بوجه الجائحة؟
  • هل للتقدم الطبي قدرة في مواجهة الوباء؟
  • هل توفّر التجهيزات الطبيّة يلعب دوراً كبيراً في محاربة المرض؟
  • إذن، كيف نفسّر ان ٨٠٪؜ من الضحايا الذين قضوا نحبهم نجدهم يتوزعون على ٦ بلدان تعدّ من بين الأكثر تقدماً بين سواها: الولايات المتحدة وإيطاليا وإسبانيا و فرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا؟
  • كيف نفسّر أيضاً أن الولايات المتحدة، أقوى دولة في العالم،  ومن أواخر من حصدها الداء، تحمّلت ٢١٪؜ من مجموع وفيّات العالم وأكثر من ٣١٪؜ من مجموع الإصابات، بينما الشعب الأمريكي من الناحية العدديّة لا يمثّل أكثر من ٥٪؜ من مجموع شعوب العالم؟
  • هل على السلطات الحاكمة أن تبني سياستها ارتكازاً على تعليمات الجهاز الطبّي، أم على الأطباء ان يلتزموا بما تأمر به السلطة؟
  • بمَ نفسّر ضآلة الوفيات الناتجة عن الوباء في البلدان الفقيرة والتي تخلو من التجهيزات الطبية وتفتقر الى الإمكانيات الماديّة؟
  • كيف لم يستفد الغرب من التجربة الصينيّة التي بدأ فيها الوباء قبل ان ينتشر على وجه البسيطة؟
  • هل من عبرة من ان نسبة الإصابات لدى الشعوب ذات البشرة السوداء كانت ضئيلة في القارة الأفريقية بينما استهدفت نفس الشعب المتأصّل من القارة نفسها وذلك في الولايات المتحدة الأمريكية ؟ نفس السؤال يتعلّق بالمتحدّرين من أصول من أمريكا اللاتينية!
  • وبالنهاية، وبعد ان توقفت الأعمال بشكل غير مسبوق على وجه المعمورة، الى أي مدى يصبح الاحتماء من خطر التقاط الوباء أكثر أهميّة من السعي وراء تحصيل القوت؟             
قياسي

الإنسان بين الدين والطبيعة والكوارث

الإنسان والدين

منذ اليوم الأول الذي وُجد فيه الانسان على هذه البسيطة وهو يتساءل عن تلك القدرة التي خلقت العالم بكلّ مكوّناته! والإنسان مفطور على الإيمان بخالق حتى وإن ألحد! وهو يتطلّع الى كلّ ما كان حوله من كائنات ونباتات وجبال وانهار وبحار وغيوم ورياح وليل ونهار ونجوم وأقمار، أدرك أن قوة قادرة ما أوجدت كل ذلك ولا بد من الانصياع الى مشيئتها! وعلى مرِّ الأزمان تعبّد الانسان للأصنام  أو الأحجار، أو الشمس أو النار، أو الأفاعي أو الأبقار، ونوّعَ بمهام كلّ إله يعبده وتراءى له ان من يتعبّد له يتعطّش للدماء فنحر أغلى ما عنده من ماعز وخراف وسوى ذلك من المخلوقات تقدمةً لمعبوده كما  ذُبح الكثير من الأطفال والأولاد والكبار طلباً للرضى والمغفرة أو لنيل المساعدة في أمرٍ ما! 

وأهم ما توصّل اليه الانسان في إيمانه كان نزول الديانات السماوية التي أبعدته عن الخرافات بينما وضعت نظاماً للتعايش بين أبناء البشر لم يقم الخلق باتباعه على الدوام!

الإنسان والكون

راقب الإنسان الكون منذ البدء وبالأخص شروق الشمس ومغيبها، وبزوغ القمر وأفوله، وتغيّر معالمه حسب الأيام، واستهدى  لسفره خلال الليل باتجاه مجموعات النجوم، كما لاحظ تغيّر الفصول على الأرض وقد توصّل الى وضع تقاويم ورزنامات تحدد الأيام والأسابيع والأشهر والسنوات!

