ماذا أفضل: ان تتزوج من التي تُحبّها أم من التي تُحبّك؟

IMG_3283

الحب وأنواعه

ما هو تعريف الحب
الحب هو تلك الجاذبيّة التي تستقطب شعور وعواطف إنسان نحو آخر فيكون فيها المرء مشدوهاً حيال ذاك الآخر وحتى لو كان غير عابئ أو منتبهٍ كل الوقت لتأثيره عليه! وقد يقبل المغروم ممّن يُحبّه ما قد لا يقبله إطلاقاً من غيره من أقوال او سوء معاملة او إهمال.

كثيرون يمزجون الحب مع المحبّة اوالممارسة الجنسيّة:
• الحب يبدأ كبيراً منذ البداية. والمغروم يشعر بالرغبة لإسعاد وإرضاء رغبات حبيبته علّها تبادله نفس المشاعر. أما إذا تمكن من الحصول على مراده منها بالزواج أو غير ذلك فقد يخفّ ولعه بها مع الزمن وقد ينتقل شغفه الى امرأة أخرى يسعى من جديد للحصول على قلبها او يلجأ اليها لإرضاء ملذاته! أما إذا ما تبيّن له ان الفتاة التي استولت على قلبه هي على علاقة مع انسانٍ آخر تفضّله عليه فنجد ان حبه ينقلب الى غيرة او حقد او حتى كره وقد يؤدّي الى الإنتقام!
• المحبّة قد تبدأ صغيرة إنما تنمو مع الزمن إذا ما سعى الطرفان على تنميتها. فبالمعاملة الحسنة ومحاولة ارضاء الطرف الآخر نجدها تترعرع وتزدهر وتؤدي الى نوع من السعادة. قد تنمو بفضل الطهي او المحادثة او المساعدة في تلبية احتياجات الشخص الآخر او المشاركة في تحمّل المسؤوليات او تربية الأولاد والى ما هنالك من أعباء حياتيّة… إنما المحبّة قد تموت اذا ما أهمل الفريقان الحفاظ على شعلتها.
• الممارسة الجنسيّة تشغل القسم الأكبر من عقول الرجال وقسماً لا بأس به من عقول النساء. وفِي الوقت الذي نجد فيه ان النشوة الجنسيّة سهلة المنال لدى الرجل الّا انها كانت شبه غير معروفة لدى معظم النساء وذلك على مدى آلاف السنين وما بدأت تُعرف كيفية إشعالها الّا من حوالي نصف قرن. وحتى أيامنا هذه نجد ان البعض من النساء يعتبر ان التلذّذ بواسطة الجنس هو مرفوض دينياً. والكثيرون يمزجون الحب بالنشوة الجنسيّة وهما واقعان مختلفان. فالذي يصرخ “أحبكِ” في خضمّ نشوته لا يعتبر كلامه دليلاً على حبه!

اما حول موضوع الزواج فنجد انه في السابق كانت العائلات تفتّش عن مجموعة كبيرة من المزايا قبل مباركة الزواج بين شخصين فيبحثون عنها لدى الفريق الآخر كالحسب والنسب والأم والأحوال المادية والمقتدرات والمهنة ومستوى التحصيل العلمي والدين وبلد الإنتماء واللغة وحتى لون البشرة والعمر والصحة العامة والى ما هنالك.

أما في أيامنا هذه فنجد كل شاب يسعى الى الزواج من البنت التي وقع في حبها وهي تسعى بدورها الى إغراء من تُحبّه وإذ أنه نادراً ما نلقى ان الإثنين يتحابّان ويتجاذبان بنفس الشدّة لذا نجد ان نسبة الزواج عن عمر مبكّر قد قلّت كثيراً عن الماضي فكلٌ يسعى وراء قلبه، وقلب التي تشغل فكره يسعى وراء غيره.

والزواج ممن تحب او من التى وقعت في حبّك لا يمكّن من التكهّن مسبقاً بنجاحه لانه متعلّق بكيفية تصرف كل فرد بعد عقد القران وسعيه الدائم للحفاظ على اللحمة وتنمية المودة والعمل الدؤوب على المحافظة على الشعلة. اما اذا أهمل احدهما العناية بذلك فنجد ان الملل يدخل الى قلبه ويبدأ بالتفتيش على علاقة جديدة تبعده عن السأم الذي يعيش فيه!

قياسي

ما حدث في مستشفى رزق في تتمّة شر البليّة ما يُضحك

IMG_3277

بعد خروجي من المستشفى بعد إجراء عملية المرارة والتي تمّ استئصالها بواسطة تنظير البطن عدت الى منزلي لأستعيد عافيتي بالتقسيط علماً بأني كنت مجبراً على الالتزام لمدة طويلة بنظام غذائي دقيق خوفاً من الوقوع فيما يضرّ بمعاناتي وقتئذٍ بعارض البانكرياتيت!

عادت بي الذكريات الى أيامٍ خلت عندما كنت شاباً يانعاً في السابعة عشرة من عمري! صحوت من نومي ذات ليلة من أواخر شهر أيلول تحت آثار مغصٍ وألمّ شديدين في المعدة. وما كان تناول فنجانٍ من النعناع الّا ليزيد من معاناتي. وإذ كان لون وجهي شاحباً أصرّ والداي على اصطحابي الى المستشفى في بيروت وذلك انطلاقاً من بيتنا الصيفي الكائن في مزرعتنا في منطقة وادي الزينة على طريق مدينة صيدا.

قصدنا مستشفى رزق والذي كان من أركان أطبائه الدكتور جورج قزّي (رحمه الله) والذي كانت تربطنا به علاقات قرابة وصداقة. ما ان كشف عليّ حتى استخلص ان العلّة تعود للزائدة ويجب إجراء عملية لاستئصالها على الفور خوفاً من ان يزيد التهابها. وكانت المداخلة تتطلب عملية شق تقليدية في الخاصرة والانتهاء بجمع طرفي الجرح بواسطة خياطة قِطب طبّيّة والمكوث بعد ذلك خمسة ايام في المستشفى!

