هذه ليست المرة الأولى التي أُودِّعكَ فيها! ليس بإمكاني تِعدادُ المناسبات التي جَعلْتَني فيها أُجدّدُ يأْسي بكَ وأفقُدُ أملي بعودتك إلى حياةٍ طبيعية!
إلّا أنّي في هذه المرة، أودّعكَ عن بعد، حيث تفصلُ بيني وبينك المحيطات!
لم يعُد يعني لي شيئًا ترابُكَ الخصب وخضارُك الساطع وهواؤك النقي وسماؤُكَ الزرقاء وجبالُك الشامخة وبحرُكَ المائج وحتى أرْزُكَ الخالد! لم يتبقّ من خلودكَ إلّا ما تردّد عل أُذُننا منذ صِغَرِنا عن ذكرِكَ في الكتب المقدّسة! كنّا لدى سماعنا اسمكَ ننْتشي من رائحة البخّور التي نخالُها تنبعثُ في الهواء!
لا نذكرُ خيراً من ماضينا إلّا الحب الذي خصّصناكَ به، بلا حدود، والذي جعلَنا نراهنُ عليك، مرّاتٍ متعددة، وها نحن قد فقدنا الرهان مجدّداً!
ها انّ ما تبقّى لنا من العمرِ أقلّ بكثيرٍ مما مضى، وشارفنا على مغادرة دنيانا والأملُ الذي عِشنا له أصبح سراباً، ومنالاً لا يُدركْ!
حتى العنزة هجرتْ مرقَدها فيك!
سأُزيلُ من قلبي ذاكَ الوطن الذي أحببت، وأترُكه حلبة لصراعِ ديوكٍ تتنازعُ على سُلطانها!
في الغابِ تفترس الذئاب قطعان الغنم والغزلان وذلك حتى تشبع، إلّا في بلادنا فلم يبق للأكلِ إلّا ما لا يؤكل!
كثرةٌ في الأديان وقِلّةٌ في الإيمان!
أخالُ الخالقَ قد غسلَ يديه من أمرنا، وترك المرضَ يستشري في جسمنا، ولْيمُتْ من لا يستطيع مقاومة سرطان جسده!
لم يعد يُهمّني أن انتمي الى بلاد لا خير فيها!
وطني ليس في الأرض التي استشهدَ كثيرون من أجل حمايتها، وظلّت مسرحًا للتقاتل!
وطني هو أنتم، الخيّرون والطيبون من أهل بلادي، والذين لم يُوسّخوا أيديهم بقتال لا ينتهي، والذين أبوا ان ينجرفوا في تيارات الشرّ والعنف!
أنتم، أينما أجدكم، يا أيها الطيبون، سأبقى ولياً لكم، وسأجد فيكم الوطن الذي سيبقى شُعلةً لا تنطفئ في قلبي!
عَجَبي ممّن يمضي أيّامهُ وهو يُنفق من أموالٍ لم يُحصّلْها بعد،
وممّن يُغادر دنياه بعد أن شقيَ عمراً التذَّ فيه بجمعِ ثرواتٍ يُخلّفها لغيره بعد أن حرم نفسه من التنعّم بها،
ومن دفعه الشغَف المتزايد إلى الاستيلاء على أرزاق غيره إلى حدٍّ لا تستطيع أمعاؤه استيعابها،
أو من يغزو أملاكَ سِواه ويقتل من تواجد عليها، ويسبي النساء معلّلاً ذلك بأمرٍ من عند خالقه،
أو من يزهق أرواح الناس والعائلات، عبر شاشات المراقبة عن بُعد، الموصولة بكاميرات مركّزة فوق الأسلحة المتطورة الحديثة، ويضغط على زر إطلاق صاروخ مدمّر يقضي على كلّ من تواجد لدى اصتدامه، كلّ ذلك وكأنه يلهو بممارسة لعبةٍ على الكمبيوتر،
وإلى ما هنالك من تناقضات أوجدتْها الأنظمةُ الجديدة والتي حلّلت للأسماك الكبيرة أن تبتلع الصغيرة منها إلى ما بعد حدودِ طاقة امعائها…
ألا نعتبِرُ من تاريخ الذين سبقونا؟
كلّهم ماتوا!…
نعم، كلّهم ماتوا! كلّ الذين تغطرسوا وبطشوا وغزوا أوطانَ سواهم، وعاثوا فساداً على وجه الأرض، وقتلوا وسرقوا ونهبوا! كلّ الأباطرة والسلاطين والملوك والأمراء والديكتاتوريين والمتسلطين والحكّام من أيّة مرتبة كانوا، كما كلّ جيوشهم وضباطهم وممثليهم… كلّهم ذهبوا إلى غير عودة، ولم يأخذ أيٌّ منهم مقدار أُنملة في رحلته الأخيرة… كلّ ما جمعوه من خيرات هذه الدنيا في حياتهم بقي عليها بعد مغادرتهم!