وبالرغم من كلّ ما توصّل اليه العلم من معرفة، تبيّن انه لا يغطّي إلّا القليل بينما يخفى عنه الكثير في عالمٍ لا متناهي في الكبر، ويتجزّأ الى ما لا يمكن تحديده في الصغر!

أما الكائنات التي تعيش على هذه الأرض فهي تلدُ  وتولد من بعضها البعض ولكل من أجناسها طول حياة يختلف عن غيره! ومنها الذي يقتات من النبات ومنها الشرس الذي يفترس غيره من المخلوقات!

الانسان والكوارث

على الرغم من أن الكثير من الكائنات الحيّة تعيش في خوف دائم من ان تقع فريسة غيرها، الّا ان عدداً معدوداً منها انقرض وجوده لأن تعادلاً ما استمرّ على مدى الأزمان بين الولادات وحالات الموت الطبيعي وضحايا الافتراس وحاجة المخلوقات للتغزية!

وإذ كنت أخال ان الكوارث الطبيعية كالزلازل والبراكين، والأعاصير والطوافين، وفيضانات الأنهار والتسونامي، والجفاف والحرائق، هي من اختلال الطبيعة، استنتجت ان الخالق أوجدها لتحدّ من تكاثر الكائنات بشكل كبير! أضف الى ذلك الأمراض والأوبئة التي تقضي على حياة الكائنات قبل أوانها. وكلّما تمكّن الطب من التغلّب على أحدها، أوجدت الطبيعة وباءً لا دواء له!                                 

قياسي

ما بعد الكورونا

وقفت عقارب الساعة! وكأنّ العقرب الكبير لامس بطرفه العقرب الأصغر وعلق به ولم يعد يقوى على الحراك! اسمعُ تكّةً تلوى الأخرى إلّا إن العقارب تلازم مكانها!

هذا ماحدث على البسيطة بعد أن فتكت الجائحة كورونا ببني آدم! جمّدت حركتهم بينما بقي عالم الطبيعة على حاله دون أن يتأثّر بما حدث!

لأوّل مرة في التاريخ يتساوى المسجون بالحرّ ويلتزم كلّ منهما بالرقعة التي يتواجد عليها. إن خطرَ مبارحة المكان أكبر من معاناة العزلة. أمّا متابعة تعداد الإصابات وهو يتصاعد فيحبط كلّ رغبة في الخروج الى الحريّة! 

بقي ان نعرف كم سيكون عدد الضحايا ومتى ستنتهي هذه الأزمة؟ أفي مدة تعدّ بالأسابيع، أم بالشهور، أم بالسنين؟

ومتى انتهت، هل سيعود كل شيء الى ما كان عليه؟ وماذا بعد الكورونا؟

قد يكون الكثير من المصاعب التي من المتوقّع مواجهتها أشدّ خطورة من الوباء نفسه! وعلى الرغم من كل المساعدات الحكومية سنرى الكثير من أصحاب المصالح والأرزاق يرزحون تحت حمولاتهم ويضطّرّون الى إقفال مصادر رزقهم الى غير رجعة! وكالعقبان التي تجوب الأجواء بانتظار الانقضاض على الفرائس ما ان تُسلم روحها، سنرى الكثير من صقور الأرض ينهشون لحم الضعفاء قبل ان يلفظوا أنفاسهم! وإذا كان عقبان السماء يتوقّفون عن النهش لدى امتلاء إمعاءاتهم فإننا نجد صقور بني آدم لا يشبعون!

ولا بدّ من ان نسأل ما يلي:

هل ستعود القوة الشرائية للأفراد كما كانت عليه قبل الجائحة؟

هل ستنتج المصانع ما كانت تقوم بتصنيعه من قبل وبنفس الغزارة؟ 

هل ستفتح المطاعم أبوابها من جديد لتستقبل الزبائن كما في سابق عهدها؟

هل سنجد من جديد صالات السينما والمسارح ومدن الملاهي تستقبل روّادها؟

هل سيعود الإنتاج السينمائي الى سابق عهده؟

هل ستستقبل الفنادق عدداً كافياً من الزبائن يغطي المدخول الأدنى المرجو لاستمرارها؟