عند إعلامي بالقرار اغرورقت عيناي بالدموع. لم أكن حاضراً من الناحية النفسية لإجراء هكذا عملية! قبلتُ على مضض و تم إدخالي الى غرفة للتحضير وذلك في الطابق الثاني من المبنى، بعد اصرار والدي على ان أمكث في قسم “البريمو” من المستشفى!

دخلت ممرضة لإعدادي للعملية. فوجِئَتْ بأني شاب في أول عمري بينما كل مرضى الطابق كانوا من المسنين الذين تسمح لهم ظروفهم المادية بتحمل النفقات الإضافية للمكوث في ذاك الجناح.

كانت شابة في بداية العشرينات من العمر، ترتدي مريولاً ابيض، ممتلئة الجسم قليلاً بشكل يظهر جمالات انحناءات جسدها. أما شعرها الاسود الناعم فيتدلّى حتى كتفيها وبياض وجهها يشعّ نضارة تزيّنه عينان واسعتان مرسومتان بإبداع، وأسوده يتوسّط بياضاً ناصعاً من انضر ما رأيت! اما خدّاها فينعمان بلون وردي أخّاذ ويزيّنان ثغراً تضيئه أسنان بيضاء متناسقة بين شفتين ممتلئتين بنفسجيتي اللّون!

حدّقت في وجهي وقالت مبتسمةً: “لم أكن انتظر ان ارى شاباً في قسمنا! عليّ ان أنظّف مكان العميلة وأحلق الشعر”. أجبتها ان لا مانع لدي وكنت أظن ان ذلك سيطال ما يحيط بمنطقة الزائدة الّا انها قالت ضاحكةً: “علي ان أحلق لك ما هو هنا”. واشارت بالسبابة الى المنطقة الاستراتيجية التي يخاف عليها كل شاب!

لم أكن أحلم بأن أول فتاة ستكشف عن “مستوري” ستكون من أجل حلط شعري وإعدادي لمبضع الجرّاح! جاءت بالصابون والفرشاة وأخذت تفلش الرغوة على المنطقة المحظورة وهي في غاية السعادة والسرور. ثم تناولت الشفرة واخذت تحلق الشعر بتأنٍ وهي تضيف بعض الرغوة عند اللزوم. وما ان اقتربت من المنطقة الحسّاسة حتى أمسكت بأغلى ما لديّ بيدها اليسرى تحرّكه حسب الحاجة بينما تمسك بشفرة الحلاقة باليمنى وهي تُدندن بصوت منخفض انغاماً جميلة! وانا بين وجعي وحيائي ألعن الحظ الذي جعلني لم أُرِ جسدي لفتاة جميلة الّا وانا في طريقي الى غرفة العمليات!

بينما هي في خضمّ العمل دخلت علينا ممرضة ثانية سمراء اللّون نحيفة الجسم وطويلة القوام! بحلقت عينيها فيّ وصرخت بصوتٍ عالٍ: “شاب؟”. واخذت تحدّث صاحبتها وتقهقهان على أبسط الأمور.

دخلتُ غرفة العمليات وكل ما اذكره انه ما ان تمّ تمديدي فوق المنضدة وحقني بمادة حتى دار فوقي جهاز الإضاءة وذهبت الى عالم آخر.

أفقت من سباتي في الغرفة التي تمّ نقلي اليها ووجدت والديّ مع بعض الأقارب يبتسمون لي ويبادرونني بالكلام. كانت غرفة كبيرة تحوي مقاعد من الجلد وطاولة وسطية للزوار! اشارت لي والدتي الى وعاء زجاجي تم وضع ما تمّ استئصاله فيه ضمن سائلٍ ما يغمره. إنما المفاجأة كانت ما تم وضعه في علبة صغيرة فوق قطنة بيضاء: الجزء الأمامي من إبرة خياطة وعليها بعض الصدأ! يبدو ان الجرّاح وجدها في جسمي وهو يشق طريقه لاستئصال الزائدة! ما الحكاية؟

عادت بي الأيام الى عمر خمس سنوات! أخذني والداي آنئذٍ الى عيادة الدكتور سرحال. بعد فحصي اكتشف ان جسماً صلباً يرزح تحت الجلد في مستو ى خاصرتي اليمنى. وبدون استعمال اي بنج قطع الجلد! صرخت صوتاً من تألّمي وكأنني تلقيت طعنة! أخرج الطبيب الجسم الصلب الذي كان مؤخرة إبرة للخياطة ولم يلقَ المقدمة التي كانت قد تحركت بضع سنتمترات!

كان تفسير ذلك ان ثمة إبرة كانت قد دخلت جسمي وانكسرت عندما لم يكن لي من العمر الا بضعة أشهر. كان الكثير من أعمال الخياطة يتم عمله في البيت وكانت عادة السيدات ان تشك الابرة في عروة فستانها كلما أخذت بعضاً من الوقت للاستراحة! ويبدو ان إحداهن حملتني على صدرها مما تسبب بدخول الإبرة عن طريق الخطأ الى جسمي!وقد بكيت حينئذً دون ان يعرف أحد سبب بكائي!

وإذ أسترجع ما حدث لي في مستشفى رزق أستنتج ان بعض الوقائع المضحكة قد تحدث في أيامنا هذه في اتعس الأحوال واذكر منها ما حدث معي في مونتريال منذ سنوات قليلة عندما كنت برفقة صديقي إيلي!