وأما الذين خافوا ربّهم ولم يتمكّنوا من الدفاع عن أنفسهم أو أرزاقهم أو أوطانهم فقد قضى الكثير منهم نحبه قبل أوانه، ولم يتمكّن أيّ منهم، لدى مغادرته، أن يحملَ معه حتى خِفَّيه!
لا، لم أفهم سرّ هذا التقاتل على احتراز ما لن نملكه إلّا لِزمنٍ قصير، ولا نعلم وقتَ الرحلة الأخيرة إلّا عند قدومها غير معلنةٍ عن نفسها!
في هذا الزمنِ الذي حلّ علينا منذ ما زادَ عن السنة، أقفلت المدارس والجامعات ، عداك عن الدوائر الرسمية والمطاعم والملاهي وصالات العبادة أو حتى صالات التسلية والاحتفالات، وغير ذلك من الأعمال التي تستدعي التقاء شخصٍ بآخر لا يُشاركه نفس المسكن… كلُّ ذلك بفعل جائحةٍ أوبأتْ أقطار العالم كافة، ولم تُوفّر من شرّها إلّا من التزم بشروط الحيطة، واعتكف خلف جدران لا يستقبلُ ضمنها أيّ زائرٍحتى لو كان أقرب جيرانه! حتى الأولاد توقّفوا عن اللعب مع أترابهم في نفس الحيّ!
ومن نتائج هذا الانعزال، انتشرت محاولات التواصل عن بُعْد عبر المنصات الإلكترونية، والتي كان استعمالها محدوداً خلال السنوات التي سبقت أيام الجائحة. وتبِعَ ذلك انتشار التعليم بتلك الوسائل، والاعتقاد السائد أنها مرحلة ستمضي لدى الانتهاء من خطر الوباء… فهل هذا صحيح؟
قبل التطرّق الى صلب الموضوع أودُّ إعلام من يقرأ مقالي هذا أنّي من جيلٍ مخضرم، وبات الكلام عن الفترة التي عشتها في صغري يبدو وكأنني أتحدّث عن القرون الوسطى! في الصفوف الابتدائية، ولدى مراودتي مدرسة “اللسّيه الفرنسي”، كان الطلاب يرتدون زياً خاصاً، فوق ملابسهم، وهو عبارة عن مريول قطني من قماش بلون بيج، يتم إقفاله بواسطة زرٍّ كبير من الناحية اليمنى من العنق، بينما يتدلّى القماش حول الجسم ليصل الى ما يلامس الركبتين! لم تكن تبدو على أحد الحالة الاجتماعية التي تنتمي إليها عائلته ولا دلالة على غنى تلك العائلة أو محدوديّة دخلها! كلّ طالب كان يستحضر معه يومياً “مطبقية” معدنية من نوع الألومنيوم تحتوي على طبقات يجمعها مقبض علوي لحملها. وكانت كل طبقة تحوي نوعاً مختلفاً من الطعام ، كطبقة للأرز، وطبقة لليخنة وطبقة للشوربة وغير ذلك. وكان يتم تسخين الوجبة في فترة الغذاء، وقد يتقاسم الأخوة مأكولات مطبقية واحدة! وإذ كنت، كغيري، أستقلّ باص المدرسة (الأوتوكار) في الصباح من أمام منزلي، لأعود على متنه في المساء، كان دوارٌ يركبُ رأسي خلال كلّ رحلة من طول الوقت الذي كنت أمضيه في الذهاب والإياب! ولدى توقّف الباص وإقلاعه، لا يغيب عن مخيلتي تدحرج مطبقية أو أكثر، يسيل منها المرق ليُبلّل أرض الباص المعدنية!
أمّا في الصف، فكان كلّ طالبين يتقاسمان طاولة خشبيّة مرتبطة بمقعد طويل، القسم الأكبر من الطاولة منحنٍ نحوالطالبين اللذين يجلسان جنباً الى جنب، بينما تمّ تركيز محبرة من البورسلين ضمن ثقب في الخشب على القسم الأعلى الأيمن لكلّ طالب. ولم تكن الكتابة مسموحة بالاقلام الحبريّة، أو حتى أقلام “البيك”! لذا كنا نستعمل الريشة التي نثبتها بالحامل الخشبي الرفيع، ونغطّ رأسها بالحبر الذي كان لونه أزرق مائل الى الليلكي! أما رؤوس الرِّيَش، فأذكر أننا كنا نستعملها حسب تسمياتها: “ملّا” أو “خطّاط” للعربية، و”غولواز” أو “فرنسيز” للأجنبية!
وكنا ما أن نُنْهي كتابة صفحة، حتى نستعمل الورق النشّاف كي يغبّ فائض الحبر!
