ما حدث لي في مستشفى “سيتيه دو لا سانتيه”

بعد أشهر من الإنتظار جاء موعد التفحص بواسطة الموجات الصوتيّة لقلبي والذي كان قد طلب إجراءه طبيب القلب الدكتور بطرس. صباح ذاك اليوم قصدت باكراً مستشفى “سيتيه دو لا سانتيه” في مدينة لاڤال القريبة وأوقفت سيارتي في المرآب المخصّص للزوار.

دخلت المستشفى من الباب الرئيسي وانحرفت نحو اليمين ومن ثمّ وبعد مسافة قصيرة نحو اليسار باتجاه جناح الأشعّة. دخلت القسم وتوجهت نحو المسؤولة عن الاستقبال التي تجلس وراء مكتب صغير ويفصلها عن الناس زجاج سميك يذكّر بما نجده في المصارف. كانت شقراء الشعر، مستديرة الوجه، بيضاء البشرة، نحيفة الجسم . مددت لها من الفجوة المفتوحة في الزجاج الاستمارة التي كان قد كتبها الطبيب وأرفقت معها البطاقة البلاستيكية الخاصة بالمستشفى. تأكّدتْ من أوراقي وطلبت مني التوجه نحو مقاعد الانتظار.

وبينما كنت انتظر دوري تذكّرت ما أوصتني به زوجتي بألّا أُغفل عيني عن الحقيبة التي كنت أحملها والتي تحوي محفظتي وهاتفي وأوراقي إذ انها مرّت سابقاً بتجربة في نفس المستشفى كادت تفقد فيها محفظة نقودها وما فيها.

ما هي إلّا دقائق معدودة حتى صرخ أحدهم باسمي فتوجهت نحوه. كان وجهه ابيض مستدير الشكل وذا جبهة عريضة تتسع في وسط شعر رأسه الأسود، مربوع الجسم يرتدي مريولاً ابيض وقد بدت شعرات صدره من فوق فتحة مريوله. أرشدني إلى غرفة الملابس وطلب مني ان اخلع قميصي وان أضع سترة المستشفى ذات اللون الذي يغلب فيه اللون الأزرق.

دخلت غرفة الملابس وكانت مقسومة إلى قسمين تحجب ستارة كلاً منهما. خلعت قميصي الأسود والذي كان من نوع “التي شرت” وعلّقته في احدى التعاليق المخصصة لذلك وأخذت إحدى سترات المستشفى وأخذت أفكّر وأنا أحاول ربطها من الخلف بأن كلّ شيء تقدّم في الطب فيما عدا تلك السترة التي بقيت على تصميمها الأساسي.

بعد ان انتظرت دقائق معدودة على كرسي في رواق الانتظار نادتني المتخصّصة بإجراء التفحّص وأدخلتني إلى غرفة الفحص وطلبت مني التمدّد على سرير قليل العرض وان أميل جسمي نحو اليسار وان ارفع يدي اليسرى فوق رأسي. ثم قبل البدء أخذتْ حقيبتي ووضعتها بجانب رجليّ وهكذا اطمأننت على حاجتي وان لا أحد سيمسّ بها! وفي الحديث معها وبعد ان لا حظت ان وجهها بتكاوينه يبدو مألوفاً لديّ علمت انها كانت قد أجرت لي فحصاً مماثلاً قبل بضع سنوات.

بعد قرابة النصف ساعة انتهيت من الفحص واتجهت نحو غرفة الملابس لخلع السترة وارتداء القميص. الّا ان المفاجأة كانت بأن القميص اختفى من المكان الذي وضعته فيه! أعدت النظر والتفتيش دون ان أجد شيئاً!

قصدت إحدى الممرضات العاملات في القسم ورويت لها قصّتي! حاولت التفتيش معي دون جدوى ! رافقتها نحو مسؤول المناداة الذي قال ان رجلاً مسناً يتنقل على كرسي للمعاقين ادعى ان القميص له وقد ارتداه وذهب!

هنا بدأَت عملية التفتيش عن الرجل الذي قالوا انه ذهب لإجراء فحص دم. نادوه عدة مرات بواسطة مكبرات الصوت تحت اسم “مستر أندرسون” دون ان يحظوا به. اخبروني انهم اتصلوا بزوجته وأخبروها بالأمر. وبعد قرابة النصف ساعة وجدتهم قد أحضروه على الكرسي الذي كان يجلس عليه. يبدو انه كان قد خرج من باب المستشفى للتدخين في ذلك الجو الحار!

طلبوا منه خلع القميص فخلعه وكأن شيئاً لم يكن. الّا ان القميص كان يفحّ بروائح العرق الممزوج بالدخان. قالت لي الممرّضة: “لا يمكنك ارتداء القميص بهذه الروائح! عد إلى منزلك بسترة المستشفى بعد ادخالها تحت السروال!” طلبتُ منها ان ترافقني حتى المدخل كي لا يظن المسؤول عن الأمن أني سرقت السترة. وهكذا كان!

وبينما انا في طريق العودة إلى المنزل لارتداء قميص جديد اتصلتُ بزوجتي لأخبرها بما حدث لي في المستشفى ذاك الصباح فأخذت تقهقه وتقهقه حتى كادت تبلّل ثيابها من كثرة الضحك…

قياسي

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s