قياسي

من هم المنافقون؟

IMG_3273

وما أشدّ المنافقين دهاءً وهم كثر ممّن وقفوا على المنابر وخاطبوا الجماهير ونهوهم عن الشرّ ودعوهم الى دحض النفاق وادَّعوا الدفاع عن الحقّ ونكران الباطل!

ما خيرات العالم اليوم إِلَّا ثمرة سهلة لمن احتال على غيره وغنِمَ مما ليس له واستولى على خيرات سواه بطرقٍ شتّى تحلّلها القوانين أم لا!

كيف بِنَا نحلم بمجتمع مثالي والنَّاس يولدون من نفس الأرحام وكلّ يأتي الى دنياه بمعطيات مختلفة يستغلها لغايته ولو داس على رؤوس الناس أجمعين! فهناك الذي يلجأ لقوّة جسده وذاك الذي يستفيد من جمال بشرته وقوامه وذلك الذي يستعمل ذكاءه او مهارته في الخداع…

أنطلبُ العدل في عالمٍ يحتاج فيه صاحب الحق لمحامٍ ليحصل على ما فقده وقد يُخفق أحياناً إذا كان محامي الخصم أكثر مهارةً ويعرف كيف يقلب الحقّ باطلاً؟

أنعرفُ ان كلّ معطيات التعامل التجاري الحديث مبنيّة على أسس كيف يفترس القويّ كلّ من كان أضعف منه او من كان أكثر تسامحاً من غيره؟

أليس واقعاً ان المصارف تستفيد من إيداعات الناس لتثري على حسابهم بإغراق من يستدينون وتجني فوائد أضعاف ما تعطيه لمودعيها؟ أما اذا أخفق أحدهم فتستولي تحت ستار القانون ودون رأفة على منزله وكلّ ما يملكه!

أليس بواقعٍ مؤلم ان الكثيرين من الذين يلجأون للشرّ للإثراء غير المشروع يفلتون من سطوة القانون الذي لا يقوى إِلَّا على القلائل من بينهم؟

اما نرى ان أكثر الذين يمسكون بزمام الأمور في بلاد العالم إنما هم أشرّ الناس خلقاً وفعلاً وما وصلوا الى مناصبهم إِلَّا بعد الإجهاز على كلّ من خالفهم؟

أما نجد ان أكثر البلاد تحضّراً هي تلك التي تبعد عن القيم وإن تباهت بعكس ذلك؟

أما نستنتج اننا على الرغم من كل الحضارة التي توصّل اليها عالمنا اليوم، اننا نعيش في عالمٍ اكثر خطورة وأقل أماناً؟

قياسي

تتمّة شرّ البليّة ما يضحك

IMG_3268

بعد ان ساقني الممرّض بالسرير النقال بكل مهارة بين أروقة المستشفى والمصاعد أوصلني الى الطابق السفلي وأدخلني الى غرفة الفحص بالرنين المغناطيسي. كان شكل الماكينة التي تتوسط الغرفة غريباً وبالأخص تلك الفجوة الدائرية الأرجوانية الإشعاع في وسطها والاشبه بدهليز ضيّق والذي يتم إدخال الجسم في وسطه وكأنه تقدمة للآلهة.

ما ان انتهيت من صورة الرنين المغناطيسي وعدت الى سريري في الغرفة وانتظرت بعض الوقت حتى حضر أحد الأطباء ليعلمني بأن الصورة توضح ان الحصوة مازالت في موقعها في المرارة وأنه لا يمكنهم إجراء عملية استئصالها بسبب إصابتي بالبنكرياتيت! ولم يكن من السهل بمكان الجزم عن الْمُدَّة التي سيستغرقها الشفاء من البنكرياتيت: أهي تُعد بالأسابيع او الأشهر أو أكثر؟

قبعت في الفراش بينما كان يتوافد عليّ المحبّون ويحاولون التخفيف من وطأة تأثّري بما حصل وكلّ يقصّ عليّ رواية مختلفة عن إنسان عرفه وقد أصيب بالبنكرياتيت !

كنت اتزّود معظم تغذيتي بواسطة المصل مع وجبات صغيرة غير دسمة! وكنت أمضي معظم وقتي متأملاً بسقف الغرفة واقصد الحمّام المشترك بين آنٍ وآخر وانا أجر عامود المصل. في طريقي كنت التقي “بصاحبي” الصيني الجالس على طرف السرير القريب من مدخل الحمامات وهو لا ينكفّ عن حراك يديه وكأنه شرطي مرور والتكلّم بالهواء!

أما حمام الرجال فكانت قواطعه من رخام “الكريرا” الأبيض القديم والذي تتخلله عروق سوداء وكانت بعض أطرافه مكسورة بينما مجمل الارض كان من الموازيك المصبوب الذي تبرز من خلاله ألوان الحصى الرمادية والبنّية والبيضاء.

بعد ان أقمت أحد عشر يوماً في تلك الغرفة ونقص وزني بمقدارها من عدد الكيلوات اصبح لوني شاحباً وغرقت عيناي في وجهي وفقدت نضارة وجهي. حضرت الطبيبة الي غرفتي وقالت هذا كل ما بإمكاننا فعله الآن وأمرت بسحب إبرة المصل من معصمي وقالت يمكنك العودة الى منزلك بانتظار الشفاء من البنكرياتيت على ان لا تأكل من اللحوم والدهنيات والزبدة وو… وباختصار الامتناع عن كل ما يلتذّ بمأكله الانسان!