هل سيعود الطيران الى نشاطه وينقل من المسافرين ما يكفي لتغطية مصاريفه؟

هل ستعود تجارة السياحة الى التمكن من تشغيل المراكز التي كانت في أوجّها قبل الأزمة وتستوعب اعداداً كبيرة من السواح؟

متى ستعود البواخر السياحية الضخمة الى الإبحار؟

هل سيتمكّن رب كل عائلة من دفع إيجار الشقة التي يسكنها أو تسديد المبالغ الشهرية المتوجبة عليه تجاه المصارف؟

هل بإمكان أية عائلة ان تحلم من جديد بشراء شقة أو منزل؟

هل ستتمكن الشركات العقارية من بيع ما بنته من مشاريع وشقق سكنية؟

هل ستنخفض القيم العقارية ولن يستطيع أصحاب البيوت والشقق بيع ما يملكونه لتسديد القروض المتوجبة عليهم؟

هل الذي فقد وظيفته يحلم بالحصول على وظيفة جديدة توازي ما كان عليه؟

هل بإمكان الفرد ان يقتني سيارة ويدفع تكاليفها كما كان يفعل من قبل؟

هل ستتمكن المحالّ التجارية من فتح أبوابها وسيتدفق عليها الزبائن لشراء ما خزّنته من بضائع وهل ستتمكن من تسديد الإيجارات والرواتب كما جرت العادة من قبل؟

بعد ما حصل في البورصة، ماذا سيكون وضعُ الذين خسروا مدّخراتهم؟

هذه أسئلة تمثّل غيضاً من فيض لا يستطيع أحد التكهن بإيجاد الأجوبة! وهنا لا نتكلم عن الأثقال التي تحملها الدول والتي كان معظمها يئنّ تحت وطأة الديون!

ليس لدينا سوى التفاؤل بالخير علّنا نجده بعد غياب!

قياسي

هل بإمكان القلب أن يعشق اثنين؟

(ملاحظة: وإن كنت أتكلّم فيما يلي عن الرجل، إلّا إن الوضع قد يتشابه عند المرأة)

مسكينٌ كلّ من وقع في شراك الحب وعانى الأمرّين من تعقيداته ومرّه قبل ان يذوق حلوه! بيد إن المسكين الأكبر يبقى ذاك الذي لم يعرف الحب يوماً ولم يعانِ بما يشعر به كلّ عاشق حين تشدّه قوّة لا يستطيع التحكّم بها نحو امرأة دون غيرها ولا يقوى على التخلّص من الرغبة بأن يداوم على السعي لرؤيتها وليكون بقربها ولا يردعه رفض عن ان يعاود الكرّة مرّة بعد أخرى آملاً بأن ترضى به ولو بعد حين!

قد تلوي القوّةُ الصلب والحديد، ويغري الجاهُ النفوس والعقول، ويشتري  المالُ الأملاك والقصور، والسيارات واليخوت، والألماس والياقوت، والخدم والحشم، والثياب والأحذية الثمينة، وقد يشتري حتى جسد المرأة إلا ان كل ذلك لا ينفع ولا يكفي لشراء قلبها! قد يقترن بها وينعم بإخلاصها ومحبتها إلّا انه لن يحصل على رعشة مماثلة لتلك التي تحدث له عند رؤيتها!

العالم الذي نعيش فيه غريب أمره. هو أشبه بحلبة رقص واسعة يدور فيها الشبّان والفتيات حول بعضهم وكلّ يفتّش عن شريك يشدّه اليه ويستحوذ على قلبه! وقد يبحث طويلاً حتى يلقاه إلّا انه يفاجأ ان الذي وجده يبحث هو الآخر عن شخص مغاير له! 

أما عن القلب فهل يهوى اثنتين في نفس الوقت؟ وهنا لا أتكلم عن تعدد الزوجات أو ممارسة الجنس مع عدة نساء وتلك أمور حدثت على مدى الأزمان!

متى ملأت امرأة قلب شاب، فإنها تستولي على كل الباحة  وقلما يبقى من الاتساع لوجود امرأة ثانية وان كان ذلك ليس بالمستحيل !  