أمّا في أيامنا هذه فيجفُّ حبرُ الأقلام من قلّة الاستعمال، كون جلّ ما نكتبه ننقرُ نصَّهُ مباشرةً على الهواتف الخليوية أو الألواح الإلكترونية أو أجهزة الكمبيوتر، دون الحاجة الى الكتابة اليدوية على الأوراق التقليدية! وإذ لا يوجد لديّ الجوابُ القاطع حول مسألة عودة التعليم إلى ما كان عليه قبل الجائحة، لا بدّ من استعراض بعض الأمور:
مدرسة تحت السنديانة القديمة:
إنشاء هكذا مدرسة قليل التكلفة.
كان المعلّم يتقاضى أجره ممّا يتكرّم به أولياء أمور تلامذته من البَيْض والعدس والحمّص وغير ذلك من المؤن.
عدد التلاميذ محدود ولا مجال لاستيعاب المزيد من الطلاب.
عناء السفر على الأقدام وصعوبة المبات ليلًا لبعض التلاميذ.
محدودية مستوى التعليم وعدم إمكانية التوصل الى تعليم عالٍ.
المدرسة التقليدية:
تتطلب ميزانيّة كبيرة لإنشائها، كما يتطلب تنفيذها وقتًا طويلًا.
كلفة عالية لإعداد المعلمين ودفع رواتبهم.
يجب ان تكون المدرسة ضمن منظومة سياسية تعنى بالبرامج والمناهج والتكلفة.
بعد امتلاء المدرسة بالتلاميذ، لا مجال لإضافة مقاعد على أي صف، أو تكبير المدرسة إلّا بعد الحصول على الأموال الطائلة اللازمة!
على كل تلميذ ان ينتظر أنه قد يخسر ثلاث ساعات يوميًا للذهاب والإياب وفرصة الغذاء وفترات الراحة.
لا يمكن للتلميذ أن يختار المدرّس الأفضل لتلقينه الدروس!
لا توجد ضمانة من حيث الحصول على النتائج المرجوة.
تفاعلٌ بين التلميذ واترابه قد يساعده ضمن نشأته.
ابتعاد الأهل عن دورهم الأبويّ في تنشئة الطالب.
تعرض التلميذ لتأثيرات قد تكون سلبية من قبل رفاقه، وكلّ ذلك يحدث بعيداً عن العين الساهرة.
التعليم عن بعد:
بداية التعليم عن بعد بدأت بالحصول على الشهادات ضمن برامج بالمراسلة!
التعليم بواسطة المنصات الإلكترونية ساعد بما يلي:
سمح بتلقين الدروس على الرغم من انتشار الوباء.
ألغى الزمن اللازم للانتقال الى المدرسة والعودة منها.
كلفة تأمين باصات انعدمت.
إمكانية إضافة مقاعد دراسية دون تكلفة عالية.
لا حاجة لإضافة مبانٍ جديدة!
أصبح بإمكان الوالدين مراقبة أبنائهم خلال تحصيلهم العلمي، وعودة لبعض ما افتقده الأهل في معرفة خصوصيات أولادهم كما كان يحصل خلف جدران المدرسة.
من الواجب إعداد المعلمين بطرق جديدة لتلقين الدروس لتلاميذهم!
وبالنهايه يجب ان نتساءل:
هل كلّ من تابع علمه في المدرسة التقليدية وصل إلى مبتغاه؟
هل نرفض التعليم عن بعد قبل ان نتمكن من معرفة محاسنه؟
هل ثبت ان الذي يتعلم عن بعد سيفشل في حياته العملية؟
هل الكلفة المادية ليس لها دور في تعليم المزيد من التلاميذ ؟ وخصوصاً في المناطق النائية ؟
واسمحوا لي في الختام ان أردّد الآية الكريمة: “وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خيرٌ لكم…”
لدى بدئي بكتابة مقالي هذا، وردَ في ذهني تساؤلٌ جعلني أتردّد في تدوين ما عقدتُ العزم عليه، مع أن الموضوع يشغلُ فكري منذ فترة! كيف بجاهلٍ مثلي، لا يَفقهُ من أمور الدنيا إلّا بالأقلّ من القليل، أن يتجرّأ إلى مواضيع تطرَّقَ لمعالجتها رجالٌ كبار، أقلّهم يُعدُّ من أعظم العلماء والفلاسفة الذين مروا قبلنا عبر التاريخ ؟
أخذتُ أتأمّلُ تلك النملة الصغيرة التي تتنقّلُ أمامي ببطءٍ على الأرض، وخلتُها تنظرُ إليّ وتقول: “ما هذا العملاق الذي يقفُ أمامي؟ لا بُدّ أنه دهس المئات من مثيلاتي تحت رجليه وهو يخطو، دون أن ينتبه، لصغرِ جسمنا مقارنةً مع حجمه الضخم وثقلِ جسمه!” ورمَقَتْ بعينها المبنى الكبير الذي كنت متواجداً أمامه وحاوَلتْ تقدير نسبة ضخامته بالنسبة لجسمي، وقدَّرتْ أن حجمي صغيرٌجداً بالنسبة له، إلّا أنه لم يكن بمقدورها رؤية الجبل المتعالي فوق الأفقِ خلفنا والذي لا نستطيع أن نقارن حجمه بكَمِّن ملايين أضعافِ حجم المبنى!