وإذ كانت الساعة قاربت الثالثة بعد الظهر كانت زوجتي تعلم انها على قرب من موعد تغيير الطاقم التمريضي والممرضة التي ينتهي موعدها الساعة الرابعة تفضّل إعطاء مهمة الإفراج عن المريض لتلك التي تأتي بعد الساعة الرابعة والتي قد تأخذ أكثر من ساعة لتحضير الأوراق ! لم تكن زوجتي لترضى بهكذا تأخير فلاحقت الممرضات في مركزهنّ مطالبة بتخليص معاملتي. وبعد إلحاح شديد التفتت إحدى الممرضات بزميلتها وقالت لها: اسرعي بأنهاء هذه المعاملات للسيّدة لأنها تريد إخراج والدها من المستشفى! مع ان زوجتي فوجئت بالخبر إِلَّا ان أساريرها انفرجت كونها تعطي الانطباع بأنها ابنتي!

عدت الى البيت وكان نظام أكلي محدوداً بسبب امتناعي عن كل الدهنيات والزيوت وما الى هنالك!

عدت لمراجعة الطبيب بعد أسبوعين الا انه وجد بعد الفحوصات ان وضعي في تقدم ولكن يلزم علي الانتظار مزيداً من الوقت ريثما أتعافى!

إلا ان القدر كان لي بالمرصاد مرة أخرى! ففي الصباح الباكر الذي كان يسبق أحد الفصح لدى الروم انتابني عارض ألم جديد. أيقظت زوجتي واتجهت الى مستشفى “السكري كور” مجدّداً. اصرّ على مرافقتي صديقي فؤاد. كان قسم الطوارئ الجديد قد تمّ افتتاحه وكان في احلى حلة من الترتيب والتصميم و”كاونتر” الاستقبال والمقاعد الجديدة التي لم تكن جدّ مريحة. سجّلت نفسي وقبعت في احد الكراسي انتظر دوري وأحدّق بالمنتظرين. ما ان مضت قرابة الساعة حتى سمعت ما يشبه اسمي ويطلب مني التوجه الى غرفة الأشعة! سألت نفسي: هل يعقل أن أطلب الى الأشعة قبل المرور لدى الطبيب؟ ثم فكرت انه بسبب ترددي المتكرر وإقامتي في المستشفى قد يكون الطبيب امر بإجراء صورة قبل الكشف عليّ!

دخلت قسم الأشعة وسألت المسؤولة: “اسمي آزي Azzi هل قمتم بطلبي؟ قالت: نعم. إخلع ملابسك وتمدّد على المقعد امام “السكانر”. قمت بفعل ما طلبت ولاحظت انهم يفحصون المنطقة الوسطى من جسمي، وهي المعنية بالموضوع! اطمأننت عندئذٍ للكشف!

إلا اني بعد الانتهاء قالت لي:”ستصل نتيجة الفحص الى طبيبك خلال ثلاثة أسابيع!” أجبتها: “نعم؟ انا في قسم الطوارئ وانتظر الطبيب!” ثم بٓحٓثتْ عن الطلب ولفظت اسماً طويلاً يبدو من أصل هندي وينتهي كإسمي “آزي”!

عدت الى غرفة الانتظار ومكثت حتى طلبني الطبيب. قام بفحصي وقال انه يجب اجراء العملية في اليوم نفسه وعلي ان انتظر دوري.

تم إجراء الفحوصات اللازمة لما قبل العملية وتمّ تحضيري. وعند منتصف الليل من عيد الفصح لدى الطائفة الأورثوذكسية كنت في الغرفة التى يحضّر فيها المريض لدخول غرفة العمليات. كانت جدرانها مكسية ببلاط سيراميكي قديم لمّاع وفيه بعض الرسومات الخفيفة! تم وضع سوارة بلاستيكية حول معصمي تحمل اسمي وأعطوني مواداً مهدئة للأعصاب. قلت للممرضين المشرفين عليّ وانا أشير الى الإسوارة: صباح اليوم أجريت فحصاً طبياً لإنسان غيري! أرجو الآن ان لا أجري عملية عن إنسان آخر!

وهنا تذكّرت ما حصل لي قبل عقود عندما دخلت مستشفى رزق في بيروت…

قياسي

شرّ البلّية ما يضحك

IMG_3261

في ليل خميس من أواخر شهر شباط سنة ٢٠٠٨ استيقظت من رقادي على أثر وجعٍ انتابنىي في أسفل القفص الصدري. كان الالم شديداً ومتواصلاً! ظننت في البدء انه يعود الى غازات محتقنة في المعدة فنزلت من غرفتي واتجهت نحو خزانة في غرفة الطعام نضع فيها المشروبات الكحولية. أخذت جرعة “كونياك” وعدت الى فراشي. الّا ان الألم ازداد ولم ينفعه أيضاً تناول فنجان من الشاي الساخن!

كانت زوجتي خارج البلاد في سفرة تستغرق بضعة أيام بينما كانت في ضيافتنا في الطابق السفلي ابنة أختها ڤانا التي حضرت من أوروبا لتمضية أشهر في إطار برنامج تبادل ثقافي.

تحمَّلت وطأة الآلام حتى استفاقت ڤانا فأوصلتها الى المدرسة واتجهت نحو مستشفى “الساكري كور” القريب. دخلت قسم الطوارئ وانتظرت ساعات حتى جاء دوري. بعد اجراء الفحوصات اللازمة وتحاليل الدم وضعوني انتظر في زاوية من قسم الطوارئ القديم والذي لم يكن قد استحدث بعد. كنت ممدداً على حمّالة وكانت ستارة قطنية مبرقعة برسوم ازهار باهتة تفصلني عمن كان يجاورني.

بعد نحوٍ من ساعة جاءت طبيبة لملاقاتي وقالت انها تشك بان الألآم تعود الى “المرارة”. حوّلتني الى قسم الأشعة حيث تم تصويري بواسطة الموجات فوق الصّوتيّة! بالنتيجة تم الجزم بإنّي أحمل حصوة في المرارة! طلبوا مني ان أبقى في المستشفى حتى نهار الاثنين كي يتم تصويري بواسطة الرنين المغناطيسي. وإذ لم يكن بإمكاني ترك ڤانا لوحدها قررت العودة الى المنزل آملاً ان يتم الاتصال بي لاحقاً وكان الالم قد خفّ بعض الشيء!