قياسي

بين الحرب الأهليّة والكورونا

أعادتني الأيام التي تمضي الى ذكريات خِلتُ نفسي أنّي تجاوزتها وأنها ذهبت الى غير رجعة! تلك الذكريات المؤلمة التي عشتها خلال الحرب الأهلية (بالنسبة لي خلال سنة ١٩٧٥ وما تبعها وأما بالنسبة للقراء الكرام فأشكّ أن الكثيرين منهم أفلتوا من العيش في خضمّ صراعات مماثلة حصلت ضمن فترة مختلفة من تاريخ شرقنا الذي أُجبرنا على التخلّي عنه)

في أيامنا هذه تغيّر الأعداء واختلفت الأسلحة وتبدّلت الظروف:

  • كانت الأسلحة مؤلفة من بنادق ورشاشات ومدافع هاون وقنابل وخوزات وقائية.
  • أصبحنا مدجّجين بكمّامات وقفّازات ومساحيق تنظيف
  • كان العدو مكوّناً من أناس يشبهون باقي البشر ويختبئون وراء متاريس وأبنية
  • عدوّ اليوم لا يُرى بالعين المجرّدة
  • كنا نشعر بالمعارك من صوت الإنفجارات ورائحة البارود
  • أصبح العدوّ يقترب منّا ويهدد حياتنا دون أن يُصدر أي صوت أو رائحة
  • تعرّفنا على جيراننا وآخيناهم عندما كنا نختبئ في الملاجئ أوقات القصف
  • نبتعد اليوم عن الجيران ونخشى الاختلاط بهم وتعرّفت عن قرب على زوجتي لأول مرة بعد كل العقود التي عشناها سوياً
  • كان من يصاب بالحرب يتمّ نقله الى المستشفى لمعالجة جراحه ويتدفق عليه كل الأقرباء والأصحاب لزيارته ومواساته والسؤال عنه
  • أصبح المريض يوضع بالحجر الصحّي ويبتعد عن زيارته الجميع بما فيهم أفراد عائلته
  • كان كلّ من ييأس من الوضع المزري يركب البحر عبر أي مركب أو يحجز على متن أول طائرة وذلك للسفر الى أي بلد آمن
  • أصبحنا نخشى استقلال المراكب والطائرات وأصبحت كل البلدان غير آمنة
قياسي

ضقت ذرعاً بأخبار الكورونا

ومن لم يمت بالزلازل والبراكين والأعاصير والأمواج والكوارث والأمراض،  يهلك بالحروب أوعلى أيدي المجرمين… أمّا إذا أفلت من كلّ ذلك فيقضي نحبه عندما تأتي ساعته!

ضقتُ ذرعًا وملأني السّأم من الإصغاء الى كلّ ما يبثّ على أجهزة التلفزة وما تتداوله وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة من أخبار وندوات وتسجيلات محورها انتشار ذاك المرض المستجدّ المنتشر تحت اسم “كورونا”! لقد فتك بمئات الآلاف من أبناء هذه المعمورة دون ان يميّز بين جنس بشريّ وآخر وبين غنيّ وفقير وامتد خطره الى الأقطار كافة تاركًا وراءه ضحايا بعشرات الآلاف ولم يعد يتسع ثرى مقابر الأرض لمواراة أمواته!

ضربت الأمراضُ جميع البشر منذ البدء إلّا أن الوباء كان يأخذ سنوات  لينتقل من صُقعٍ الى آخر أو بين بلادٍ وسواها حتى وإن كان ذاك المرض تحمله الرياح وتنقله الطيور! وإذا صحّت تأكيدات الأطباء من أن الابتعاد بضعة أقدام عن المريض تكفي للوقاية من التقاط المرض، فكيف نفسّر هذا الاجتياح لبلدان العالم كافة وذلك خلال أسابيع معدودة؟

الغريب في الأمر ان عالمنا اليوم يحوي عدداً غير مسبق من الأطباء والعلماء يُعدّ بالملايين وعلى الرغم من ذلك نقف عاجزين عن علاج مرض جديد أو وقف انتشاره!

وما فرّق بين شعوبهم السّاسةُ والنفوسُ السيّئة  أعاد جمعه المرض اللعين! ها إننا تناسينا الصراعات الإقليمية وحروبها وأصبح الأقوياء والضعفاء يخشون معاً “فيروس” لا تراه أمّ العين!

