قصصٌ من الكون الذي نعيش فيه

قصصّ من الكون الذي نعيش فيه

يومَ بدأتُ أعي ما يدور حولي، تردّد على مسمعي المثل الشائع “رِجل بالفلاحة ورِجل بالبور”! وكنت قلّما ألجأ إلى استعمال تلك المقولة! إلّا أنّها عادت إلى ذاكرتي عندما بلغت سنّاً بدأتُ أرى فيه العديد من أترابي يغادرون عالمنا دون رجعة! وما أن بلغتُ من العمر ما وصلتُ اليه، استبدلت تلك الكلمات بالقول: “رِجلٌ تواكب النهر، ورِجلٌ نصفها في القبر!”

منذ الأزل نعيشُ في عالمٍ نجهلُ بدايتهُ ولا نعرفُ له نهاية! نستقبلُ من يولدُ من أحشائنا بدموع الفرح ونودّع الذين تنتهي رحلتهم معنا بدموع الترح! خلَقَنا الله بأشكال مختلفة وسحنات منوّعة وقد ميّزْنا بينها كلها لكننا جعلناها مِلَلاً وفئاتٍ تتنازع على “الأهمّية” والنفوذ ولا تتوانى عن الفتك بمن لا يتّبعون ما يعتقدون أنه أُمْليَ عليهم!

في الوقت الذي نجدُ فيه أنّ كلّ من وُجدَ على هذه البسيطة يؤمِن بالإله نفسه الذي يؤمن به غريمه، كما نجد أن الخلافات على أشدّها بين الافرقاء الذين لا يتوانون عن الادعاء بأن الخالق “أمرَهُم” بممارسة طقوسٍ محدّدة، أو بترداد صلوات معيّنة، أو ارتداء البسة اختارها لهم أو الامتناع عن  مأكولات أو مشروبات محددة.

تهيّأ لنا أننا خُلِقنا على شاكلة خالقنا في الوقت الذي لم يتسنّ لأيٍّ منّا اقتناص النظر إليه أو الاجتماع به!

منذ القِدم والشعوب تتقاتل دون هوادة وتُزهَقُ أرواحٌ لا تحصى وذلك  بدون سبب إلا الادعاء بأن الأمر جاء من ربّ العالمين!

بتُّ أشكُّ في التزامي بما يوصي به الكثير من القائمين على الأديان، أكانوا من الرجال أم من النساء، وبالأخص فيما يتعلّق بالحقد الأعمى على بعض الفئات، كوننا كائناتٍ أوجدها الخالق، فهل يُعقل أن يطلب العون من أيّ كان حتى يُزهِق روحاً هو خالقها؟

قياسي

أضف تعليق