وإذ لم يتصل بي احد خلال ثلاثة اسابيع، انتابتني مجدّداً نوبة الم أشد من الأولى. رافقتني زوجتي هذه المرة. بعد إجراء تحاليل الدم والإيكوغرافي قرّرت الطبيبة إجراء فحص بواسطة منظار يدخل الفم ويعبر المريء ويصل حتى الإمعاء ومن ثمّ يدخل عبر مجرى المرارة لمعرفة ما إذا كانت توجد حصوة داخله!

دخلت قسم الفحص وكان الدكتور سابا مسؤولاً عن إجراء المداخلة! كان عليّ ان أجلس على شبه مقعد ابيض ظهره من نفس اللّون ويتم ادخال المنظار المثبت على رأس لولب كرومي عبر فمي بعد رش مسحوق مخدّر ومليّن في حلقي. وكانت شاشة كبيرة يتم نقل الصورة عليها! لا اذكر ما حصل بعد ذلك الا اني لا أنسى وجود شعرة سوداء على المقعد بقيت ممن مرّ قبلي!
بعد انتهاء الفحص أعادوني الى مقرّي في قسم الطوارئ! أعلموني أن مجرى المرارة نظيف من أية حصوة. سألت إذا كان بإمكاني العودة الى المنزل، قالوا: لا، عليك الانتظار زهاء الساعة!

وما ان مضت ساعة من الزمن حتى انتابني وجع لم أعرف مثله طوال عمري. كان يمتد في وسطي من أقصى اليمين الى أقصى اليسار! أخذت اصرخ من ألمي وأنادي الممرّضة دون توقف بواسطة الجرس! جاءتني وقالت انها لا تجد الطبيب وكل ما بإمكانها ان تفعله هو إعطائي حبة “تايلانول” للأطفال!

بعد مضي نحو من ربع ساعة عانيت فيها كثيراً من الآلام حضر أحد الممرضين وحقنني بما عرفت فيما بعد انه من نوع المورفين! حتى تلك الحقنة لم تكن لتسكّن أوجاعي. اعلموني اني أصبت بالبنكرياتيت على أثر ملامسة أدوات الفحص للبنكرياس!

والبنكرياس هو الذي يفرز الإنزيمات الخاصة بهضم كل ما يدخل المعدة. لذا أصبحت تغذيتي بواسطة المصل ومنعت عن شرب او أكل أي شيء! ولم أكن أعرف الى متى ستدوم معي هذه الحالة!

تمّ نقلي الى غرفة في الطابق الرابع. وجدت ان الذين يقيمون في هذا الطابق لا أحد يدري المدة التي سيمكث فيها في الجناح! ذاك قد يعيش أياماً معدودة أما ذلك الآسيوي الذي يجلس على طرف سرير في وسط الممر ويصرخ محدثاً كل مارٍ فقد يعيش سنين طويلة!

تقاسمت الغرفة مع رجل مسنّ يبدو انه كان يعاني من قلبه. كان سريره من ناحية الشباك وكانت ماكينة تزوّده بالاوكسيجن لها صوت مدوي وتبصق بحرارة غير مرغوب فيها لدرجة اني كنت اطلب من الممرضة خلال الليل ان تشق الشباك لتغيير الهواء!

في عصر اليوم التالي رنّ الهاتف الخاص بسريري. وما ان رفعت السمّاعة حتى تأكدت المتصلة من اسمي وعرفتني بنفسها على انها من القسم الاداري بالمستشفى وطلبت مني ان أقوم بتسديد مبلغ ١٧٩ دولاراً عن كل يوم امضيه في تلك الغرفة باعتبار انها تُعتبر نصف خاصة وهو نصف المبلغ الذي يتمّ دفعه عن غرفة خاصة! سألتها: “لمَ لم يضعوني في غرفة عادية؟” أجابت أنه لا يتوفّر في الوقت الحاضر أي سرير خالٍ في الغرف العاديّة! عندئذٍ طفح الكيل معي وهاجمتها قائلاً: “انا ضحيّة خطأ طبّي وقد توقفت عن العمل بسببكم ولا أدري الى متى، وانتم لا تجدون لي سريراً خالياً في الغرف العاديّة وتطلبون مني ان أسدد الفرق؟ ” وهددتها باني سألجأ الى محاميّ وهو يعرف كيف يخاطبهم!

وفِي الليلة التالية سمعت حركة غيراعتيادية للممرضات وراء الستار الذي كان يفصل الغرفة الى قسمين.ثم توقفت ماكينة الأوكسجين عن العمل. علمت آنئذٍ أن جاري قد قضى نحبه. تم إخراجي بالصباح الباكر الى خارج الغرفة حيث مكثت وقتاً حتى الانتهاء من عملية التنظيف!

بعد يومين وإذ بدأت بتناول القليل من الطعام السائل، دخلت لزيارتي احدى الطبيبات المتدربات. كانت بيضاء البشرة مستديرة الوجه شعرها اسود قصير وجسمها مائل الى البدانة. كانت تلبس مريولاً ابيض وفِي جيبها كتاب طبي يدل على انه من نوع: “الطب للبسطاء”. طمأنتني عن حالتي وقالت ان ما علي الّا الانتظار حتى أشفى!