قياسي

بين الغزل والتحرّش

ليس الرجل والمرأة وجهين لعملة واحدة ولو أنهما يولدان بنفس الطريقة! في الماضي لم يكن يُعرفُ جنس المولود قبل ولادته وكان يكفهرُّ وجه الأهل عندما يعرفون أن المولود أنثى، بينما تنفرج أساريرهم ويعم الفرح قلوبهم إذا ما كان ذاك الطفل ذكراً! كانوا يضعون اللّوم على المرأة التي تتوالى إنجاباتها بالبنات، وكان البعض منهم يطلقون على تلك البنات أسماء كمنتهى وناهية ونهى وختوم آملين أن يتوقّف تدفّق الإنات ويأتي بعدها المولود الذكر!

التاريخ لم ينصف المرأة إذ جعلها أقل قدراً من الرجل الذي افرط في استخدامها في مسكنه وقد حملت مواليده وربت أولاده وشاركته همومه وطهت طعامه ونظفت منزله وملابسه وغير ذلك من الأعمال … إلّا انها تمكنت خلال العقود الماضية الأخيرة من الحصول على الكثير من الحقوق والقوانين التي أُعدّت لحمايتها ومساواتها بالرجل!

والتجاذب بين المرأة والرجل قديم العهد ولم يتوقف على مدى الأزمان. وإذ أعطى الخالق الرجل حظاً أكبر من القوة الجسدية إلّا أنه خصّ المرأة بقدر أكبر من الجمال أكان ذلك عبر تجانس انحناءات جسمها أورسم عيونها أوتخطيط شفتيها أوغير ذلك من المعالم الجميلة! وهذا الجمال كان سلاحًا ذا حدّين إذ بالقدر الذي جلب الحظ لبعضهنّ إلّا أنه كان حملاً ثقيلاً على البعض الآخر حيث استقطب التحرشات والاعتداءات الجنسية من قبل الرجال! وكم رأينا من الفتيات يجلسن على شرفة منازلهنّ وهنّ ينتظرن مرور فتى الأحلام الذي يتجسّد بأمير يمتطي حصاناً أبيض ويقع في غرامهنّ بينما لم يحلم أي شاب بمرور أميرة تقع في غرامه!

يقول مثل روسي ان الرجل يعشق ما تراه عيناه بينما المرأة تعشق ما تسمعه أذناها! وهكذا كثر تغزّل الرجال بالمرأة التي كانت تعرف كيف تسحر الشاب عندما تتمايل وهي تمشي وتهزّ ردفيها أو تسترق النظر من طرف عينيها أو تفرج عن ابتسامة ترتسم على شفتيها!

وإذ كان الرجل يشكو من عدم إخلاصه لامرأة واحدة في بعض الأحيان وقد تقوده غرائزه الى التفتيش عن نساء أخريات، وهنا تقع الكارثة اذ “إن كيدهنّ عظيم!”

في عالمنا اليوم باستطاعة المرأة ان تشكو رجلاً أمام المحاكم لأنه اعتدى عليها جنسياً قبل عقدين من الزمن أو أكثر وقد يقضي سنوات طويلة في السجن توازي ما يمضيه القتلة، بينما قد تشكو أخرى رجلاً في سبيل الانتقام منه وتدّعي بأنه اغتصبها أو قبّلها دون رضاها أو تحرّش بها سابقاً وذلك بدافع داخلي لديها لأنه تركها ووقع في شباك امرأة أخرى!

هل من الضرورة في عالم اليوم الى توقيع وثيقة تَوافق كلما أراد شاب تقبيل فتاة أو التمادي في العلاقة معها؟

حتى ان التغنّي بجمال فتاة أصبح يعدّ عند بعضهنّ تحرشاً جنسياً!   