وهنا تهيّأ لي أن أقارنَ حجمَ النملة الصغيرة بالنسبة إلى الكرة الأرضية أو حتى بالنسبة إلى العالم الشمسي (المجرّة الشمسيّة) ولم أجد من الأصفار ما يكفي لوضعه على يمين رقم (١) لإيجاد رقمِ المقاربة، بين صغرِ النملة وكبرِ ذاك العالم!
وفي ليلٍ صفاؤه مستتم، لاحظت السماءَ المستنيرةَ بعددٍ لا يُحصى من النجوم، تلك التي تُحسبُ مسافةُ بعدها عنّا بما يُقاس بالملايين من السنين الضوئية، استنتجتُ أن نسبةَ صغرِ العالم الشمسي بما يحويه (المجرّة الشمسيّة) أقلّ بكثيرٍ من نسبة مقارنة النملة بكبرِ المجرّة الشمسية!
أمّا بالنسبة لنا، نحن البشر، فنظنّ أنّ كلّ ما وُجدَ في هذا العالم، انوجدَ من أجلنا، ولانبالي قدرَ ما يجب، بعظمة وقدرة تلك القوّة التي أوجدت الكونَ بما عليه، بالأعداد التي لا تُحصى من أنواعِ الكائنات، في عالمنا على هذه الأرض، وقد يكون غيرها في عوالمَ أخرى، والله أعلم!
وما يُحيّرني هنا هو ذاك التناغم بين الشرِّ والخير، وبين المُفترس والوديع، بحيث أن الكائنات تواجدت مع بعضها، ولم يتمكّن المفترسُ منها أن يقضيَ على الوديع منها رغم ضعفِ قدرة الأخير في الدفاع عن نفسه!
أمّا بالنسبة لنا نحن البشر، فنحن، كباقي الكائنات ، أجسادُنا تتحرّكُ بوجود الروح داخلها، وما ان تُسلَمَ تلكَ الروح حتى يعجزَ الجسمُ عن الحراك، وتتفتّت مكوّناته مع الزمن! فالروح في الجسد هي كالطاقة الكهربائية في الماكينة، ما ان تنفصل عنها، حتى تُصبح الماكينة دون فائدة، فتهترئ بمرور الزمن!
أمّا الجسد، فقد عرفناه بالحواس الخمس التي تعلّمناها، وهي: البصر،والشمّ، والسمع، واللّمس، والتذوّق. إلّا أنّي أضيفُ مهمّتين اثنتين، لم يتم ذكرهما وهما: القوّة الجسدية، واللّذّة الجنسيّة. وكلّ هذه الحواس لا تتفاعل إلّا بوجود الروح داخل الجسد!
والمتعارف عليه ان الجسد مرتبطٌ بعالم الأرض، أي إنه يحتاج إلى جاذبية معينة بالإضافة إلى استنشاق هواء ممزوج حسب نِسَبٍ دقيقة، ويتطلّبُ حرارة خارجيّة تتراوح بين معدّلات محمولة، وتغذية دورية تشمل الكثير من المأكولات التي لا توجد إلّا على سطح الأرض أو في باطنها وغير ذلك من المتوجبات!
وإن ألمَّ سوءٌ بالجسد، فإنه لا يقوى على تحمّل طاقة معيّنة من الألم، وإلّا خرجت منه الروح إلى غير رجعة!
والاسئلة التي تَشغل فكري هي التالية:
هل باستطاعة الروح ، بعد خروجها من الجسد، أن تتلذّذ من أيّ خيرات عرفنا مثيلاتها في عالمنا هذا؟
هل نار الآخرة التي توعَّدْنا بها كلَّ ظالمٍ، وأملْنا أن تنتقِمَ لنا من كلِّ مُغتصب، لن يكون لها أيّ تأثيرٍ على أرواح هؤلاء الأشرار، ولن يجازوا بعذابٍ أبَديّ؟
كيف سيحصل كلّ من عمل الصالحات في حياته على جزاء معروفه؟
( أرجو من الذين لديهم آراء مسبقة حول الموضوع أن يتريّثوا قبل كتابة تعليقاتهم وذلك حتى الإفراغ من قراءة هذا المقال)
في الماضي كانت القراءة المصدر الأهم لكلّ طالبِ علمٍ أو ثقافة وكان الكتاب المرجع الأساسي لكلّ معلومة. وحتى لمدة زمنيّة ليست بالبعيدة لم تكن الكتب متوفّرة في جميع المجالات! أذكر أننا، كطلاب في الكلّية العليا للهندسة في بيروت، كنّا ندوّن على دفاتر ورقيّة ما يتلفّظ به الأستاذُ المحاضر، لنعيد قراءته فيما بعد لدى التحضير للامتحانات، وذلك في زمنٍ لم يكن فيه التصوير الورقي متوفّراً للجميع!