ما ان خَرجَت من الباب حتى سمعت بالمذياع انهم يطلبون سريراً نقالاً للغرفة ١٦ب وهي غرفتي. وبعد لحظات سمعت دويّ خطوات في الممر الرئيسي وكأنه صوت فرقة مشاة. توقّف الركب أمام غرفتي ورأيت اربع ممرضات من كل ناحية من السرير النقال. حضرن الى جانب سريري وأخبرنني إنهن متدربات وجئن لأخذي لإجراء صورة رنين مغناطيسي. أمسكت أحداهن بذراعي الأيمن بينما أمسكت أخرى بذراعي الأيسر وبعامود المصل وساعدتاني على الوقوف والمشي نحو السرير النقال. الا ان سطحه كان عاليا بشكل يوازي صدري! وأَخَذْن يتساءلن: كيف نرفعه الى الفراش؟ هل نحضر له سلّماً؟ (كان ذلك يستدعي سلَّما كالذي يستعمل للطائرات!) واذ بإحدى الممرضات فطنت لوجود دعسات في أسفل السرير. وأَخَذْن يجربن تلك الدعسات لإنزال مستواه: تارةً كان ينخفض من الخلف وطوراً من الامام وأخيراً تمكّنّ من الوصول الى علو مقبول. ساعدنني على التمدد فوق السرير ورافقنني اربع من كل ناحية حتى وصلت الى محطة الجناح. احسست وكأني بموكب رئاسي! ومن المحطة تولى أمري ممرض أوحد كان على تمام الخبرة بكيفية جر السرير!

وللقصّة تتمّة …

قياسي

تمنّياتي لكم بالعيد

IMG_3247

منّي لكم أطيب الأمنيات
علّ الرجاء يغمر النفوس
وبالأمل تشعّ العيون
وبالخير تنعم الأُسر
والسلم يدحر الحروب
والعدل يحكم الربوع
والمحبة تفعم القلوب

كل عيد وانتم بخير
بشير القزّي

قياسي

عزيزي أنا

img_3653.jpg

عزيزي أنا

اكتب لك هذه الكلمات بعد أن سئمت من معرفتك طوال هذه السنوات! رافقتُ دقائق حياتك باللحظة وعشت معك أحلامك وآلامك، وأفراحك وأتراحك، وتنهداتك وتأوهاتك، ونظراتك وابتساماتك، وبكاءك وقهقهاتك، وأسرارك وخفاياك!

ماذا جئت تفعل في هذه الدنيا الفانية؟ بِرَبِّك ما كان هدفك؟ حتى اليوم ما زلتَ لا تعرف ماذا تريد!

هل تذكر يومك الأوّل عندما فتحتَ عينيك على دنياك ووجدت أناساً يصدرون أصواتاً غريبة لا تفهم منها شيئاً؟ حاولتَ ان تسألهم بلغتك يومئذٍ عمّا كنت تفعله معهم ولم يفهموا عمّا تسأل! كل ما فعلوه كان ان ضمّوا رأسك الى صدر امرأة ادخلت حلمة ثديها في فمك وهي تقول: “أرضع يا حبيبي، أرضع يا ماما!” وانت غير قادر على تحريك رأسك جعلتَ تمتص ذاك السائل المغذّي ونسيتَ سؤالك!

أتذكر كيف كبّلوك طوال اشهر بقماش قطني يسمى “ملفّة” وانت غير قادر على الحراك كما كنت تفعل في رحم والدتك قبل ولادتك وكانوا يدّعون ان ذلك ضروري من أجل تقويم عظامك؟

أنسيت كيف خطوتَ خطواتك الأولى وكنتَ تتأرجح من اليسار الى اليمين غير واثق من التحكم بدعسات رجليك؟ ألا تذكر أيضاً اول كلمة تفوّهتَ بها بلغة ذويك وكيف صفّقوا لك من فرحهم؟

أوَنسيتَ أول مدرسة أممتها لدى الراهبات الأرمنيّات اللواتي كنّ يوخزن بالدبابيس كل طفل يتجرأ على عصيان الأوامر الصارمة؟

ألا تذكر كم تمنّيتَ ان تكبرَ وتصبحَ رجلاً بين الرجال؟ وما كان إنجازك الكبير بعد ان كبرت؟ ألا تظن أنك فشلت في أكثر من ميدان؟ أتظنّ ان النجاح يكمن في الحصول على الشهادات وفِي تأسيس عائلة وفِي تجميع ما جنيته في ميدان مهنتك؟

لا يا عزيزي! انت لم تنجز شيئاً مهماً يساعد بيئتك وبني جنسك! انت أخفقت في الكثير من المضامير وما زال الشرّ مستشرياً في عالمٍ لم يستفد لا من التاريخ ولا من الأديان!

وأنتَ خلال كل هذه الأزمان التي أمضيتها، أوَ تظنُّ انك ستأخذ شيئاً معك الى مثواك الأخير؟ إن جئت الى الحياة بجسد صغير فستغادره بدون أي شيء!

والآن أتتمنى ان تعود طفلاً لتبداً حياتك من جديد على أسس جديدة؟ لا… لا جدوى من ذلك! لقد أمضيت عمرك ولم تعرف ما جئت تفعله والتهيت بنفسك وبأهوائك ونسيت المهمة التي أُرسلت من أجلها!

قياسي

ما هي السعادة وأين نجدها؟

IMG_3241

ما هي السعادة وأين نجدها؟

كل من يعيش على هذه البسيطة يمضي عمره وهو يجري وراء سعادة قد لا يجد منها إلاّ القليل ينعم به لأزمنة لا تدوم او يستمرّ بمطاردتها وهي تلوح كسرابٍ يبعد كلّما اقترب منه!

ما هي مظاهر السعادة؟
قد تبدو السعادة عبر ابتسامة ترتسم على شفتين وملامح وجه او من بريق عينين حالمتين او قهقهة من الصميم او من تنهّدات او مظاهر خارجيّة كملابس وحلى وجاه وعنفوان!

