هل التربية الصارمة للولد تؤدّي حتماً الى نجاحه في الحياة؟

IMG_3219

ما هي العلاقة بين التربية الصارمة للأولاد ونجاحهم المستقبلي في الحياة؟

ما هي الأُطُر التي تحدّد التربية السليمة؟
نجد ان الأُطر التي حدّدت التربية السليمة مبنيّة على ما يلي:

o الدين
عبر الحقبات المختلفة من التاريخ نجد ان الدين لعب دوراً كبيراً في وضع ركائز التربية التي يجب تلقينها للأجيال الناشئة، منها الردع عن القتل والسرقة والزنى بينما تشجّع عَلى احترام الوالدين ومساعدة ذوي الحاجة الى ما هنالك من قيم ما زلنا نجدها في سلّم مبادئ الحياة.
o العائلة
لكل عائلة انظمتها وآدابها والتي قد تختلف عن غيرها حتى لو كانت من نفس البيئة. وقد نجد السلطة منوطة بأحد أفراد الأسرة وهي بالأغلب تكون بيد الأب أم الأم وقلّما تتواجد بيد أحد أفراد العائلة الذين يعيشون مع العائلة تحت سقف واحد.
o المحيط الاجتماعي
الشارع حيث يلهو الأطفال والأقارب والأتراب والأصحاب يؤثر كثيراً على الولد او الشاب في مرحلة نشأته وقد تتضارب الأفكار التى يتعلمونها مع ما تلقّنوه من والديهم.
o المدرسة
للمدرسة تأثير كبير على التلامذة من حيث انهم يتلقون التربية في بيئة تجمع الكثيرين من الذين يوازونهم عمراً. وكما ان الأولاد يتعلمون الكثير من أساتذتهم الا انهم يتأثّرون كثيراً بطلاب صفّهم!
o الأصول الجينيّة للطفل
في بعض الأحيان قد تلعب العوامل الجينيّة دوراً كبيراً في التحكم بأطباع الفرد وأخلاقه ونفسيّته وقدرته على استيعاب المعلومات التي يتم تدريسها في مدرسته او التربية التي يتلقّاها من ذويه!
o العوامل الأخرى
وان تفاوتت الأهمية وقد يفوق تأثيرها على ما ورد سابقاً حسب نوعية تعرض الولد لها:
• الخدم المنزلي في حال تواجده
• أجهزة التلفزة
• السينما
• الشبكة العنكبوتية عبر الكومبيوتر
• الأجهزة الذكية والهواتف الجوّالة بما فيها الطرق الحديثة للتواصل الاجتماعي.

متى تبدأ التربية
تبدأ التربية منذ اليوم الأول لولادة الطفل. وليس الأهل هم دائماً القيّمين على تربية طفلهم لأن الرضيع قد يبدأ بتلقين والديه دروساً قبل ان يتمكنا من تعليمه آي شيء. أول ما يتعلمه الطفل هو أنه إذا بكى عندما يجوع فسيأتي من يطعمه وإذا بكى بعد ان يتبلل حفاظه فسيأتي من يغيّره له ويقوم بتنظيف مؤخّرته وإذا بكى حين يسأم من السرير فسيأتي من يداعبه ويحمله وهكذا دواليك والوالدان يحاولان فهم سبب بكاء الطفل لتلبية حاجاته! وقد عرفت أكثر من عائلة حاولت ان تعرف سبب البكاء دون ان تترك للطفل مغبّة محاولة طلب ما يريد ممّا أدّى الى تأخّر بروز قدرة الولد على النطق لأنه يحصل على كل ما يريد بمجرّد إسماع بكائه!