على مدى عقودٍ وقرون، كان المقياس الذي يُحدّد ثقافة المرء، هو عدد الكتب التي قام بقراءتها والمراجع التي اطّلع عليها! إلّا أن الأمر الأهم يكمنُ فيما يقرأه طالبُ العلم والثقافة وما يبقى عالقًا في فكره بعد مرور زمن على إتمامه القراءة:
قراءة الرواية
قد يغضب منّي كثيرون، وتجولُ في ذهني وجوهُ عددٍ منهم من معارفي، عندما أقول أن الرواية لا تزيد قارئها ثقافة إلّا بالقليل من المعرفة، ولا تُعَدُّ مصدراً موثوقاً لطلّاب العلم! القارئ لا يستفيدُ منها إلّا أنه يعيش أوقاتًا مع أبطالها تجعلهُ يمضي ساعاتٍ يفرحُ أو يحزن معهم ويشعرُ بما يُعانون منه، تماماً كما يشعرُ عندما يُشاهدُ فيلمًا سينمائياً! أمّا من الناحية اللغوية ، فلا تزيد قارئها إلّا ببعض المفردات ولا تحسّنُ كثيراً قدرته على الكتابة والتعبير إلّا بالمقدور الذي يتعبُ عليه!
قراءة الكتب العلمية والاجتماعية وغيرها
بالطبع تلعب هذه الكتب دوراً أكبر في تعليم القارئ وتفتح له مجالات قد تساعده في أمور حياته العملية أو الاجتماعية أو النفسية أو العائليّة أو الطبّية أو الصحيّة أو غير ذلك! إلّا أن مفاعيلها لا تزيد عمّا يتذكّره القارئ بعد مرور سنوات على قراءتها!
قراءة الصحف والمجلّات
هذا النوع من القراءات يجعل الإنسان يطّلع على كلّ ما يجري من حوله وعلى الأمور السياسية والاقتصادية والحياتية والفنية وتجعله على بيّنة من أمور تجري حوله أو في بلدان العالم كافة!
الإذاعات وأجهزة التلفزة
في أيامنا هذه نجد أن أجهزة الراديو تزيدنا بعض المعرفة، والأغلب عندما نكون في السيارة؛ بينما أجهزة التلفزيون ففيها من البرامج ما يزيدنا ثقافة ومعرفة وأغلبها وُجدت للتسلية وتمضية الوقت ونشر أخبار يرتئيها القيّمون على هذه المحطات وقد تكون موجّهة!
وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة
خلال هذه الأزمنة الحديثة بدأنا نتساءل عن الجدوى من طلب المعرفة عبر قراءة الكتب في الوقت الذي يُمكّننا من إيجاد ما نسأل عنه بلمحة بصر وبمجرّد النقر على الشبكة العنكبوتية! أصبحَ كلّ من يحملُ جهازاً خلوياً يعتبر نفسه مثقفاً وعالماً بخفايا الأمور ولا حاجة له أن يطلبَ العلم عبر القراءة أو اتباع وسائل التعلّم التقليدية! وعلى سبيل المثال نجد أغلب الأطباء يعانون من مشكلةٍ وهي أن أغلب مرضاهم لا يأتون إليهم إلّا بعد أن يكونوا قد تشبّعوا من معلومات وصلوا إليها عبر الإنترنت، مما قد يسيء لهم في اتباع ما يوصيهم به الأخصّائيّون!
القراءة واللغة العربية
حفظت من الأستاذ إميل ديب ما يُردّده عن الاختلاف الكبير بين إتقان لغات العالم واللغة العربية! ففي لغات العالم كافة، يقرأ الإنسان النص ليفهمه، بينما في اللغة العربيّة علينا أن نفهم النص قبل أن نُحسنَ قراءته!
وعلى الرغم من وفرة الكتب بهذه اللغة وازدياد نشرها خلال العقود الماضية، إلّا أننا نجد تراجعًا ملموساً في إتقان كتابتها ومعرفة قواعدها! ونستغرب وجود الكثير من الشعراء الجدد الذين لا يأبهون لارتكابهم أخطاء لغوية في منشوداتهم!
ومن المؤسف اننا نجد الكثيرين ممن قرأوا المئات من الكتب العربيّة ما زالوا يرتكبون أخطاء لا يستهان بها عندما يكتبون أو يتكلمون!