من أي عمر تبدأ ملامح السعادة؟
قد نرى طفلاً يواجه عالمه الجديد من أول أيامه بابتسامة ترافق وجهه أينما نظر! وهكذا طفل توجد لديه القدرة ان يكون أسعد من غيره من الأطفال الذين يبدأون حياتهم بالبكاء والنحيب! الناس يعشقون الطفل الفرح من أوَّل ابتسامة بينما يتحاشون ذاك الذي يمضي وقته بالبكاء. وقد أكّدت الدراسات ان الأطفال ذوي الابتسامة الدائمة ينجحون في حياتهم اكثر من الذين يواجهون الحياة بالأنين والنحيب وقد ثبت ان الذين يتقدمون بطلب وظيفة وهم يبتسمون لهم حظ اوفر من غيرهم بالحصول على المركز!

أنواع السعادة
o السعادة الطبيعية
وهي تلك التي ترافق الانسان من ولادته حتى مماته وقد تكون لها أسباب جينيّة وقد عرفت أناساً يضحكون للدنيا رغم ما يعانونه من أمراض وظروف عائليّة ومالية واجتماعية!
o السعادة العاطفية
وهي تلك التي يكون فيها المرء في حالة عشق وغرام وانجذاب تجاه امرئ آخر مع ان تلك السعادة قد تخف فيما بعد إذا ما تم عقد القران بين الفردين!
o السعادة الجنسيّة
وهي تلك النشوة التي يشعر بها الانسان لدى ممارسته للعلاقة الجنسيّة وهي لا تدوم الا لهنيهات!
o السعادة العائلية
وهي التي تغمر بالحب افراد العائلة الواحدة.
o السعادة المهنيّة
وذلك عندما يكون المرء سعيداً بما أنجزه ككتابة نص او رسم لوحة او نحت تمثال او اي عمل يكون قد نجح في تصميمه او صنعه!
o السعادة المالية
تلك التي يكون الانسان قد وصل فيها الى تجميع ثروة وقد يكون شغفه لجمع المزيد يجعله توّاقاً له مما يكبح من وصوله الى السعادة المطلقة!
o سعادة الجاه
تلك التي تجعل من الانسان يبرز عن غيره بسبب تميّزه بجماله او صوته او ألحانه او رقصه او فنّه او لباسه! الّا ان ذلك قد لا يوصل الى السعادة كوننا نرى الكثيرين من افراد هذه الفئة يقدمون عَلى الانتحار!
o السعادة الدينيّة
وهي التي يخال فيه المرء انه اقترب من خالقه اكثر من غيره ويشعر انه حاز على رضاه.
o السعادة السياسيّة
والتي يتوصَّل فيه المرء الى قيادة اتباع له يتحكّم بأمرهم كما يريد وهم على أتم الاستعداد لبذل حياتهم من أجله ومن أجل القضايا التى ينادي بها! وقد يسعد البعض من هؤلاء الساسة بقتل الآلاف من الأبرياء من الذين لا يتبعون سياستهم!

وقد تكون هنالك انواع أخرى من السعادة أغفلت ذكرها وهي كلها في الخيال اكثر منها في الواقع. ويجب ألّا ننسى ان الكثيرين يستهلكون الكحول والمخدرات أملاً في العيش بسعادة من نسج اللاواقعية  ولو لساعات محدودة!  وما يلفت نظري ان الناس توّاقون للمعاناة والآلام أكثر مما هم يفتّشون عن السعادة الحقيقية والّا فما سبب توافد الناس على حضور أفلام القتل والإجرام أكثر من الذين يؤمّون الأفلام الكوميديّة؟

قياسي

رحلة الحياة ما بين المخاض والاحتضار

IMG_3235

 

 

 

 

رحلة الحياة ما بين المخاض والاحتضار

ولا يأتينّ مولود الى دنياه إِلَّا إذا بكى وإن لم يفعل فيلقى صفعة من مولّدته حتى يعلو صراخه ويعيش بعد ذلك حياته ولا يغادرها إلا بعد ان يئنّ من وطء أوجاع تتملّك جسده حتى يفارق الحياة!

عند المخاض تعاني الأم من الآلام اقصاها وتكون العائلة قد ضاقت ذرعاً من انتظار ساعة الولادة والكلّ توّاقون لانتهاء المعاناة وخروج المولود للعالم!

اما بعد طول بقاء وبعد ان تكون قد استبدت بجسمه الأمراض وعلا صوت تأوّهاته نجد عائلته تنتظر ان يرحمه ربّه وان لا يزيد من عذابه فيفارق الحياة!

إذن سنة الحياة ان لا يأتينّها أحد الّا بعد بكاء ولا يغادرنّها إلا بعد بكاء أعظم! وما يعيشه المرء خلال سني حياته تغلب فيه أيام الشقاء والتعب والحزن والآلام بينما تتخلّله فقرات من السعادة عسى ان تنسيه ما عاناه في أيامه الكالحة! وبالرغم من ذلك لا يمكن ان أنسى كلمات أبي العلاء المعرّي:
“تعبٌ كلّها الحياة فما أعجب إِلَّا من راغبٍ في ازديادِ”

وإذ أسترجع عدد الوعكات الصحية المنوعة التي ألمّت بي خلال حياتي والتي استدعت تدخّل أخصّائيين وجرّاحين أعرف جيداً أني لو كنت قد ولدت نصف قرنٍ من الزمن قبل أواني لكنت قضيت نحبي على عمرٍ أقل بكثير مما أنا عليه اليوم والفضل يعود في إطالة عمري للتقدم الذي تم إحرازه في مهنة الطب!

المهم في الموضوع ان المريض كان يُترك لمشيئة رَبِّهِ بينما نلجأ اليوم الى أقصى طرق العناية! ومع تقديري لمشيئة الخالق أَجِد ان التدخّل في إصلاح صحة المريض إنما هو عمل إنساني محض ولا دخل للخالق فيه إلا من سبيل أنه سمح به!

