أيا رفيقة دربي …

 أيا رفيقة دربي…
 
ها إن عقوداً قد انقضت مذ زفافنا، مذ أخذنا الطريق سوياً وانطلقنا نحو المجهول مساء ذاك النهار، وكان اليوم الذي تلى غارات إسرئيليّة على ضواحي بيروت ذهب ضحيتها المئات من الضحايا!
في هذا اليوم استذكر تفاصيل ما حدث في تلك المناسبة! كانت إسرائيل قد دكّت خمسة جسور وممرات! أذكر أننا اضطررنا إلى النزول الى عمق الحفرة، بالسيارة التي كنا نستقلها، وذلك في منطقة السعديّات، على طريق بيروت! كان من المفترض ان نفرح في الوقت الذي كانت المئات من الجثث توارى الثرى! حتى الزهور التي تزيّن مناسبات الفرح تمّ إخفاؤها في صناديق السيارات!
عاهدتُ نفسي من أوّل الطريق، على ان أكون خير زوجٍ للمرأة التي اقترنتُ بها! في ذاك الوقت،  قد لا أكون أجمل الشبّان الذين تعرّفتِ بهم، أو أقواهم جسدياً، أو أكثرهم علماً، أو أثراهم، أو أفضلهم أناقة…إلّا أنّ كلينا فضّلَ  اختياره على كلّ ما كان متوفّراً له، وكنتِ لي، ومازلتِ، أجمل مخلوقات الدنيا التي أعيش فيها!
قد أكون أخفقت في الكثير من المناسبات التي كنتِ فيها تنتظرين منّي المزيد من السعي والنجاح، وقد أكون قد فشلت في أداء الدور الذي كنتِ تتوقعينه مني، وقد أكون قد عاملتكِ بصورة أقلّ حسناً ممّا تتوخّين… وقد لا أجدُ مبرراً لذلك، إنّما اعلمي أنّي صادقٌ تجاهكِ ولم أقصد سوءاً في أيّ تصرّف!
قد لا تنفعني الأعذار التي أتقدّم بها، وبالأخص أنّي قد أعيد الكرّة في المرّة القادمة!
في أيامنا هذه، عندما أجدُ الأعداد المتزايدة من الأزواج الذين يتطلّقون، أتساءل: هل عدم لجوئنا الى الطلاق مردّه الى تطابق أخلاقنا، وقلّة خلافاتنا، أو حبّنا الذي لا يقارن؟ لا أظنُّ ذلك، لأنّ الأهم من كلّ شيء أن نعلم أن كسرَ الجرّة لا يحلّ المشكلة وقد نتطلّق وتبقى المشاكل تلاحقنا!
في النهاية، أختم بأطيب تمنياتي لك، وينبوع حبّي الذي لا ينضب، وأتمنى ان نعيش معاً ما تبقى لنا من العمر، على أفضل ما بإمكاننا، وان يعطينا الله الصحة التي تلزم كي نكمل المسيرة التي بدأناها منذ زمنٍ طويل!
بشير
مونتريال، ١٨ تموز ٢٠٢٤
 
 
قياسي

رأيان حول “أيا رفيقة دربي …

اترك رداً على Naguib Tannous إلغاء الرد