للحقيقة، اللغة العربية لها مستويان:
اللّغة المكتوبة وهي التي لا تستدعي التشكيل وقد يُخطئ القارئ في قراءتها في قلبه، أو لا يُخطئ، ولا يؤثّر ذلك كثيراً في فهم المحتوى !
اللّغة المقروءة بصوت مرتفع، وهي التي لا يحسنُ أداءها إلّا القليلون المتمرّسون! وقد لا تنفع كثيراً معرفة القواعد لأن الوقوع في الخطأ يسبق السرعة اللازمة لمراجعة القواعد لدى العقل!
وإذ لي من نصيحة لمحبّي القراءة باللغة العربية هي أن يعيدوا قراءة نصٍّ بصوتٍ مرتفع بعد أن يكونوا قد استمعوا إلى قراءته من شخص متحكّمٍ باللغة!
لسنا هنا في صدد الجمع بين رأيين مختلفين وأنت تقومين بدور التوفيق بينهما! مداخلتي أتت لأني وجدتُ أن بعض الجمل التي أوردها الأستاذ محمد قطب الدين لا يمكن أن أتغاضى عنها وهي تُخالف واقعاً نشأتُ على معرفته، لذا بادرتُ الى نشر النصّ الذي كنت قد كتبته منذ فترة وجيزة والذي لم يجفّْ حبره بعد!
كتب الأستاذ محمّد:“واللغة العربية الفصحى هي همزة وصل وجسر للتواصل بين العرب وغير العرب من المسلمين في كافة أنحاء العالم، وهي تجمع شملهم وتوحّدهم كأمة واحدة بل كجسد واحد، فالمسلمون عبر العالم يدرسون ويدرّسون اللغة العربية الفصحى في المدارس والمعاهد والجامعات الأهلية منها والحكومية…”وتعليقاً على ذلك أقول أن اللغة العربيّة لا تقتصر على أن تكون همزة وصل وجسراً بين المسلمين في أنحاء العالم كافة، بل هي لغة تجمع بين جميع الناطقين بها، أكانوا مسلمين أم غير ذلك!
وقال أيضاً “وأنا أعتبر العامية من عيوب مجتمعنا مثل الجهل والفقر والمرض تماماً، والعامية مرض أساسه عدم الدراسة، والذي وسع الهوّة بين العامية•••”وهنا أيضاً لا أعتبر اللغة العامية من عيوب المجتمع بل نتيجة لتطوّر الشعوب عبر الأزمنة ونجدها عند أكثر اللغات انتشارًا كما نجد كبار الأدباء العرب يتكلّمونها خلال يومهم بينما يلجأون الى الفصحى في كتاباتهم أو مخاطباتهم الشفهية الرسمية!
كما قال: “ويبقى المسلمون كلهم في العالم مرتبطين بالجامعة الشاملة والمتينة، وهي جامعة اللغة العربية الفصيحة.” لا يمكن ان ندّعي أن المسلمين يحتكرون اللغة العربية الفصحى إذ نجد الكثير من الشعراء والأدباء العرب من غير المسلمين والذين أبدعوا بأعمالهم الأدبية.
أما فيما يتعلق بمداخلتك يا سيدتي العزيزة سيما، فلي الملاحظات التالية:
بالنسبة للعودة الى القرون الأخيرة وخلال الحكم العثماني ، أرجو أن تجدي لي اسم أديب واحد مسلم أثّر في نهضة اللغة العربية ونذكر منتجاته الأدبية وذلك خلال القرن السادس عشر والسابع عشر والثامن عشر والتاسع عشر!
أما فيما يتعلق بقولك بأن الدين ساهم في تعليم اللغة العربية فأنا لا أوافقك على ذلك! إذا لم تتمكن هذه الشعوب من تعلّم اللّغة العربية خلال أربعة عشر قرناً ونيّف فهل تنتظرين ان يتقنوا تلك اللغة خلال السنوات المقبلة؟ قلّة هم من تعلّموها ويُعدّون من النوابغ كالاستاذ محمد، إنما لاتنتظري الكثير من باقي الشعوب التي حفظت الدين ولم تتعمّق بمضمونه!
للتطرق إلى هكذا موضوع لا بدّ من العودة الى الماضِيَيْن: البعيد منه والأقرب الى أيامنا هذه!