قياسي

الذكاء بين الطيبة والحيلة

ما هو الذكاء

ورد تعريف الذكاء في قاموس المعاني على أنّه مصدر الفعل ذَكا، ويُقال ذكاء النار أي شدّة وهجها، وذكاء الإنسان أي قدرة الإنسان على الإدراك والفهم والاستنتاج، والتحليل والتمييز بقوة الفطرة وذكاء الخاطر، ويُقال ذكا الشخص، أيْ كان سريع الفَهم حاضر البديهة…

أما حسب تعريفي الشخصي المتواضع فهو تلك القدرة التي تجعل عقل الانسان يستوعب وضعاً أو معضلة ما من جميع الجوانب، مما يمكّنه من الاستخلاص الى فكرة أو حل يساعده في التغلّب على عقدة أو أزمة معيّنة!  

ومن ميزات الذكاء انه يساعد على مواجهة القوّة والتغلّب عليها باستعمال خدعة أو توقيت التدخّل أو غير ذلك!

هل الذكاء من نوع واحد؟

من ناحية نجد الذين يتميّزون بالسرعة في استيعابهم للأمور وإيجادهم للحلول وهم من نسمّيهم بسريعي البديهة، بينما نجد آخرين يبطئون في طريقة تفكيرهم إلّا أنهم يتوصّلون في النهاية الى نتائج تضاهي أولئك الذين يسرعون في تفكيرهم!

هل يتفوّق الأذكياء على غيرهم

 قد نجد أن الكثير من الأذكياء الذين يتفوقون على غيرهم في التحصيل العلمي يُخفقون في ميادين الحياة! فعدد لا يستهان به من الطلاب الذين ينجحون بالكاد في صفوف الدراسة، يتفوّقون في أعمالهم الحياتية المستقبليّة وقد يُحصّل البعض منهم أضعاف مرتّبات الذين كانوا يتميّزون عليهم أيام المدرسة!

قوّة التركيز والذكاء

 أشعّة الشمس تدفّئ سطح الأرض دون ان تحرقه! أما إذا استعملنا عدسة مكبّرة ومرّرنا الشعاعات الشمسيّة عبرها وعكسناها نحو نقطة واحدة فذلك يؤدّي الى إضرام النار في البؤرة الصغيرة التي تتجمّع فيها تلك الشعاعات المعكوسة!

وبهذا نفسّر نجاح الرسّام في إبداعه لأنه يتمكّن من التحكّم بريشته لنقل الصورة التي يراها في مخيلته كما النحّات يبرع في صقل منحوتته وكما لاعب كرة المضرب (التنس) ينجح بسرعة البرق في ضرب كُرته بشكل يجعلها ترتمي في المربّع الذي يريده في مرمى الخصم وغير ذلك الكثير من الأمثلة في شؤون الإبداع!

إذن التركيز هو من أهم العناصر التي تساعد على استغلال الذكاء الى أقصى حد في سبيل النجاح. عدا ذلك نجد العديد من الأذكياء الذين يستخدمهم أناسٌ أقلّ منهم ذكاءً.

الذكاء والطيبة

الذكاء والطيبة لا يتماشيان كثيراً لأن الأخيرة تحدّ الكثير من مجال نشاط الأولى! وكم من الطيبين وقعوا ضحية الذين استغلوا طيبة قلوبهم!

الذكاء والحيلة

وإذ كانت سنة الحياة تقضي بأن القوي يغلب الضعيف إلّا أننا نجد أن الحيلة قلبت الموازين ومكّنت الضعيف في الكثير من الأحيان  من ان يحمي نفسه ويتغلّب على من كان أقوى منه ويهدد كيانه.

إلّا ان السوء مستشرٍ في أيامنا هذه اكثر من أي وقت مضى واستعمال الذكاء من أجل الشرّ يتزايد مع السنين. ونجد ان موجة عارمة تجتاح العالم ومن أهم أهدافها سرقة المعلومات الشخصيّة للمواطن البريء وإفراغ محتويات حساباته ودفعه دون شفقة نحو الإفلاس!

أما نجد ان التسابق من أجل اختراع الأسلحة الفتاكة يضاهي العمل الدؤوب من اجل العيش الصالح والسلام بين البشر؟

أما نجد ان الكثير من مصانع الأدوية  همّها الربح السريع اكثر من سعيها لإشفاء المرضى؟

الأمثلة كثيرة ومتنوعة بينما الذكاء يتنازع عليه الشر والخير على حد سواء!