التربية المثالية وتأثيرها على مستقبل الولد
o اذا نجح الوالدان في تربية الطفل
النتائج الإيجابيّة على الولد
o يطيع والديه ويستمع الى توجيهاتهما
o يحترم نفسه في محيطه الاجتماعي
o يحترم كل من كان حوله حتى يثبت العكس
o يُحصّل الشهادات
o يدخل حقل الوظيفة في القطاع العام او الخاص او ينجح في مهنة حرة كالطب او طب الأسنان او غيرها
النتائج السلبية
o قلّما ينجح في بناء شركة او مؤسسة مستقلة
o يقع فريسة سهلة لدى ثعالب الاقتصاد
o قيام الوالدين بالعناية الفائقة لتربية ولدهم كان للاسف لتوفير الراحة والطمأنينة لأنفسهم اكثر مما كان لإعداده للعمل في عالم كلّه أخطار

o اذا لم يفلح الوالدان في تربية الولد
• النتائج الايجابية
o ينجح الشاب في الكثير من المصالح المستقلة والحرّة
o يغامر بإنشاء شركة ويؤمّن لها فرص النجاح
o له فرص نجاح أكثر من غيره في قطاع التجارة
o عند الضرورة يُوظَّف تحت إمرته أصحاب الشهادات
o في معظم الأحيان ما يهمه هو الوصول الى غايته بغض النظر عن الوسيلة التي يتبعها!
o اذا تمكن من الحصول على وظيفة غالباً ما ينجح في تبوء مراكز يكون فيها مديراً على الكثيرين من الذين لمعوا في شهاداتهم!
النتائج السلبية
o قد يقع أحياناً فريسة طمعه وغروره
o تَقَلُّب الأحوال الاقتصادية قد يُؤذي مصالحه وتدفع بها للإفلاس.
o لا توجد عنده رأفة ولا يشعر بأي لوم فيما إذا أضرّ عمله بأحد!
o بعض أفراد هذا الفريق قد ينحرفون نحو عالم الرذيلة والإحتيال وحتى الإجرام

قياسي

6 آراء حول “هل التربية الصارمة للولد تؤدّي حتماً الى نجاحه في الحياة؟

  1. Fadwa El Zaher كتب:

    عزيزي بشير
    أنني أتفق معك بالنسبة إلى تحديد أطر التربية بشكل عام بدون تحديد سليمة او غير سليمة
    وكما ذكرت الدين العائلة المحيط الاجتماعي المدرسة وسائل الاتصال الاجتماعي جميعها تلعب دور في تربية الطفل ولكن لم تذكر العوامل الجينية التي هي تلعب دور فعال في سلوك الطفل
    والسؤال الذي يطرح نفسه هل الصرامة في التربية تعطي أطفال أكثر نجاحا في الحياة الجواب لا وأعتقد أن هذه النظرية خاطئة
    كما أن الطلاب الأوائل في المدرسة هم أقل نجاحا في الحياة العملية ولقد أجريت دراسة على مجموعة من الطلاب
    وجدوا ان طلاب ال
    C هم أكثر نجاحا
    من طلاب ال A & B
    بالنسبة إلى التربية المثالية وجدوا أن الطلاب المثاليين قد يحصلوا على شهادات عالية ولكن غير سعيديين في حياتهم وغير عمليبن
    وأنني أوافقك بالرأي بالنسبة للنتائج السلبية لهذه الفئة من الناس
    أما اذا لم يفلح الوالدين في تربية الولد لقد أشرت إلى أن النتائج الإيجابية أكثر من النتائج السلبية أعتقد أنه لاتمشي الأمور دائما بهذا الشكل
    لأن قسم منهم قد ينحرف وقسم قد يجرم وقسم قد يفشل والفئة التي تنجح هي فئة قليلة لذلك انا برأي النتائج السلبية أكثر من النتائج الإيجابية

    • أشكر لك مداخلتك يا دكتورة فدوى لانها تزيد الكثير من المعلومات والحقائق على النص الذي كتبته كما انها تتطرق الى الأصول الجينية لدى الطفل والتي تؤثر كثيراً على نشأة الطفل وقد تتضارب وتتفاعل مع البيئة التى يربو بها!