الماضي البعيد
في تلك الأزمنة كانت الملَكةُ للقوّة البشرية وكان من يتمتّع بفائضٍ منها يطغو على مجتمعه ويُسيطرعلى من كان حوله من الرجال ويجعلهم يُنفّذون مطالبه دون نقاش وينضوون تحت إمرتِه ويستميتون في سبيل تلبية مآربه ونزواته. وكانت كلّ مجموعة تشكّل قبيلة، وكانت القبائل تتناحر ومن ثمّ يسيطر القويّ على الضعيف الذي ينضوي مرغماً تحت لوائه، ويستمرّ التقاتل حتى ينتهي الأمر الى السيطرة على بقعة من الأرض تضمّ مجموعة القبائل التي استسلمت لسطوة ذاك القائد الشرس الذي يُنصّب نفسه على المجموعة برتبة أمير أو ملك أو غير ذلك…
الماضي الأقرب
عندما بدأت تنضب خيرات منطقة ما، كان أهلها يلجأون إلى التعدّي على البقع المجاورة طلباً للاستيلاء على مقدّراتها من أجل العيش الرغد! وهكذا نشأت الإمبراطوريات والسلطنات والممالك، وبدأت الحروب التي تسبّبت بزهق أرواح الآلاف المؤلفة من الرجال والنساء والأطفال! والذي يظنّ ان التمازج الذي حصل بين الأعراق مردّه إلى الحب، لهو مخطئ وبعيد عن الواقع! إن ذاك الاختلاط مردّه إلى الكراهية وحدها وهي التي كانت تتحكّم بعقول الأفراد! لدى الغزو، كان الأقوياء يقتلون الرجال ويسبون النساء ويغتصبونهن، لأن قمة التحقير تكمنُ في النيل من شرف أي شعب عبْرَ الاعتداء على نسائه، وكان ذلك أكبر مكافأة للمقاتلين! وَجَعي على الملايين من النساء اللواتي اغتُصبن تحت العنف، بعد أن شاهدن قتل رجالهنّ أو أسرهم، وحملن من نسلٍ يكرهنه، واضطررن إلى تربية أولادٍ لم يرغبنَ بمجيئهم الى هذه الدنيا!
وقد تكاثر الاستعباد عبر التاريخ، إذ كان المستعبَدون يُجرّون بالسلاسل ويُشحنون بالبواخر كالماشية ويباعون بالأسواق كأية سلعة…
وإذ بدأ القرن العشرون، وبعد إبرام المواثيق والقوانين التي تساوي بين الشعوب، ظننّا ان زمن الاستعباد قد ولّى إلى غير رجعة، إلّا أنه لا فائدة من تشريع يبقى حبراً على ورق، وإن الاستعباد ما زال موجودًا في بعض الأقطار وإن قلّت وتيرته!
الاستعباد الجديد
وإذ أصبحت القوانين تحمي المواطن بشكلٍ عام، تتطوّرت وسائل التواصل الاجتماعي والتكنولوجيا على نحوٍ لم يكن في الحسبان!
وبعد أن نال المواطن حريّته في مجالات متعددة، ظهرت وسائل جديدة تُقيّد الانسان بنوع جديد من السلاسل:
معرفة قدراته الماديّة بشكلٍ دقيق من أجل إيقاعه في فخٍ محكم.
مراقبة حركته وأماكن تواجده.
التنصّت على مكالماته ومراقبة مراسلاته واتصالاته.
كشف رغباته الآنيّة والمستقبليّة.
معرفة نقاط ضعفه للتوصّل إلى إغرائه بعرض ما يشتهيه.
إغراقه بديون تجعله مقيّداً بسلاسل من نوع جديد.
جعله يغامر بتوظيف أمواله حيث يتعرّض إلى أن يخسر كلّ شيء دون أن يستطيع وضع اللوم على أحد.
إغواء المراهقين بنمط حياة ووعود غير صحيحة لجرّهم إلى الانجراف في القيام بمهام قد تقضي على مستقبلهم.
التأثير المتزايد على تربية النشء الجديد بحيث ينحرف إلى ما لا تُحمد عُقباه.
أنا أرى أن هذا الموضوع شائك ومعقد ، يختلط فيه الديني بالإنساني بالعاطفي . ويأتي الإشكال من أن الأم المضيفة تمُد الجنين بالحياة من خلال تغذيته من دمها أثناء تلك الشهور التي قضاها داخل رحمها . وهنا يختلط الأمر . فمن هي الأم الحقيقية ؟ هل هي صاحبة البويضة أصل الحياة ؟ . أم هي التي أمدت تلك البيضة الملقَّحة بالحياة من دمها ؟ ..
أرى أن الوضع يشبه في بعض وجوهه الفرق بين الأم الوالدة والأم المرضعة . أو الفرق بين الأم التي خلَّفت والأم التي ربَّت …..
وكان جوابي كالتالي:
اسعد الله أوقاتك عزيزي وأخي حسن
اعتذر عن تأخري في الإجابة!
أشكر لك هذه المداخلة القيمة وسأحاول الإجابة عليها ، وإن كان كثيرون لن يعجبهم رأيي!
في صغري وقبل ان يبدأ والدي بإنشاء مزرعة الدواجن، كان لدينا “قن” دجاج بجوار البيت! من حين لآخر كنا نجد إحدى الدجاجات تحضن البيض الذي باضته لمدة تزيد على ثلاثة اسابيع! ما ان “يفقس ” البيض تخرج الصيصان الصغيرة الى الحياة. في هذه الحالة كانت الدجاجة هي الأم الحاضنة وكان الصيصان أبناءها!