قياسي

الحب في زمن الڤالنتاين

في زمن “الڤالانتين”، و هو عيد الحب، نجد مجمل الأزواج يحتفلون بهذا العيد وكأن الغرام يغمر حياتهم وما المناسبة الّا لإحياء ما ينعمون به طوال أيام السنة! أهذا حقيقة؟

بين من سيقرأ مقالي هذا سأجد الكثيرين ممّن سيمقتون ما كتبت لاعتقادهم ان مفهوم الحب هو ما تربّوا على اعتباره، وما نشأوا على  تحديده من خلال ما قرأوا من روايات وحضروا من أفلام!

الحب الذي تعرّفنا اليه من خلال أفلام فريد الأطرش وفاتن حمامة وسعاد حسني وعبد الحليم حافظ وغيرهم لا يوجد الّا في الأفلام والقصص! قد لا يكون له مكان في واقع الحياة!

تعريف الحب

هو تلك الجاذبية التي تشدّ انساناً نحو آخر. أما الفعل الخاص بالكلمة فهو “أحب” وهو أحادي الاتجاه فنقول مثلاً “أحبَّ فلانٌ فلانة”، وهذا لا يعني بالتأكيد ان الحب متبادل بين الطرفين مع ان أمنية كل من يقع في شراك الحب ان يبادله محبوبه نفس المشاعر!

الحب شعور يختلف عن الرغبة الجنسية وقد لا يكون له تفسير واضح الا انه متى تملّك بالشخص يجعله ضعيفاً أمام محبوبه فلا يرى فيه الّا محاسنه ويغض النظر عن عيوبه،  وقد يتقبّل منه إساءة قد لا يقبلها من أي إنسان آخر!

مسكين كلّ من وقع في شراك الحب والمسكين الأكبر هو من لم يعرفه!

 نشأت في زمن كان فيه الحب ينمو بمجرّد تشابك نظرات من شبّاك الى شرفة أو غير ذلك بدون أي اتصال بين الشخصين!

والحب يبقى مشتعلًا طالما لم يقرب المغروم محبوبه ولم يقترن به ويعش معه لمدة طويلة! ما ان يتزوج المرء من الشخص الذي وقع في غرامه حتى نجده يبدأ بملاحظة أشياء لم ينتبه لها من قبل وقد يؤثّر ذلك سلبًا على عواطفه!

إذن الحب قصير الأمد في معظم الأحيان!

المحبّة

بينما الحب يخفّ مع الوقت نجد ان المحبّة تنمو مع الزمن! تبدأ من لا شيء وتكبر عندما يكتشف الانسان اهتماماً ورعاية من شخصٍ ما. المحبّة هي الشعور الذي يكنّه المرء تجاه أمه ووالده  وأفراد عائلته وأصدقائه… وزوجه! متى لاحظ الزوج اهتمام قرينه به وبشعوره ومتطلباته نجد ان شعور المحبّة يترعرع عنده!

خلاصة

ارتباط الزواج بين شخصين هو كممارسة رقصة اجتماعية (كالتانغو أو التشا تشا تشا أو غيرهما) بين شريكين! حتى تنجح الرقصة يتوجّب على الراقصين ان يتعلّما “كوريوغرافية” معينة يلتزمان بها خلال الرقص. فإذا تقدّم الرجل برجله اليمنى فعلى المرأة ان تُرجع رجلها اليسرى وهكذا دواليك بجميع الخطوات والحركات! أما إذا مارسا الرقص بدون هكذا “كوريوغرفي” فستتضارب خطواتهما وسيدعس الواحد على رجل الآخر وقد يؤلمه! وهكذا تفشل الرقصة وبالمقارنة يفشل الزواج!                              

قياسي

ما الأفضل: المدارس المختلطة أم ذات الجنس الواحد؟

ما الأفضل: المدارس المختلطة أم المدارس ذات الجنس الواحد؟

تطوّر عيشة الانسان عبر التاريخ

قبل التطرّق الى صلب الموضوع علينا ان نرجع الى الماضي البعيد لنرى كيف كان يعيش الانسان في البدء!