  2. Joseph daoura كتب:

    L’éducation et la pédagogie vont de pair..ce n’est pas la sévérité du traitement mais plutôt la rigueur dans la discipline et le respect des valeurs qui sont les outils nécessaires pour surmonter les défis. La révérence aux parents et au milieu pédagogique doit toujours être présent…dans tous les cas..la saine et durable communication et l’ouverture réciproque entre parents enfants sont garants d’une tête bien faite que d’une tête bien pleine..bravo Bachir pour ce genre de discussion…

    • نهارك سعيد يا استاذنا العزيز جوزف
      في البداية سأشرح ما الفارق بين ما نسميه بالتربية الصارمة وتلك التي نسميها بالتربية السليمة.
      التربية الصارمة هي بالفعل صارمة وقد لا تكون سليمة! نعرف الكثيرين من الوالدين وبالأخص الآباء الذي قسوا على أولادهم من أجل تهذيبهم ودون ان تكون الأسس سليمة وقد استعملوا شتى انواع القصاص من أجل جعلهم يخضعون لأمْرهم منها الجلد والضرب والتجويع وكان بعض الأولاد يخشون ساعة الحساب عندما يقدّمون لوليّي امرهم نتائج الامتحان!
      اما التربية السليمة فهي تلك التي قد تكون صارمة أحياناً وقد تكون في مرات أخرى بالمتابعة والمراقبة الكثيفتين حتى يحسّن الولد من مواظبته على الدراسة والتصرُّف بالشكل الذي يريده له والداه!
      اما بالنسبة لتأييد أو إدانة التربية الصارمة (أوحتى السليمة) فإني قد استعرضت ما قد ينتج في كلا الحالتين والنتائج قد تختلف بين امرئٍ وآخر!
      الا انه يجب التنوية بان من يتخرج بعد تلقي تربية سليمة نجده يعتمد على علمه وذكائه ومواظبته على العمل بينما يعتمد الآخر إضافة الى ذلك على الحيلة للوصول الى غاياته (والإحتيال أحياناً) وللاسف نجد ان مجتمعنا يقدّر المرء بالقدر الذي في جيبه ليس إلاّ!

  3. Charles Boustany كتب:

    Oui pour la rigueur, la discipline et le respect de la hiérarchie en famille . Je suis pour le dialogue en bas âge, mais pas la permissivité ….De plus souvent l’enfant par exprès, provoque la colère de ses parents et finit par être puni car pour lui , cette forte présence dans sa vie serait plutôt un facteur et un sentiment de sécurité dont il a besoin.
    Maintenant nous ignorons encore comment marier , inclure ces valeurs avec l’intelligence artificielle , son impact et ses dégâts sur le comportement de cette nouvelle génération et qui d’après ce qu’on voit ou ce qu’on lit n’augure pas assez bien…?
    C’est bien là aussi, où réside la grande question et seulement le temps nous le dira…!

    • اشكر لك يا عزيزي شارل على التعليق والذي تؤيد من خلاله التربية الصارمة والانضباط واحترام التسلسل الهرمي لدى العائلة وهي قيم اعترف اني نشأت عليها انا أيضاً كما كان الوضع لدى عائلتك والبيئة التى نشأت انت فيها! إنما السؤال يبقى هل هذا النوع من التربية يؤدي حكماً الى نجاح الطفل في مجتمع كالذي نعيش فيه؟ هل بإمكاننا ان نتجاهل ان المجتمعات الجديدة اقرب من شريعة الغاب و”الشاطر بشطارته”؟ هل نغفل الواقع الذي يدل على ان الكثيرين من الذين لم يربوا تربية صالحة قد تمكّنوا من تبوء اعلى المناصب وهم الذين يحكموننا اليوم في بلادنا الأم وحتى في بلاد المهجر؟

اترك تعليقًا على Fadwa El Zaher إلغاء الرد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s