وبالخلاصة رأيي المتواضع هو بالتدخل لإسعاف المريض طالما هناك أمل في إحيائه وإلا لا حول ولا…

قياسي

هل التربية الصارمة للولد تؤدّي حتماً الى نجاحه في الحياة؟

IMG_3219

ما هي العلاقة بين التربية الصارمة للأولاد ونجاحهم المستقبلي في الحياة؟

ما هي الأُطُر التي تحدّد التربية السليمة؟
نجد ان الأُطر التي حدّدت التربية السليمة مبنيّة على ما يلي:

o الدين
عبر الحقبات المختلفة من التاريخ نجد ان الدين لعب دوراً كبيراً في وضع ركائز التربية التي يجب تلقينها للأجيال الناشئة، منها الردع عن القتل والسرقة والزنى بينما تشجّع عَلى احترام الوالدين ومساعدة ذوي الحاجة الى ما هنالك من قيم ما زلنا نجدها في سلّم مبادئ الحياة.
o العائلة
لكل عائلة انظمتها وآدابها والتي قد تختلف عن غيرها حتى لو كانت من نفس البيئة. وقد نجد السلطة منوطة بأحد أفراد الأسرة وهي بالأغلب تكون بيد الأب أم الأم وقلّما تتواجد بيد أحد أفراد العائلة الذين يعيشون مع العائلة تحت سقف واحد.
o المحيط الاجتماعي
الشارع حيث يلهو الأطفال والأقارب والأتراب والأصحاب يؤثر كثيراً على الولد او الشاب في مرحلة نشأته وقد تتضارب الأفكار التى يتعلمونها مع ما تلقّنوه من والديهم.
o المدرسة
للمدرسة تأثير كبير على التلامذة من حيث انهم يتلقون التربية في بيئة تجمع الكثيرين من الذين يوازونهم عمراً. وكما ان الأولاد يتعلمون الكثير من أساتذتهم الا انهم يتأثّرون كثيراً بطلاب صفّهم!
o الأصول الجينيّة للطفل
في بعض الأحيان قد تلعب العوامل الجينيّة دوراً كبيراً في التحكم بأطباع الفرد وأخلاقه ونفسيّته وقدرته على استيعاب المعلومات التي يتم تدريسها في مدرسته او التربية التي يتلقّاها من ذويه!
o العوامل الأخرى
وان تفاوتت الأهمية وقد يفوق تأثيرها على ما ورد سابقاً حسب نوعية تعرض الولد لها:
• الخدم المنزلي في حال تواجده
• أجهزة التلفزة
• السينما
• الشبكة العنكبوتية عبر الكومبيوتر
• الأجهزة الذكية والهواتف الجوّالة بما فيها الطرق الحديثة للتواصل الاجتماعي.

متى تبدأ التربية
تبدأ التربية منذ اليوم الأول لولادة الطفل. وليس الأهل هم دائماً القيّمين على تربية طفلهم لأن الرضيع قد يبدأ بتلقين والديه دروساً قبل ان يتمكنا من تعليمه آي شيء. أول ما يتعلمه الطفل هو أنه إذا بكى عندما يجوع فسيأتي من يطعمه وإذا بكى بعد ان يتبلل حفاظه فسيأتي من يغيّره له ويقوم بتنظيف مؤخّرته وإذا بكى حين يسأم من السرير فسيأتي من يداعبه ويحمله وهكذا دواليك والوالدان يحاولان فهم سبب بكاء الطفل لتلبية حاجاته! وقد عرفت أكثر من عائلة حاولت ان تعرف سبب البكاء دون ان تترك للطفل مغبّة محاولة طلب ما يريد ممّا أدّى الى تأخّر بروز قدرة الولد على النطق لأنه يحصل على كل ما يريد بمجرّد إسماع بكائه!

التربية المثالية وتأثيرها على مستقبل الولد
o اذا نجح الوالدان في تربية الطفل
النتائج الإيجابيّة على الولد
o يطيع والديه ويستمع الى توجيهاتهما
o يحترم نفسه في محيطه الاجتماعي
o يحترم كل من كان حوله حتى يثبت العكس
o يُحصّل الشهادات
o يدخل حقل الوظيفة في القطاع العام او الخاص او ينجح في مهنة حرة كالطب او طب الأسنان او غيرها
النتائج السلبية
o قلّما ينجح في بناء شركة او مؤسسة مستقلة
o يقع فريسة سهلة لدى ثعالب الاقتصاد
o قيام الوالدين بالعناية الفائقة لتربية ولدهم كان للاسف لتوفير الراحة والطمأنينة لأنفسهم اكثر مما كان لإعداده للعمل في عالم كلّه أخطار

o اذا لم يفلح الوالدان في تربية الولد
• النتائج الايجابية
o ينجح الشاب في الكثير من المصالح المستقلة والحرّة
o يغامر بإنشاء شركة ويؤمّن لها فرص النجاح
o له فرص نجاح أكثر من غيره في قطاع التجارة
o عند الضرورة يُوظَّف تحت إمرته أصحاب الشهادات
o في معظم الأحيان ما يهمه هو الوصول الى غايته بغض النظر عن الوسيلة التي يتبعها!
o اذا تمكن من الحصول على وظيفة غالباً ما ينجح في تبوء مراكز يكون فيها مديراً على الكثيرين من الذين لمعوا في شهاداتهم!
النتائج السلبية
o قد يقع أحياناً فريسة طمعه وغروره
o تَقَلُّب الأحوال الاقتصادية قد يُؤذي مصالحه وتدفع بها للإفلاس.
o لا توجد عنده رأفة ولا يشعر بأي لوم فيما إذا أضرّ عمله بأحد!
o بعض أفراد هذا الفريق قد ينحرفون نحو عالم الرذيلة والإحتيال وحتى الإجرام

قياسي