كانت الخليّة المؤلّفة من ذكر وأنثى لا تقوى على العيش بمفردها بل كانت وحدة لا تتجزّأ من العشيرة أو القبيلة التي تأويها! كان الرجال يذهبون في الصباح الى الصيد أو العمل بشكل جماعات ولا يعودون إلى المسكن إلا في نهاية النهار وهم يحملون صيدهم وغنائمهم بينما كانت النساء مع أطفالهن يلازمن محيط المأوى ويمضين النهار بإعداد الطعام والتنظيف وجلب الحطب والماء. أما الذكور من الأبناء فكانوا يلازمون العيش مع أمهاتهم حتى سن الرشد وهو العمر الذي ينضج فيه الذكر ويصبح وجوده يشكّل خطر ملاحقة البنات والاعتداء الجنسي عليهنّ. حينئذٍ يقوم أولياء الأمر بإلحاق الصبيّ بمجتمع الرجال ومذ ذاك الوقت يُعتبر رجلاً!

مع مرور الأزمان بدأ التعليم وكان يُلقّن في البداية للصبيان فقط لقلّة المكانة التي كانت تأخذها المرأة في المجتمع! ومرت عصور حتى بدأ تعليم الإناث وكان ذلك يتم ضمن صفوف خاصّة بهنّ وبعد ذلك في مدارس خاصة بالبنات!

وما انتشر التعليم المختلط الّا من عقود معدودة!

نجد فوائد ومساوئ عند كلٍّ من المدارس المختلطة أوالمدارس ذات الجنس الواحد:

فوائد المدارس المختلطة

  • استعمال نموذج واحد للتدريس يستفيد منه الجنسان.
  • يتعوّد التلاميذ على التعامل مع الذين هم من عمرهم وليسوا من جنسهم!
  • لا يوجد تمييز بين الجنسين الا من خلال النتائج!

مساوئ المدارس المختلطة

  • على مقاعد متلاصقة ولمجمل ساعات النهار تجمع جنسين لا يتقاربان في الحياة الاجتماعية بنفس المقدار من الوقت خلال النهار!
  • في الوقت الذي تتفاعل وتنمو فيه هرمونات التلميذ تضعه المدرسة على مقربة مما يثير رغبته، وتقول له: “إلزم حدودك”  وكأنك توكل القط بالجبنة!
  • بدل التسابق من اجل التحصيل العلمي نجد مباريات بين التلاميذ من نوع آخر: صاحب المعالم الجميلة بين الذكور يود إغراء الجميلات وأكبر عدد من الفتيات بينما تتغاوى البنات في إبراز محاسنهنّ لإغواء الأفضل من الشبان مما يجعل آلكثيرين يفقدون التركيز على التعلّم!
  • يشعر التلميذ (أو التلميذة) الأقل حسناً وجمالًا بأنه من درجة ثانية!

فوائد المدارس ذات الصنف الواحد

  • الهم الأول هو تحصيل العلم!
  • التقدير يكون لمن يواظب على متابعة دروسه ويسعى لأن يتفوق على غيره!
  • النشاطات الرياضية تتناسب مع أبناء الجنس الواحد!

مساوئ المدارس ذات الصنف الواحد

  • يبقى التلميذ على مسافة معينة حين يتعاطى مع الجنس الآخر خارج المدرسة وكأنه يكتشف كائناً جديداً!
  • استعمال الكلام البذيء بكثرة في المدرسة بين الطلاب!

ملاحظة

في الحياة العادية نجد الكثير من الشبان والشابات يصاحبون غيرهم من نفس جنسهم ويواظبون على الالتقاء بضع مرات في الأسبوع حول فنجان قهوة أو كأس مشروب أو وجبة أكل أو برنامج رياضي أو غير ذلك، بينما قد لا نجد شاباً وفتاة يتصاحبان بنفس الطريقة ويواظبان على الالتقاء دون ان تكون لأي منهما رغبة جنسيّة تجاه الآخر! أما لذلك من معنى؟

حاولتُ خلال هذه المقالة طرح مساوئ وفوائد كلتي الطريقتين، وعلى القارئ استخلاص النتيجة التي ترضي تفكيره!

قياسي