بعد إنشاء المزرعة ، كنا نستورد الصيصان الذي فقًسوا تحت حاضنة اصطناعية. يبقى الصوص ابن الأم التي باضت البيضة إنما الحاضنة هي الماكينة!
في حالتنا نحن، الأم الحقيقية هي التي اعطت البيضة ، بينما التي حملت في أحشائها الطفل هي التي لعبت دور الماكينة ، والتي قد تتوفّر يوماً ما وتغني عن دور استئجار الرحم!
وللمقارنة هنا أسأل: إذا حضنت دجاجة بيضة صديقتها وفقست صوصًا ، ألا يكون الصوص الجديد ابن الدجاجة التي باضته ؟
كما وصلتني المداخلة التالية من د. غازي:
عزيزي بشير اسعد الله أوقاتك،
مقال معبر لقد ألقيت الضوء على عدة أفكار بإسلوب سهل ممتنع ودقيق، على موضوع
معقد ومتشعب وخلافي
لتداخل عوامل عديدة فيه
من دينية شرعية و حقوقية قانونية واخلاقية طبية علمية
وعاطفية إنسانية .
لاريب بأن الأثر النفسي سيكون كبيراً على الأطراف الثلاثة المعنية بالموضوع الأم البديلة
والأم البيولوجية، والطفل
الذي سيعاني طوال حياته من
اضطرابات نفسية واجتماعية
جمة نتيجة انانية وحب التملك لدى الأم البيولوجية، ومادية الأم البديلة، وعدم اخلاقية التقدم العلمي في كثير من المجالات عامة والطب خاصة ( Medical Ethics ) ..!!
تحياتي
د.غازي
أمّا ردّي فكان كالتالي:
عزيزي الدكتور غازي
اشكر لك هذه المداخلة القيمة (على فكرة كل مداخلاتك قيمة ومهمة)!
الّا أنه استوقفتني عبارة (إن الأثر النفسي سيكون كبيراً على الأطراف الثلاثة…) واسمح لي بأن أخالفك الرأي بعض الشيء، وذلك بغض النظر عن رأيي الشخصي بالموضوع والذي لم أُعرب عنه صراحة ضمن النص الذي قمت بكتابته:
– فيما يختص بالأم الحاضنة: نحن نشأنا في زمن لم تكن فيه العناية الصحية على ما وصلت اليه اليوم! كانت الأمهات الحوامل تفقد بعضهن فلذة كبدها وهو ما زال طفلاً صغيراً أوعندما يكون ما برح في أحشائها… وعلى الرغم من معاناتها النفسية للفقدان، تتمكن بعد حين من ان تتغلب على معاناتها وتلتفت الى تربية بقية أولادها الأحياء وتلبية مطالبهم والاعتناء بهم.
– بالنسبة للأم البيولوجية: لا أظن انها ستعاني من أي أثر نفسي، بل على العكس ستفرح كثيراً بمولودها الجديد وتحس أنها تغلبت على ما لم تُسهّل لها الطبيعية الحصول عليه بسهولة كبقية النساء ، وسيملأ الولد الجديد حياتها ويعطيها مغزىً أكبر للعيش!
– فيما يختص بالطفل: لا شك أنه سيربو على الدلال لصغر العائلة وستكون له الآفاق مفتوحة للتحصيل العلمي ودخول الجامعات ، ذلك إذا رغب في ذلك ، ولن يعيش في ضائقة مالية كباقي الاولاد الذين وُلدوا من أصول نفس المرأة التي حملته في أحشائها. ولا أظن أنه قادر على تذكر تلك الأم التي سهلت مجيئه الى الدنيا!
أمّا السيدة رنا، وهي التي قامت بطرح الموضوع، فكان تعليقها كالتالي:
الأخ بشير شكراً لمداخلاتك وخاصة مقالك الذي كان له دور كبير في إثراء هذا الموضوع الذي أثار الكثير من الجدل على صفحات منتداكم الراقي. لإيماني بحرية الرأي واحترامه كان هدفي من طرحه هو تبادل الآراء والاستنارة بها ،لم أكن أطمح لتغيير آراء الأصدقاء لأني ومنذ بداية الأسبوع كنت أركز على الرأي الشخصي ! بالمناسبة أعجبتني مداخلتك الأخير ة وحاضنة الصيصان لأنها تدعم رأينا! واسمحوا لي جميعاً في نهاية هذا الأسبوع الشيّق أن أشكر الصديقين العزيزين فدوى وبشير على إدارة هذا المنتدى برقيّ ولباقة وحرفية، وأعتذر عما سببته لهما من مشاكل بهذا الموضوع الشائك. ودمتم…